أصدر المجلس المركزي الفلسطيني قرارات مصيرية بشأن وقف التنسيق الأمني وتعليق الاعتراف بإسرائيل. وجاء ذلك وسط تجميد تنفيذ قرارات مشابهة سابقة من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والرئيس محمود عباس.

الدورة الثلاثون لاجتماع المجلس المركزي الفلسطيني
الدورة الثلاثون لاجتماع المجلس المركزي الفلسطيني (AA)

يستمر المجلس المركزي الفلسطيني في إصدار مجموعة من القرارات المصيرية دون أن يقوم بتطبيقها عمليا على أرض الواقع، ففي ختام دورته الثلاثين قرر المجلس تعليق اعترافه بدولة إسرائيل ووقف التنسيق الأمني بجميع أشكاله والانفكاك الاقتصادي، في ظل توقعات باحتمال إرجاء تنفيذها.

القرارات التي اتخذها المجلس في دورته الثلاثين، هي ذات القرارات التي سبق له اتخاذها في دوراته السابقة، حتى أصبحت في نظر الشعب الفلسطيني عادة تقتصر ضرورتها على ملئ البيان الختامي، فيما باتت تعتبر في نظر الاحتلال الإسرائيلي "نكتة سيئة"، بحسب تصريح لرئيس حزب "يش عتيد" يائير لبيد، الذي قال إن دولته مستمرة في التقدم، مستخفا بقدرة الرئيس الفلسطيني على تطبيق قراراته.

قانونية التصريحات

يرى الباحث في الشؤون القانونية والسياسية صالح أبو عزة، أن قرارات المجلس المركزي تتعلق باتفاقيات منتهية الصلاحية قانونيا، وأن بإمكان السلطة الفلسطينية تطبيقها دون الحاجة إلى اتخاذ خطوات وتدابير معينة.

ويؤكد أبو عزة في حديث لـTRT عربي، على أن التنسيق الأمني انتهى مع انتهاء اتفاقية أوسلو التي وُقعت عام 1993 بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تعتبر اتفاقية مرحلية مربوطة بزمن محدد لحين التوصل إلى اتفاق سلام جديد يضبط القضايا العالقة، وبالتالي لم يقدم المجلس المركزي أي جديد بهذا القرار الذي لا يحتاج تطبيقه إلى اتخاذ خطوات قوية من أجل انهائه.

ويقول إن تخلي السلطة الفلسطينية عن التنسيق الأمني لا يوجد فيه أي خلل قانوني يمكن أن يضعها في مأزق بسبب انتهاء مدة الاتفاقية المنبثق عنها، بالإضافة إلى أن عدم اعترفها بإسرائيل كدولة لا يتسبب لها بأي مشكلة لأن الاحتلال الإسرائيلي تنصل من الجلوس على طاولة جديدة من أجل صياغة معادلة جديدة.

ويضيف: "بإمكان السلطة الفلسطينية التراجع عن الاعتراف بدولة إسرائيل دون أن يكون هناك أية مساءلة قانونية، لأن إسرائيل لم تعترف بفلسطين كدولة قائمة اعترفت فيها الأمم المتحدة، الأمر الذي يعتبر خللا يمكن أن تستفيد منه السلطة قانونيا.

رسائل سياسية

تتناقض القرارات الصادرة عن المجلس المركزي والتي تبدو في ظاهرها ضمن منظومة تصعيد كبير تجاه الاحتلال الإسرائيلي، مع قبول الرئيس الفلسطيني لوساطة عُمانية ومبادرات جديدة لعملية السلام، الأمر الذي يضع احتمال وجود صفقة خفية غير معلنة تختفي وراء تصريحات نارية من قبل السلطة الفلسطينية، مثل عدم الاعتراف بدولة إسرائيل.

ولا يرى المراقبون السياسيون سهولة تطبيق هذه القرارات على أرض الواقع مع عدم استحالتها، بسبب وجود شكوك بإمكانية التزام الأجهزة الأمنية بقرارات القيادة الفلسطينية، والتي تظهر جليا بتنسيق قيادات الأجهزة الأمنية مع الاحتلال دون الرجوع إلى القيادة.

ويرى أمجد أبو العز المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة النجاح الوطنية في الضفة الغربية، أن السلطة الفلسطينية ما زالت تعقد آمالا في استئناف المفاوضات مع إسرائيل، مشيراً إلى أن قرارات المجلس المركزي للاستهلاك المحلي و "رد عتب".

ويضيف خلال حديثه مع TRT عربي: "تحاول السلطة الفلسطينية التي تؤمن بخيار السلام المحافظة على شرعيتها وسط مقاطعة معظم الفصائل الفلسطينية لها وتخلي الولايات المتحدة والعرب عن القضية الفلسطينية، إذ تعتبر هذه القرارات جزءا من رسائل سياسية من أجل السيطرة على المرحلة".

ويتابع: "عمليا، لا يمكن للرئيس الفلسطيني والسلطة تحمل تبعات تطبيق مثل هذه القرارات، بسبب وجود هيكلية معقدة لمؤسسات الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني مربوط بإسرائيل بشكل كبير بسبب الاتفاقيات التي تقيده مثل اتفاقية باريس".

وتعتبر الوحدة الوطنية غير المتوفرة على الساحة الفلسطينية من أكثر العقبات لتطبيق مثل هذه القرارات، فالسلطة الفلسطينية لا تمتلك إجماع جماهيري وشعبي وفصائلي، ومع عدم وجود التفاف حول الرئيس الفلسطيني والمجلس المركزي لن تكون هناك مشاركة وقوة في تنفيذ القرارت المصيرية، على حد تعبير أبو العز.

المصدر: TRT عربي