يعتزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة موسكو يوم الأربعاء، على رأس وفد وزاري لعقد مباحثات مع المسؤولين الروس وفي مقدمتهم نظيره فلاديمير بوتين.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مغادرته إلى العاصمة الروسية موسكو
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مغادرته إلى العاصمة الروسية موسكو (AA)

ما المهم:تُعتبر الزيارة التي يجريها أردوغان إلى موسكو، يوم الأربعاء، باكورة اللقاءات التي تجمعه مع نظيره الروسي العام الجاري، بعد عام حافل بعدد قياسي من اللقاءات.

ويحمل أردوغان في جعبته ملفات عديدة لمناقشتها مع الجانب الروسي، خصوصاً بعد التطورات التي شهدها الملف السوري والقرار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منتصف الشهر الماضي الذي يقضي بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، ومن ثم مقترح المنطقة الآمنة الذي سيحدد مصير مناطق شمالي سوريا.

كما تمثل هذه الزيارة محطة مهمة لتقييم نتائج اتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وبمقتضاه أُعلن وقف لإطلاق النار في إدلب، وخصوصاً مع تعدد الخروقات التي شابت تنفيذ الاتفاق على الأرض.

كما أن الشق الاقتصادي سيكون حاضراً بقوة خلال اللقاءات، وخصوصاً ملف تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، وبناء المحطات النووية بخبرات روسية في تركيا، وتنفيذ اتفاق تسليم أنقرة منظومة S-400.

المشهد:أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الإثنين، خلال كلمة له أنه سيقوم بأول زيارة خارجية هذا العام إلى موسكو يوم الأربعاء، وأضاف أنه "سيبحث مع بوتين المناطق التي تم تطهيرها من الإرهاب".

وسيتضمن برنامج الزيارة لقاءات بين المسؤولين واللجان المشتركة بمشاركة أردوغان وبوتين، كما سيبحث الرئيسان العلاقات الثنائية والمواضيع المشتركة بدءاً من الملف السوري وباقي المسائل الإقليمية والدولية.

وتأتي هذه الزيارة بعد نحو شهر من إعلان ترمب الانسحاب من سوريا، وطرح فكرة المنطقة الآمنة، التي رحبت بها تركيا وبدأت بمناقشة تفاصيلها وملامحها مع الجانب الأمريكي. إلا أن الدور الروسي الفاعل في سوريا يجعل مناقشة المنطقة الآمنة مع موسكو أمراً حتمياً، خصوصاً مع الترحيب الروسي بالقرار الأمريكي، والذهاب لوصفه بأنه هزيمة أمريكية جديدة بعد الانسحاب من العراق وأفغانستان.

الخلفيات والدوافع:شهدت العلاقات الروسية التركية طفرة غير مسبوقة منذ عام 2017، خاصة بعد عبور أزمة إسقاط الطائرة الروسية بنيران تركية على الحدود مع سوريا.

وتميزت العلاقات بين البلدين بشكل غير مسبوق خلال عام 2018، وتمثلت في عدد اللقاءات القياسية بين أردوغان وبوتين والتي بلغت 25 لقاء وفقاً لإحصاء وكالة الأناضول، مشيرة إلى أن الرئيسين التقيا وجهاً لوجه 7 مرات، وأجريا 18 اتصالاً هاتفياً، تركزت فيها المباحثات حول الأزمة السورية، وتطوير العلاقات الثنائية ومخرجاتها.

ومن أهم هذه المخرجات هو اتفاق بيع موسكو لأنقرة نظام الدفاع الصاروخيS-400، والذي دخل مراحله النهائية بقرب تسليم المنظومة وبدء تركيبها في تركيا.

كما شهد العام الماضي في شهر سبتمبر/أيلول التوصل لاتفاق في منتجع سوتشي يقضي بوقف إطلاق النار في مدينة إدلب السورية، ما منع عملية عسكرية كانت قوات النظام ستشنها بالتعاون مع روسيا، لانتزاع السيطرة على المدينة من قوى المعارضة، ما كان يعني نزوح الملايين وتدمير آخر المدن تحت سيطرة المعارضة. كما وُضع حجر الأساس لأول محطة نووية تركية تنفذها خبرات روسية.

ما التالي:تمخضت اللقاءات التي عقدها أردوغان وبوتين خلال العام الماضي عن نتائج إيجابية انعكست على السياسة المشتركة بين البلدين، وهذا ما يتوقعه الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسلاف ماتزوف أيضاً من لقاء الأربعاء، بأن أردوغان وبوتين سيتغلبان على كل العقبات للتوصل إلى تفاهمات، وستكون النتائج إيجابية جداً.

ويشير ماتزوف في حديثه لـTRTعربي إلى أن موسكو تتفهم الاحتياجات الأمنية لتركيا في شمالي سوريا، وأنها تعارض إنشاء أي كيان انفصالي يمكن أن تشكله التنظيمات المسلحة.

وعن دعم روسيا لأية عملية عسكرية في مناطق شرق الفرات يقول ماتزوف "إن موسكو لا تدعم أي تحرك عسكري إنما تفضل الحلول السياسية لأن تبعات الحروب سلبية على المنطقة، وهي حريصة على عدم تقوية المنظمات الموجودة شرقي الفرات بعد الانسحاب الأمريكي، خصوصاً أن الدعم الأمريكي لها أجج فكرة الانفصال وهذا ما ترفضه موسكو دوماً".

وعلى الصعيد الآخر تعتبر المنطقة الآمنة ليست من مصلحة موسكو على المدى الطويل؛ لأنها تعزز وجود المعارضة وتحد من فرص توسع سيطرة قوات النظام، خصوصاً أن الدبلوماسي الروسي قال إن هناك مباحثات بين تنظيم YPG الإرهابي والنظام السوري في دمشق تجري حالياً للتصالح، ما يعني فرصة عودة قوات النظام للمناطق التي يسيطر عليها التنظيم، استباقاً لأي تنفيذ على الأرض للمنطقة الآمنة.

وعلى الرغم من ذلك يرى ماتزوف أن زيارة أردوغان ستكون ناجحة وسيتمكن الرئيسان من تجاوز الخلافات حتماً.

من جانبه يقول البروفيسور جنكيز تومر نائب عميد جامعة أحمد ياسيف التركية إن المسألة السورية والعلاقات الاقتصادية مثل خطوط الغاز الطبيعي والمحطات النووية ستكون حاضرة، إلى جانب قضية الانسحاب الأمريكي من سوريا وإنشاء المنطقة الآمنة.

ويقول تومر لـTRTعربي إن الموقف الروسي من المنطقة الآمنة مهم جداً، خصوصاً في ظل معارضة النظام السوري وتنظيم YPG لتنفيذ الفكرة.

كما سيتم التباحث حول سبل التنسيق الروسي التركي حول مسألتَي منبج وإدلب، ويشير تومر إلى أن هذه واحدة من أكثر اللقاءات حساسية خلال الفترة الأخيرة، وستؤثر نتائجها على مستقبل سوريا بشكل مباشر. وستكون بمثابة ورقة الاستمرارية في تطور العلاقات التركية الروسية التي شهدتها السنوات الأخيرة.

وبحسب تومر فإن تركيا تنتظر التعاون من روسيا في موضوع المنطقة الآمنة وإقناع النظام السوري بقبول الفكرة.

المصدر: TRT عربي