أعلنت الخارجية الأمريكية أن تحقيقها أظهر أن مايك بومبيو لم يرتكب أي مخالفة في صفقة بيع أسلحة للسعودية، ما أثار جدلاً حول مصداقية التحقيق وتجاهل الإشارة إلى المسؤولية عن التكلفة الإنسانية لحرب اليمن التي استخدمت فيها هذه الأسلحة.

كان بومبيو اتُّهم سابقاً بإساءة استخدام السلطة بعد لجوئه إلى إجراء طارئ وغامض سمح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بتجاوز الكونغرس وبيع أسلحة للسعودية
كان بومبيو اتُّهم سابقاً بإساءة استخدام السلطة بعد لجوئه إلى إجراء طارئ وغامض سمح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بتجاوز الكونغرس وبيع أسلحة للسعودية (AA)

بعد إعلان الخارجية الأمريكية الاثنين، انتهاء التحقيق الداخلي الذي استقصى ما إذا كان وزير الخارجية مايك بومبيو ارتكب مخالفة في صفقة بيع أسلحة للسعودية، والقول إن نتيجته أن بومبيو لم يرتكب أي مخالفة، عاد إلى الواجهة جدل تجاوز الكونغرس ومصداقية التحقيق، خصوصاً بعد إقالة مفتش الخارجية السابق وعدم نشر التقرير كاملاً، بالإضافة إلى تجاهل الخارجية الإشارة إلى التكلفة الإنسانية لحرب اليمن التي استُخدمت فيها هذه الأسلحة.

"لم يرتكب مخالفة"

قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية الاثنين، إن تقريراً نهائياً للقائمة بأعمال المفتش العام للوزارة توصل إلى أن استخدام الوزير مايك بومبيو إجراء طارئاً لبيع أسلحة لدول الخليج ومن بينها السعودية لم يخالف القانون، حسب وكالة رويترز.

وقال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن التقرير النهائي للمفتش العام لم يجد أي خطأ في تنفيذ بومبيو قرار الإدارة بإعلان "حالة الطوارئ الوطنية" لتبرير مبيعات عسكرية قيمتها ثمانية مليارات دولار للسعودية، على الرغم من اعتراض الكونغرس.

وكان بومبيو اتُّهم سابقاً بإساءة استخدام السلطة بعد لجوئه إلى إجراء طارئ وغامض سمح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بتجاوز الكونغرس وبيع أسلحة للسعودية على الرغم من معارضة الكونغرس لذلك.

غير أن المسؤول الرفيع في الخارجية الأمريكية قال للصحافيين إن تقرير المفتش العام في الوزارة خلُص إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية "تصرفت بما يتفق تماماً مع القانون"، وإنه لم يَجرِ إيجاد "أي مخالفات في ممارسة الإدارة لسلطات الطوارئ المتاحة بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة".

ولم يحدد المسؤول تاريخاً لصدور التقرير النهائي، لكن وزارة الخارجية كشفت مقتطفات منه في بيان.

وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، إلى أن تقرير المفتش العام خلُص إلى أن "استخدام وزير الخارجية (بومبيو) في مايو/أيار 2019، لسلطة الطوارئ قد جرى وفقاً للمادة 36 من قانون تصدير الأسلحة".

وحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن التقرير يشير إلى أن سلطة الطوارئ هذه لجأ إليها أيضاً خمسة من الرؤساء السبعة السابقين للولايات المتحدة.

وكان الكونغرس رفض الصفقة التي أبرمتها إدارة ترمب لبيع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أسلحة مختلفة بقيمة إجمالية تصل إلى 8 مليارات دولار، في موقف أراد من خلاله الكونغرس التعبير عن احتجاجه في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

مصداقية التقرير وإغفال التكلفة الإنسانية لحرب اليمن

جاء التقرير الذي يبرئ بومبيو بعد أن أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فجأة في مايو/أيار، المفتش العام للوزارة في ذلك الوقت ستيف لينيك الذي كان يدرس إجراء بومبيو. وخلف لينيك في المنصب ستيفن أكارد الذي استقال الأسبوع الماضي بعد تنحيه عن تحقيق مبيعات الأسلحة، فيما أتمت التقرير النهائي ديانا شو نائبة أكارد.

وكان لينيك رابع مفتش عام حكومي يقيله ترمب في الشهور القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بين الديمقراطيين وبعض من رفاقه الجمهوريين بشأن تقليص عملية الرقابة على مثل هذه المبيعات الحساسة.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الديمقراطي إليوت إنجيل في بيان، إنه قلق من أن تكون وزارة الخارجية ناقشت التقرير قبل إصداره.

وأضاف: "الأشخاص الذين يدلون بإفادات للصحافة (المسؤولين) هم موضع تحقيق المفتش العام وليس من أعد التقرير. هذا التلاعب الواضح بالنتائج تفوح منه رائحة محاولة لتشتيت الانتباه والتضليل".

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن بيان الخارجية المقتضب الذي أشار إلى نتيجة التقرير أغفل الإشارة إلى جانب آخر للصفقة وهو التكلفة والمخاطر الإنسانية لبيع الأسلحة لدول الخليج (السعودية والإمارات)، التي استخدمت الأسلحة الأمريكية لإطلاق حرب مدمرة في اليمن التي قتل فيها آلاف المدنيين.

وأضافت الصحيفة أن التقرير ركز على التكلفة الإنسانية لحرب اليمن، وأن المفتش العام وجد أن الخارجية الأمريكية لم تتخذ خطوات كافية لتقليص الأضرار المدنية وحدّت من مسؤوليتها القانونية المرتبطة ببيع الأسلحة.

المصدر: TRT عربي - وكالات