عادت الأزمة الخليجية إلى الواجهة من جديد بعد اتصال أجراه رئيس وزراء البحرين بأمير دولة قطر، ولكن حُكام البحرين سارعوا إلى تأكيد موقفهم الرافض للتقارب مع قطر. فمن هو رئيس وزراء البحرين، وما موقفه من الأزمة الخليجية؟ وهل بات عُرضة للتهميش؟

المكالمة التي أجراها رئيس وزراء البحرين مع أمير قطر أثارت جدلاً واسعاً 
المكالمة التي أجراها رئيس وزراء البحرين مع أمير قطر أثارت جدلاً واسعاً  ()

بعد أيام قليلة من اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو/حزيران 2017، أعلنت المملكة العربية السعودية تنحي ولي العهد محمد بن نايف عن منصبه، لتظهر بعد ذلك دلائل ومؤشرات، تدل على أن الأمير كان أحد أبرز المعارضين لفرض الحصار على قطر، في دوائر صنع القرار في السعودية، وهو ما ربما أدى إلى الإطاحة به في نهاية الأمر، أو لعله كان المدخل للإطاحة به.

لم يكن الأمير بن نايف وحده المعارض لفرض حصار على دولة قطر، فقد كشفت وسائل إعلام مختلفة أن في مملكة البحرين من يرفض الحصار أيضاً، كان أبرزهم رئيس الوزراء خليفة بن سلمان، والذي بدأ الحديث مباشرة حول سيناريوهات إلحاقه بركب بن نايف.

طيلة السنوات الماضية لم يصدر عن رئيس وزراء البحرين ما يشير إلى علاقته بدولة قطر، أو موقفه من الحصار المفروض عليها، وهو المسؤول البحريني الذي تمتع بعلاقات وطيدة مع حُكام دولة قطر كما تُظهر سيرة العلاقات بين الجانبين، وبخاصة تلك العلاقات التي كان تربطه بأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وقبل عامين تقريباً، أثارت تغريدات نشرها حساب "بدون ظل" الذي يٌعرف بنشره لتسريبات أمنية خليجية جدلاً واسعاً، إذ أشار من خلالها إلى أن دولتي الإمارات والسعودية تسعيان إلى الإطاحة برئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان، لافتاً إلى أن أحد أهم الأسباب هو رفضه المشاركة في حصار قطر.

وقال إن هناك مساعي في البحرين لإزاحة رئيس الوزراء والمقربين منه، بدعم من الإمارات والسعودية، وذلك "لأن الأمير يميل في وجهة نظره إلى وجهة نظر محمد بن نايف، إضافة إلى مساعي التمهيد لتولي الأمير ناصر بن حمد، ثاني أبناء الملك في التراتبية، كولي للعهد".

بعد عامين تقريباً من اندلاع الأزمة، فاجأ الأمير خليفة بن سلمان دول الحصار، باتصاله بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مبرراً ذلك بأنه "لتهنئته بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك".

الاتصال بين الجانبين يعد أوّل اتصال رسمي بين البحرين وقطر منذ اندلاع الأزمة الخليجية، وقد أثار ردود فعل واسعة النطاق، وعُدّ بمثابة خطوة أولى لكسر حصار قطر، وحل الأزمة الخليجية.

هذا الاتصال، جاء في وقت بدا فيه الخليج مستعداً لسماع أخبار "سارة" حول انتهاء الحصار وحل الأزمة الخليجية، بخاصة مع حلول شهر رمضان، وزاد الأمل تصريحات صدقة يحيى فاضل، الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي، الذي قال لوكالة الأنباء الروسية إن الأزمة مع قطر تتجه نحو الحل وإنهاء الأزمة.

وأضاف "ربما يكون هذا من قبيل التمني، لكن هناك بعض المؤشرات، التي توحي بأن الأزمة في طريقها إلى الحل وبالشكل الذي يرضي كل الأطراف".

