تزايدت التسريبات بشأن مستقبل ولاية العهد في السعودية بعد قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي. إذ يتكهن البعض باقتراب حدوث تغيير في منصب ولي العهد محمد بن سلمان واستبداله بأخيه خالد أو أحد أعمامه أحمد ومقرن أو عودة محمد بن نايف. 

(AP)
بدأت أصداء قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي منذ دخوله قنصلية بلاده في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول في الظهور تباعاً. هذه المرة كانت في البلاط الملكي السعودي، المطالب حالياً من الرأي العام الدولي بكشف لغز اختفاء خاشقجي. وتُطرح الآن قضية المسؤول عن اختفاء الرجل في ظل روايات متعددة، طال بعضها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ومعها إمكانية تحمله للمسؤولية ومن ثم طرح استبعاده من ولاية العهد واستبداله بأخيه خالد أو أحد أعمامه أحمد ومقرن أو عودة محمد بن نايف.

 إذ نقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية عن مصادر دبلوماسية لم تسمها أن هيئة البيعة في السعودية اجتمعت سراً لاختيار ولي لولي العهد محمد بن سلمان.

وقالت الصحيفة إنه إذا تم تعيين السفير السعودي لدى واشنطن خالد بن سلمان في هذا المنصب فإن ذلك سيعني أن شقيقه ولي العهد محمد بن سلمان سيغادر منصبه، ولكن ليس فوراً وإنما على مدى متوسط.

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا إن الأمير خالد بن سلمان سفير السعودية في واشنطن لن يعود إلى العاصمة الأميركية، التي غادرها يوم الخميس 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2018 إلى بلاده، بعدما قيل في البداية إن مغادرته كانت بهدف العودة بإجابات بخصوص قضية اختفاء جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.

 وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الثلاثاء 16 أكتوبر/ تشرين الأول، نقلاً عن مسؤولين، أن الرياض لن تُعيد الأمير خالد بن سلمان لمنصبه كسفير للسعودية في واشنطن.

وكانت وسائل الإعلام العالمية قد بدأت في التكهن بمستقبل ولاية العهد في ظل المجريات الحالية، إذ قالت صحيفة تايمز البريطانية إن الأمير خالد بن سلمان خيار ممكن ليحل مكان شقيقه محمد بن سلمان ولياً للعهد، إذا قرر الأخير تحمل المسؤولية عن اختفاء  خاشقجي، كما لم تستبعد الصحيفة عودة محمد بن نايف.

أبرز الأسماء التي قد تكون مطروحة لخلافة محمد بن سلمان هي الأمير أحمد بن عبد العزيز أو الأمير مقرن بن عبد العزيز

يحيى عسيري - رئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان

من جهة ثانية، يرى البعض أن هذه المعلومات قد لا تكون دقيقة. إذ يرى رئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان، الناشط السعودي يحي عسيري، في حديث لـTRT عربي أن استبدال بن سلمان بأخيه خالد "غير دقيق"، لأنه يُعتبر "أحد المشتبهين فيهم" في قضية خاشقجي هو الآخر، ولا يمتلك خبرة كافية لملئ هذا المنصب، كما أنه أصغر سناً من أخيه محمد، لذلك لن يكون مقنعاً على الصعيد الخارجي أو الداخلي السعودي.

ويضيف عسيري أن "أبرز الأسماء التي قد تكون مطروحة لخلافة محمد بن سلمان هي الأمير أحمد بن عبد العزيز أو الأمير مقرن بن عبد العزيز".

هل تورط ولي العهد في قضية خاشقجي؟

كانت شبكة "CNN" الأميركية قد كشفت نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على قضية خاشقجي، ما أسمته "هوية العقل المدبر للعملية".

وقالت المصادر للشبكة إن "العقل المدبر" الذي نظم وأشرف على العملية التي استهدفت خاشقجي هو ضابط رفيع المستوى في جهاز "رئاسة الاستخبارات العامة السعودية".

وبحسب أحد المصادر الذين نقلت عنهم الشبكة الأميركية، فإن الضابط رفيع المستوى "مقرب من الدائرة الداخلية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان". لكنها أردفت أنه لم يتضح ما إذا كان ولي العهد على علم بالعملية أم لا، مشيرة إلى قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن ابن سلمان نفى علمه بالعملية خلال اتصال بينهما.

أما صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية فقالت في تقرير لها، الخميس، إن مسؤولي الاستخبارات الأميركيين باتوا على قناعة متزايدة بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، متورط في عملية اختفاء خاشقجي.

ورغم أن الصحيفة أشارت إلى أن وكالات الاستخبارات لم تتمكن بعد من الحصول على أدلة مباشرة على تورّط بن سلمان، وفق ما نقلته على لسان مسؤولي استخبارات أميركيين وأوروبيين، فإنها استدركت بأن لديها أدلة ظرفية متنامية على ضلوعه في الواقعة، بالنظر إلى مشاركة مسؤولين أمنيين مقربين من ولي العهد فيها، واعتراض الاستخبارات الأميركية مكالمات لمسؤولين سعوديين ناقشوا خلالها اعتقال خاشقجي.

ولاية العهد على المحك

تشير هذه المعطيات منذ أيام إلى وجود احتمالية حدوث تغيير في هيكل السلطة بالسعودية، نظراً لتزايد الضغوط الدولية على البلاط الملكي لكشف لغز اختفاء خاشقجي، وتقديم إجابات مقنعة للرأي العام العالمي.

إذ نقلت شبكة "CNN" الأميركية أبرز تفاصيل اللقاء الذي دار، الثلاثاء، بين وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.

مسألة استبدال محمد بن سلمان ليست صعبة، خاصة وأنه لا يمتلك قوة ذاتية في الأسرة الحاكمة، وإنما امتلكها من والده الملك سلمان

يحيى عسيري - رئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان

وقال بومبيو لمحمد بن سلمان، حسب الشبكة، إنه "مضطر للعلم بتفاصيل ما حدث، حتى لو لم يكن ولي العهد على علم بها مسبقاً، فعليه أن يمتلكها". وأكد وزير الخارجية الأميركي لولي العهد السعودي أن "مستقبله كملك على المحك"، حسب تعبيره.

وفي هذا الصدد، يقول الناشط يحيى عسيري أن مسألة استبدال محمد بن سلمان ليست صعبة، خاصة وأنه لا يمتلك قوة ذاتية في الأسرة الحاكمة، وإنما امتلكها من والده الملك سلمان صاحب النفوذ الواسع داخل الأسرة منذ كان أميراً لمنطقة الرياض، وقرار استبداله يمتلكه الملك وحده.

وأضاف "هذا ما يتم الدفع باتجاهه، لكن غير معروف بعد مدى استجابة الملك للأمر".

ويشير عسيري إلى أن الضغط الخارجي يؤكد أن محمد بن سلمان لم يعد وجهاً مقبولًا إلى حد كبير، لذا برزت فكرة استبداله.

وفيما يخص عودة بن نايف، يراها الناشط عسيري "صعبة" ومرفوضة أوروبياً وإن كان غير متأكد من الموقف الأميركي، لكنه يؤكد أن "الدوائر القطرية" هي التي تقوم بالترويج لأمر عودة بن نايف، نظراً لارتباطها بعلاقات جيدة معه، لكن في وجهة نظرة مشكلة بن نايف الأساسية هي كونه من جيل أقدم تم تجاوزه مؤخراً.

المصدر: TRT عربي