قال وزير الداخلية الليبي إن مليشيا حفتر تتحجج بـ"هدنة إنسانية" لإخفاء هزائمها وتراجعها المستمر، فيما دعت الأمم المتحدة مليشيا حفتر إلى وقف القتال والقصف لأن المدنيين يعانون بشدة، مؤكدة أن حل الأزمة في ليبيا لن يكون عسكرياً.

صورة من قاعدة الوطية الجوية تزهر راية مليشيات خلفية حفتر ممزقة وملقاة على الأرض بعد فرارهم 
صورة من قاعدة الوطية الجوية تزهر راية مليشيات خلفية حفتر ممزقة وملقاة على الأرض بعد فرارهم  (عملية بركان الغضب -فيسبوك)

قال وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، إن مليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر تتحجج بـ"هدنة إنسانية" لإخفاء هزائمها وتراجعها المستمر تحت مسميات مختلفة.

جاء ذلك في سلسلة تغريدات إثر دعوات من قبل مليشيا حفتر لوقف لإطلاق النار في ليبيا، بزعم إتاحة الفرصة للاحتفال بعيد الفطر، رغم رفضها في السابق دعوات دولية عدة للموافقة على هدنة إنسانية.

وقال الوزير باشاغا إن "الذين يدّعون السعي إلى هدنة إنسانية، هم يسعون لإخفاء هزائمهم وتراجعهم المستمر تحت مسميات مختلفة، أحياناً هدنة إنسانية وأحياناً إعادة تمركز".

وأضاف أنه "لا يمكن إخفاء حقيقة الهزائم على أنها بادرة إنسانية، من قبل مجرمين لم يبدوا اهتماماً لمصير المدنيين الذين شرعوا في قتلهم واستهداف منازلهم ومستشفياتهم ومدارسهم بالصواريخ والقذائف".

واعتبر أن حفتر "يسعى لإلحاق الموت والدمار والفوضى والمعاناة (بالشعب الليبي)، من خلال جلب المرتزقة الروس ودفع الأموال لهم لقتل الليبيين".

وتابع باشاغا: "هذا المجرم (حفتر) يسعى لإنهاء حلم الليبيين الذين ناضلوا وضحوا من أجل إنشاء دولة مدنية ديمقراطية آمنة مستقرة.

وأكمل قائلاً: "حفتر والمجرمون الداعمون له لم يهمهم يوماً ما أي شيء يختص بمصير المدنيين ولا بأي قضية إنسانية".

وفجر الأربعاء، أعلن أحمد المسماري، المتحدث باسم مليشيا حفتر، قراراً بوقف إطلاق النار من جانب واحد بزعم "إعطاء فرصة لاستعداد المواطنين لعيد الفطر"، كما أعلن الانسحاب من جميع محاور القتال في العاصمة طرابلس لمسافة 2 - 3 كم.

جاء ذلك بعد تصريحات سابقة أدلى بها المسماري، الثلاثاء، بشأن "إعادة التموضع" في محاور بالعاصمة، وهو ما يعني "انسحاباً" في العرف العسكري.

تصريحات المسماري، جاءت إثر تكبد مليشيا حفتر خسائر فادحة في كافة مدن الساحل الغربي وصولاً إلى الحدود مع تونس، إضافة إلى قاعدة الوطية الاستراتيجية، وبلدتي بدر وتيجي ومدينة الأصابعة (جنوب غرب طرابلس).

من جهة أخرى، طالبت الأمم المتحدة، الخميس، مليشيا حفتر بوقف القتال والقصف لأن المدنيين يعانون بشدة، مؤكدة أن حل الأزمة في ليبيا لن يكون عسكرياً.

جاء ذلك في مؤتمر عقده ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر دائرة تلفزيونية مع الصحفيين بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.

ورداً على سؤال بشأن موقف غوتيريش من تهديد مليشيا حفتر بتصعيد القصف الجوي، قال دوجاريك: "رد فعلنا هو: أوقفوا القتال وأوقفوا القصف، لقد عانى المدنيون بشدة خاصة خلال الشهر الماضي".

وقبل ساعات، زعم صقر الجروشي، رئيس أركان القوات الجوية في مليشيا حفتر، في بيان، أن سلاح الجو "يوشك على تنفيذ أكبر عملية جوية في تاريخ ليبيا".

وأضاف دوجاريك، في رده على هذا التهديد: "ستيفاني ويليامز (رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) كانت في غاية الوضوح في إفادتها أمام مجلس الأمن الأربعاء: لا يوجد حل عسكري للأزمة في هذا البلد، ولن يؤدي القتال أو القصف إلى تقريب الليبيين من السلام".

وحذرت ويليامز، في جلسة مجلس الأمن، من أن التدفق "الهائل" للأسلحة والمرتزقة سيتسبب في توسيع وإطالة أمد الحرب الدائرة في ليبيا، في إشارة إلى مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية الخاصة، وآخرين يقاتلون بجوار حفتر.

وقالت لأعضاء المجلس: "ما نشهده من التدفق الهائل للأسلحة والمعدات والمرتزقة، يجعل الاستنتاج الوحيد الذي يمكننا استخلاصه هو أن هذه الحرب ستشتد وستتسع وستتعمق أكثر".

وطالبت وليامز بضرورة وقف الاعتداءات ضد المدنيين والمنشآت المدنية في ليبيا، في انتقاد لاعتداءات مليشيا حفتر المستمرة في هذا الصدد، منذ بدء عداونه على العاصمة طرابلس قبل أكثر من عام.

وتواصل مليشيا حفتر تكبد خسائر فادحة جراء تلقيها ضربات قاسية في كافة مدن الساحل الغربي وصولاً إلى الحدود مع تونس، إضافة إلى قاعدة الوطية الاستراتيجية، وبلدتي بدر وتيجي ومدينة الأصابعة (جنوب غرب طرابلس).

ومنذ 4 أبريل/نيسان 2019، تشن مليشيا حفتر هجوماً فاشلاً للسيطرة على طرابلس مقر الحكومة، استهدفت خلاله أحياء سكنية ومواقع مدنية، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب أضرار مادية واسعة.

ورغم موافقته على هدنة إنسانية لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن حفتر خرق الهدنة وواصل هجومه؛ ما اضطر الحكومة الليبية إلى إطلاق عملية عسكرية باسم "عاصفة السلام".

المصدر: TRT عربي - وكالات