تواجه إسرائيل انتقادات واسعة بسبب خطة الضم التي قالت إنها ستبدأ بتنفيذها بداية يوليو/تموز القادم، بالتوازي مع مخاوفها بتفجر الوضع الميداني بعد إعلان الحكومة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني

نتنياهو يتعهد بضم غور الأردن وشمال البحر الميت لإسرائيل
نتنياهو يتعهد بضم غور الأردن وشمال البحر الميت لإسرائيل (AFP)

على الرغم من تعنت الاحتلال الإسرائيلي وإصراره على تنفيذ خطة ضم أراضي الضفة الغربية، إلا أن الانتقادات على الخطة بدأت تظهر بالتوازي مع ظهور بعض المخاوف لدى الاحتلال من ردة الفعل الفلسطينية والدولية وتأثر علاقته الخارجية بتلك الدول التي بدأت بضخ تصريحات معارضة للخطة.

ولهذا السبب ولأسباب أخرى، رجحت مصادر أمنية لموقع "والا" الإسرائيلي عدم إمكانية فرض السيادة على المستوطنات في الضفة الغربية في الموعد المحدد في شهر يوليو/تموز المقبل.

وأحالت المصادر سبب عدم فرض السيادة بسبب عدم توفر الوقت الكافي للاستعداد لتطورات مثل تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة، متوقعة أن "يكتفي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الموعد المذكور بإعلان الضم، مع تأجيل تطبيقه لعدة أشهر".

وتستند خطة الضم على خطة السلام الأمريكية التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والتي تعرف بـ"صفقة القرن"، وتقوم على حل الدولتين وترسم مستقبلاً بعيداً ستقام فيه دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، حسب تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن الخطة تتضمن إبقاء المنطقة الأكثر محدودية وغير المتجاورة التي قدمها المجتمع الدولي للفلسطينيين. ووفقاً لترمب فإن المبدأ التوجيهي للإدارة هو أنه "لن يتم اقتلاع أي فلسطيني أو إسرائيلي من منزله". ونتيجة لذلك ، فإن الخريطة المصاحبة للخطة تسمح لإسرائيل بضم جميع المستوطنات القائمة، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بها والطرق.

الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30٪ من مساحة الضفة الغربية
الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30٪ من مساحة الضفة الغربية (Reuters Archive)

تكلفة الضم

واستحضر المسؤولون الأمنيون تطور الأحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة عندما وضعت إسرائيل بوابات للتفتيش في المسجد الأقصى عام 2017، وكذلك عند نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واستمرار الأمر لعدة أشهر، وما رافقه من رد في الميدان وعمليات فردية ردت على الانتهاكات الإسرائيلية حيث استمرت تلك الأحداث لشهور.

وتتوقع إسرائيل أن الرد في الميدان قد يكون غير متوقع، ويعتمد على كيفية عرض الخطوة وقبولها على التوالي في الشارع الفلسطيني، وتحريض مسؤولي السلطة الفلسطينية ضدها، وهو أمر يعززه سلوك قوات الأمن الفلسطيني بعد قرارها وقف التنسيق الأمني، وهو ما قد يحفز تنفيذ عمليات لا تتمكن القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي من صدها في الوقت الراهن.

من جانبه، حذر منسق أنشطة الجيش الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة كميل أبو ركن، خلال مباحثات مغلقة مع وزير الدفاع بيني غانتس، ورئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي، من اندلاع ما أسماها "موجة عنف" وعمليات في المناطق الفلسطينية، بسبب سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة أخيراً، واحتمال ضم المستوطنات في الضفة الغربية، حسب هيئة البث الإسرائيلية.

واعتبرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها الأربعاء، أن "تصميم إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع أن الموعد المستهدف لبدء ضم أراضي الضفة الغربية لا يزال يوليو/تموز، يظهر أنه في الساحة الدبلوماسية كذلك، مصمم على الاقتراب من الواقع، بغض النظر عن التكلفة".

وقالت إن "إسرائيل تقف على وشك تغيير تعريف حدودها كما اعترف بها المجتمع الدولي في عام 1948، لكن الركض نحو الضم لن يكون مجرد انتهاك صارخ للقانون الدولي".

