70 في المئة من الناس مصابون بمتلازمة المحتال كما تشير بعض التقديرات. وفي التقرير أبرز ما تناولته بعض المقالات العلمية حول المتلازمة، وطرق مواجهة والتحكم بها.

صورة تعبيرية - يشعر المصابون بمتلازمة المحتال بأنهم يخادعون الآخرين الذين يعتقدون بنجاحهم
صورة تعبيرية - يشعر المصابون بمتلازمة المحتال بأنهم يخادعون الآخرين الذين يعتقدون بنجاحهم (Others)

"في كل يوم آتي فيه إلى الجامعة أظن نفسي أخادع زملائي وأساتذتي بتفوقي والدرجات التي أحصل عليها على أوراقي العلمية التي أقدمها، أخشى أن ينكشف أمري يوماً ما". تقول طالبة الماجستير نور.ج في حديثها لـTRT عربي. 

وحصلت نور على منحة دراسية في إحدى الجامعات التركية الحكومية، وتعمل إلى جانب الدراسة.  وتحقق على الصعيدين الأكاديمي والعملي نجاحاً وتقدماً كما يرى زملاؤها وأساتذتها وكذلك مديرها.

فلماذا تشعر  نور بهذا "الشك الذاتي" رغم نجاحها؟ وكيف يمكنها السيطرة عليه؟

 ماهي متلازمة "المحتال" ؟

نور ليست وحدها التي تشعر بذلك، فقد اطمأنت عندما قال لها أستاذها يوماً أنه "كان يشعر بما تشعر به تماماً عندما كان على مقاعد الدراسة الأكاديمية في مرحلة الدكتوراة".

وهذا شعور فعلي، يعرف علمياً باسم "متلازمة المحتال"- "The ImposterSyndrome".

وتشير بعض التقديرات بحسب ما نقل موقع "سيكولوجي توداي" العلمي إلى أن70 في المئة من الناس لديهم هذه الظاهرة.

متلازمة الاحتيال تشجع على الشك الذاتي. ويركز الأشخاص الذين يعانون منها على الأخطاء وردود الفعل السلبية والفشل. كما يخافون من تجربة شيء جديد

سوزان وينسكينك

ووفق الموقع الأميركي "مينتال فلوس" فإن المصابين بهذه الظاهرة يعانون من إيمان قوي بأنهم في الحقيقة أغبياء وأنهم يخادعون الآخرين الذين لا يعتقدون بغبائهم.

وبحسب الموقع ذاته، فقد قامت كل من الأخصائيتين النفسيتين بولين روز كلانس وسوزان آيمس في البحث بهذه المتلازمة ووصفها عام 1978 عندما ركزتا على النساء ذواتا الإنجاز العالي.

وقد مرّ  عددٌ من المشاهير بهذه التجربة، منهم شيرلي ساندبيرغ، المديرة التنفيذية في شركة غوغل ونيل آرمسترونغ رائد الفضاء الأميركي.

تقول الدكتورة سوزان وينسكينك، وهي أخصائية نفسية سلوكية ومؤلفة ومدربة ومستشارة في علم النفس العصبي، إن متلازمة الاحتيال تشجع على الشك الذاتي. ويركز الأشخاص الذين يعانون منها على الأخطاء وردود الفعل السلبية والفشل. كما إنهم يخافون من تجربة شيء جديد. 

ماهي أعراض "متلازمة المحتال"؟

يعد حديث النفس السلبي من أبرز أعراض هذه المتلازمة، كما ذكر موقع "مينتال فلوس.

ويضيف الاختصاصي النفسي جوزيف سيلونا من منهاتن في الولايات المتحدة عدداً من الأعراض لهذه الظاهرة في الموقع ذاته كالحاجة المتكررة لتفقد العمل وجودته، والابتعاد عن الأضواء خجلاً، واللوم المفرط للنفس عند حدوث أي فشل، وتفسير أي نجاح على أنه ضربة حظ بدلاً من كونه نتيجة للذكاء والعمل بجد.

لماذا ترتبط "متلازمة المحتال" بالنساء؟

تعبيرية- النساء لسن الوحيدات اللاتي يصبن بمتلازمة المحتال
تعبيرية- النساء لسن الوحيدات اللاتي يصبن بمتلازمة المحتال (Others)

ارتبطت هذه المتلازمة منذ البداية بشكل كبير بالنساء، إذ يعيش الناس في ثقافة كارهة للنساء بدرجات، كما يذكر موقع "مينتال فلوس".

ويظهر هذا الاتجاه أيضاً، بحسب الموقع، في أماكن العمل، مما يوسع الفجوة بين المرأة ونجاحها. فحين تشعر المرأة بأنها مكروهة في محيط عملها، فإن احتمالية إصابتها بهذه المتلازمة تزيد.

والنساء لسن الوحيدات اللاتي يصبن بها، فهناك العديد من الرجال أصيبوا أيضاً. فالهوس بالنجاح والإنجاز والشهرة والمال كلما تعاظم يتعاظم معه الشعور بهذه المتلازمة.

كيف يمكن السيطرة والتحكم؟

صورة تعبيرية - التحكم بالمستقبل يبدأ من الداخل
صورة تعبيرية - التحكم بالمستقبل يبدأ من الداخل (Others)

تحارب النساء المعايير الثقافية التي تدعم أدوارها النمطية، ولكن الأهم محاربة "الشياطين الداخلية" التي تغذي عدم احترامها ثقافياً، كما وصفتها الدكتورة سوزان ديجيس - وايت الباحثة في دراسات التحولات التنموية للمرأة.

وتقدم الدكتورة وايت مجموعة من الطرق تمكن النساء من السيطرة على مستقبلهن، أهمها : ثقة المرأة بمهاراتها وقدراتها، والتحدث عن نفسها وأفكارها بوضوح وعدم التردد عند قول الحقيقة، إلى جانب عدم الخوف من الأضواء في حين تلقت إشادة على عملها.

وتحذر الباحثة المرأة من الكمال، قائلة:" دعك من الكمال في كل ما تقومين به، واصلي القول بأن أفضل ما لديك ليس من الضروري أن يكون مثالياً". 

وتضيف :" إذا كنت تقضين كل الوقت في محاولة تحسين أي شيء، فستفقدي العديد من الفرص لتحقيق أشياء أخرى أو لاكتشاف المهارات الأخرى التي تمتلكينها".

غالباً ما تخاف النساء من التحدث خوفاً من الوقوع بالخطأ، تعلمي أن تثقي بنفسك وأن تتحدثي عندما ترين شيئاً يحتاج إلى معالجة

سوزان ديجيس - وايت

وتبدو مقولة "المرأة عدوة نفسها" باباً للحل إذا ما استطاعت المرأة الخروج منه، وتوضح ذلك وايت بقولها : "عندما تسترشدين بعقلية توحي بأن المرأة لا تستحق النجاح المهني الذي يتمتع به الرجل عادة فأنت تلعبين دوراً في إبقائك أنت وزميلاتك بعيداً عن المضي قدماً، بمعنى أنه قبل أن نتوقع احترام الآخرين، يجب أن نتعلم كيف نتقبل احترام أنفسنا".

المصدر: TRT عربي