أعلنت كندا اعتقال المديرة المالية في شركة هواوي الصينية للاشتباه في انتهاكها العقوبات الأميركية على إيران. يأتي ذلك في سياق التنافس الأميركي الصيني على سوق تقنية المعلومات، ويشكل تهديدا للانفراج الأخير في المفاوضات الاقتصادية بين البلدين.

متجر هواوي يعرض صورة المديرة المالية في الشركة مِنغ وانزو على أحد أجهزته
متجر هواوي يعرض صورة المديرة المالية في الشركة مِنغ وانزو على أحد أجهزته (AP)

ما المهم: اعتقلت السلطات الكندية في مدينة فانكوفر المديرة المالية لشركة هواوي الصينية مِنغ وانزو. وتواجه وانزو إمكانية ترحيلها إلى الولايات المتحدة، للاشتباه في انتهاكها العقوبات الأميركية على إيران، دون أن تتبين طبيعة الانتهاكات حتى الساعة. وكان القضاء الأميركي فتح تحقيقاً بخصوص منغ منذ أبريل/نيسان 2018، فيما يمكن أن يهدّد هذا الاعتقال الانفراج الأخير في المفاوضات الاقتصادية بين الولايات المتّحدة والصين، بعد قمّة العشرين الأخيرة.

المشهد: قال متحدث باسم وزارة العدل الكندية إن منغ وانزو عضو مجلس إدارة هواوي وابنة مؤسسها رين شنغ، اعتُقلت في الأول من ديسمبر/كانون الأول. وأضاف أن "الولايات المتحدة طلبت تسلمها، ومن المقرر أن تُعقد جلسة استماع الجمعة، للنظر فيما إذا كانت ستحصل على إطلاق سراح مشروط".

وأكدت هواوي اعتقال وانزو، وقالت في بيان لها، إنها لم تتلقَّ معلومات كافية بشأن التهم الموجهة لها، فيما طالبت السفارة الصينية في كندا بالإفراج عنها فوراً.

وتأثّرت أسواق المال الصينية والشرق آسيوية بعد الإعلان عن اعتقال وانزو، بعد أن عرفت انتعاشاً بداية الأسبوع وبعد أن تقرر انعقاد المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بهدف تهدئة التصعيد التجاري بين البلدين.

الولايات المتحدة طلبت تسلم مِنغ وانزو، ومن المقرر أن تعقد جلسة استماع الجمعة للنظر في الطلب

متحدث باسم وزارة العدل الكندية

ردود الأفعال: احتجّت الصين بشدّة على توقيف وانزو، مطالبةً بالإفراج عن هذه المواطنة التي لم "تنتهك أي قانون"، وفق ما جاء في بيان للسفارة الصينية في كندا. وأضاف البيان أن الجانب الصيني طلب من كندا "أن تعيد إلى وانزو حريتها".

من جهتها، قالت شركة هواوي إنها لا تعلم بوجود مخالفات مزعومة ارتكبتها وانزو. وأضافت في بيانها أن "الشركة لم تتلقَّ سوى القليل جدّاً من المعلومات المتعلّقة بالتُهم، وليست على علم بأي ضرر من جانب السيدة وانزو".

الخلفية والدوافع: تنصّ الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران على "حظر استيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري".

وتحقق السلطات الأميركية في أمر شركة هواوي منذ عام 2016، بسبب مزاعم أنها تشحن منتجات من أصل أميركي إلى إيران ودول أخرى، في انتهاك لقوانين التصدير والعقوبات الأميركية. كما أن الولايات المتحدة غرّمت، في وقت سابق، شركة الصناعات الاتصالية الصينية ZTE، بدعوى توريدها منتجات لإيران وكوريا الشمالية.

ويقول خبير تقنية المعلومات رائد الرومي لـTRT عربي "بدأ التحقيق حول الشركة الصينية استناداً إلى تقارير صحفية غير دقيقة ذكرت أن إيران تستخدم تكنولوجيا هواوي لملاحقة معارضيها، فيما أعلنت هواوي في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2017 أنها لن تباشر أنشطة جديدة في إيران". وأضاف الرومي "جميع أنشطة الشركة تقتصر فقط على نظام الاتصالات".

ويضيف الرومي "أصبحت الحرب التقنية واضحة الملامح بين الولايات المتحدة والصين، بمنع استخدام أجهزة هواوي الصينية في القطاعات الحكومية الأميركية، واتهام هواوي بالتجسس وجمع معلومات بدوافع استخباراتية واقتصادية. وتخشى الولايات المتحدة أن تصبح لهواوي اليد العليا في المراقبة والسيطرة على معلومات الاتصال".

هذا التخوّف يزداد مع كون والد المديرة المعتقلة، ومؤسس الشركة ومديرها التنفيذي رين شنغ، كان مهندساً سابقاً في جيش التحرير الشعبي الصيني، المرتبط بالحزب الشيوعي الحاكم في البلاد. وهو ما جعل الولايات المتحدة تتهم الشركة، ضمن شركات صينية أخرى، بإتاحة بياناتها للسلطات الصينية.

وفي ذات الصدد، يقول خبير أمن المعلومات أنس معراوي لـTRT عربي "تعمل هواوي بكثافة على شبكات الجيل الخامس، وتبيع معداتها لشركات الاتصال وشركات تصنيع السيارات وغيرها". هو أمرٌ سيمكّن الشركة، حسب معراوي، من الاحتفاظ بكم هائل من البيانات التي ترسل لحظيّاً إلى خوادم الشركة، والتي قد تصل إلى يد الحكومة الصينية.

اتهمت الولايات المتحدة شركة هواوي بالتجسس وجمع معلومات بدوافع استخباراتية واقتصادية

رائد الرومي - خبير تقنية المعلومات لـTRT عربي

ما التالي: يقول رائد الرومي لـTRT عربي إنه في حال ترحيل وانزو إلى الولايات المتحدة، "فالعلاقات الصينية الأميركية ستتأثر بشدة"، وهو ما يظهر في تعليق السفارة الصينية في كندا الذي شدد على ضرورة "تصحيح الخطأ على الفور".

ويضيف الرومي "أن الشركة تتقيد بجميع القوانين والقواعد التنظيمية السارية في الدول التي تعمل فيها، بما في ذلك القوانين والقواعد التنظيمية للأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي"، وهو أمرٌ قد تكون له تبعاته على المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، المرتقب أن تبدأ قريباً.

المصدر: TRT عربي