آثر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الصمت عقب الاجتماع الوزراي الطارئ الذي عقده بعد عودته من الأرجنتين. وكلف رئيس وزرائه إجراء حوار مع قادة حركة "السترات الصفراء"؛ في محاولة لاحتواء الاحتجاجات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (AP)

أعلن قصر الإليزيه، مساء الأحد، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لن يدلي بتصريحات حول أزمة الاحتجاجات التي تعصف بالبلاد، وذلك عقب اجتماع طارئ لحكومته لمناقشة تداعيات الصدامات بين الشرطة والمحتجين في باريس السبت.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن الأمر يعود إلى صعوبة السيطرة على تحرك "السترات الصفراء"، القادمين من شرائح اجتماعية متوسطة، وإلى الأثر الكبير الذي خلّفته صور أعمال الشغب في وسط باريس على عديد من الفرنسيين.

وأضاف البيان الرسمي أن الرئيس الفرنسي أوعز إلى رئيس وزرائه إدوار فيليب بأن يستقبل، دون تحديد موعد، "قادة الأحزاب الممثَّلة في البرلمان، وممثلين عن المتظاهرين"، تحت عنوان "الحرص الدائم على الحوار".

قبل ذلك اتخذ ماكرون خطوة رمزية، فزار معلم قوس النصر الذي تَعرَّض السبت لأعمال تخريب، في اليوم الثالث من تحرُّك "السترات الصفراء" الذين يندّدون بسياسة الرئيس الاقتصادية والاجتماعية. وخلال تفقُّده المكان، أطلق عديد من السترات الصفراء صيحات الاستنكار والتنديد.

الرئيس الفرنسي نزل إلى الشارع لتفقد آثار االاحتاجات في باريس
الرئيس الفرنسي نزل إلى الشارع لتفقد آثار االاحتاجات في باريس (AA)

وكانت الأضرار واضحة بشكل خاصّ على طول جادة "لا غراند أرميه" قرب مستديرة قوس النصر، حيث بدأت المواجهات التي أوقعت أكثر من 133 جريحاً وأدّت إلى اعتقال نحو 400 شخص.

وكانت السيارات والدراجات النارية المتفحمة لا تزال في الشوارع حتى صباح الأحد، وحولها يُشاهَد كثير من واجهات المحال المحطمة، في حين تنتشر بقايا القنابل المسيلة للدموع على الشوارع والأرصفة.

وعادت الحركة مجدَّداً، الأحد، إلى محيط قوس النصر، وشوهد كثير من الفضوليين والسياح وهم يتجولون في جادة الشانزيليزيه الشهيرة ويلتقطون الصور.

سياح ومواطنون نزلوا إلى الشارع لمشاهد آثار الاحتجاجات عند قوس النصر وسط باريس
سياح ومواطنون نزلوا إلى الشارع لمشاهد آثار الاحتجاجات عند قوس النصر وسط باريس (AA)

وبعد أحداث السبت التي تخللتها أيضاً أعمال عنف ومواجهات في الضواحي، ألمح مسؤولون إلى أنه سيحدث تغيير في العمل الحكومي.

وقال ستانيسلاس غيريني، المسؤول الجديد عن حزب "الجمهورية إلى الأمام" الذي أسسه ماكرون، لصحيفة "لوباريزيان"، "لقد أخطأنا بأن ابتعدنا كثيراً عن واقع الفرنسيين". ومساء السبت أقرّ وزير الداخلية كريستوف كاستانير بأن الحكومة "أخطأت أحياناً في التواصل".

وبدأت احتجاجات السُّترات الصفراء في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتراضاً على سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، وزيادة الرسوم على المحروقات.

وأغلق المحتجُّون الطرق في أرجاء فرنسا، لمدة تزيد على أسبوعين، في احتجاج عفوي وشعبي ضد زيادة ضرائب الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتصاعدت الاحتجاجات وتحولت إلى أحد أكبر التحديات التي واجهها الرئيس إيمانويل ماكرون وأعتاها، منذ تولّيه السلطة قبل 18 شهراً.

المصدر: TRT عربي - وكالات