لم يدم الأمر طويلاً، ولم يسمح صُنّاع القرار في البحرين للجدل بالاستمرار، إذ بادرت وكالة أنباء البحرين إلى نفي السعي لحل للأزمة، مشيرة على لسان ديوان رئيس الوزراء إلى أنّ "الاتصال ارتكزت فحواه على البعد الاجتماعي بتبادل التهاني بشهر رمضان فقط".

ونقلت الوكالة بعد ذلك عن وزير شؤون مجلس الوزراء في البحرين محمد بن إبراهيم المطوع قوله إن "الاتصال بين سمو رئيس الوزراء وأمير قطر لا يمثل الموقف الرسمي للبحرين، ولا يؤثر على التزامها مع شقيقاتها السعودية والإمارات ومصر حول تنفيذ قطر بما التزمت به في 2013 و2014".

ويبدو أن الاتصال الهاتفي الذي جرى بمناسبة شهر رمضان، أثار ردود فعل واسعة على مستوى صُنّاع القرار في السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، وما يدلل على ذلك هو عدم اكتفاء البحرين بتصريحات ديوان رئيس الوزراء، وتصريحات عدد من الوزراء الآخرين، ما دفع ملك البلاد للسعي لتبرير الموقف، وهو ما يشير ربما إلى أنه تعرّض لضغوطات.

وقال الملك حمد بن عيسى آل خليفة في خطاب إن "موقف بلاده لم يتغير من الأزمة مع قطر، داعياً إياها للتوقف عما وصفه بدعم الإرهاب وتمويله". وأضاف "نؤكد في هذا الصدد التزام مملكة البحرين بمواقفها الراسخة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، المتمثلة في اتخاذ كل الخطوات والإجراءات لصون أمن المنطقة واستقرارها. وعلى رأسها أن تقوم قطر بوقف دعم الإرهاب وتمويله، وأن تفي بالشروط التي تم الإعلان عنها ونصت عليها الاتفاقيات التي أبرمت في هذا الإطار، وكل ما تزامن معها من مطالب عادلة".

يشير موقع ميدل إيست آي البريطاني إلى أن رئيس الوزراء في البحرين لا يزال يشغل منصبه منذ استقلال بلاده عام 1971.

وتقول إن المكالمة الهاتفية التي أجراها مع أمير دولة قطر أثارت توترات قديمة داخل النظام في البحرين، إلى جانب دول أخرى، في إشارة إلى مصر والسعودية والإمارات.

وقبل نحو عام، نقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي خليجي قوله إن ولي العهد في الإمارات محمد بن زايد يبذل جهوداً من أجل تهميش بن خليفة، "لأنه يعد الشخصية الأقوى والأكثر نفوذاً في البلاد".

وقبل نحو عام تقريباً، نشر الصحفي البحريني عادل المرزوق سلسلة تغريدات، عُدت يومها الأكثر جرأة ووضوحاً فيما يتعلق بمحاولات إزاحة رئيس الوزراء.

وقال المرزوق إن مؤشرات تشير إلى أن ثمّة مزاجاً يميل إلى إجراء تغيير تاريخي في منصب رئاسة الوزراء في البحرين، وأن القرار لم يصدر بعد، بخاصة أنه يحتاج إلى استشارة مسبقة من السعودية والإمارات.

وأشار إلى أن علاقات وثيقة تربط الشيخ خليفة بن سلمان بالملك سلمان بن عبد العزيز وحاكم الكويت الشيخ صباح الذي قد يتدخل أيضاً لإطفاء هذه النار في أي لحظة. وقال إن خليفة يُعوّل على أن مكانته داخل الأسرة الحاكمة تحميه وتعزز موقفه.

وأكد أن خروج الشيخ خليفة بن سلمان من الحكومة تطور خطير ومهم. هو بلا شك الشخصية الأهم في تاريخ البحرين الحديث، ولا يبدو أن القيادات الجديدة محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مهتمة بالإبقاء على الرجل أو رحيله.

المصدر: TRT عربي - وكالات