وأضافت: "الضم من جانب واحد سيغرق إسرائيل في مواجهة دبلوماسية مع معظم دول العالم، ومع الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص؛ كما يمكن أن يقوض علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة إذا فشلت الإدارة في إعادة انتخاب دونالد ترمب، وسوف تديم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي من شأنه أن يعرض معاهدة السلام مع الأردن للخطر؛ وفوق كل ذلك سيغلق الباب أمام أي فرص لعلاقات جيدة مع الدول العربية المجاورة".

الضم سيضع إسرائيل في مواجهة مع معظم دول العالم والاتحاد الأوروبي، ويغلق الباب أمام أي فرصة لعلاقات جيدة مع بعض الدول العربية المجاورة

صحيفة هآرتس الإسرائيلية

تخذيرات أوروبية

ويستغل القادة الأوروبيون الرسائل التي بعثوها إلى نتنياهو لتهنئته بتشكيل الحكومة الجديدة لتحذيره من الضم، ففي الأيام الأخيرة أرسل قادة دول أوروبية كبرى رسائل شخصية إلى نتنياهو، يحثونه على عدم دفع عملية ضم مناطق في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، والعمل في القضية الفلسطينية وفقاً للقانون الدولي فقط.

وتعتبر هذه الرسائل جزءاً من الضغط الأوروبي على الحكومة الإسرائيلية الجديدة لثنيها عن ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى سيادتها، وجاءت بالتزامن مع مناقشات مكثفة بين الدول الأوروبية، حول صياغة إجراءات لردع إسرائيل عن الضم، وفرض عقوبات عليها في حالة تنفيذ الخطوة.

بروح ودية، أطلب من حكومتكم الجديدة ألا تتخذ خطوات أحادية الجانب في الضفة الغربية

من رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي

واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالة بعثها إلى نتنياهو الاثنين، أن مثل هذه الخطوة، من شأنها أن تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، وأشار إلى أن الحوار وحده مع الفلسطينيين، والحل العادل والمتوازن، سيعطي إسرائيل السلام والأمن.

ولم تكتف فرنسا بهذه الرسالة، بل جددت دعوتها إسرائيل للعدول عن خططها مؤكدة أن هذه الخطوة لا يمكن أن تبقى "بلا رد".

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان "ندعو الحكومة الإسرائيلية للامتناع عن أي تدبير أحادي الجانب، بخاصة ضم الأراضي"، وجاءت تصريحات لودريان رداً على سؤال للنائب الشيوعي جان بول لوكوك الذي حضه على التحرك "فوراً"، مشدداً على "مسؤوليته التاريخية" وقائلاً إنه "لم يعد ممكناً التعاون مع دولة تحاصر غزة وتصوت على قوانين تنطوي على فصل عنصري وتطلق الرصاص الحي على المتظاهرين".

فلنكف عن أن نكون أقوياء ضد الضعفاء وضعفاء ضد الأقوياء... لقد نددتم بمشروع الضم بالكلام، حان الوقت للانتقال إلى الأفعال

النائب الفرنسي الشيوعي جان بول لوكوك

كما بعث رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون، برسالة مماثلة لنتنياهو، وأرسل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، رسالة شخصية إلى نتنياهو كتب فيها، "نعتقد أنه يجب احترام القانون الدولي، ويجب التوصل إلى حل الدولتين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة".

أما رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي فقد كتب لنتنياهو وبيني غانتس رسالة قال فيها إنه "يجب تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين والتوصل إلى حل الدولتين على أساس القانون الدولي".

ومن ردود الأفعال السابقة وغيرها، تظهر طبيعة العقوبات والثمن الذي ستدفعها إسرائيل في حال باشرت بخطة الضم، تختصرها دعوة النائب الشيوعي جان بول لوكوك، إلى الاعتراف فوراً بدولة فلسطين، وحظر استيراد فرنسا والاتحاد الأوروبي منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وتعليق اتفاق الشراكة بين إسرائيل والاتحاد واتفاقات التعاون الفرنسية الإسرائيلية وخصوصاً في مجال الدفاع.

ومنذ عام 1967، أقامت إسرائيل 132 مستوطنة و121 بؤرة استيطانية في الضفة يقيم فيها 427 ألف يهودي، حسب معطيات سابقة لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية.

المصدر: TRT عربي