تنظم قناة TRT WORLD التركية الناطقة باللغة الإنجليزية منتدى الفكر للعام الثالث على التوالي تحت شعار "أزمة العولمة: الفرص والمخاطر" بمشاركة شخصيات تركية وعالمية بارزة.

قناة TRT WORLD التركية الناطقة باللغة الإنجليزية تنظم منتدى الفكر للعام الثالث على التوالي
قناة TRT WORLD التركية الناطقة باللغة الإنجليزية تنظم منتدى الفكر للعام الثالث على التوالي (AA)

اختتم اليوم الأول من النسخة الثالثة لأعمال "المنتدى الفكري" الذي تنظمه القناة التركية الرسمية الناطقة بالإنجليزية TRT WORLD، بمشاركة شخصيات تركية وعالمية بارزة على رأسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبدأت أعمال المنتدى الذي ينظَّم تحت شعار "أزمة العولمة: الفرص والمخاطر"، بجلسة خاصة شارك فيها وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو.

جاوش أوغلو: نستهدف الإرهابيين فقط.. والأكراد ليسوا أعداءنا

أكّد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو خلال الكلمة الافتتاحية للمنتدى، أن الأكراد ليسوا أعداءً لبلاده، وأن القوات التركية استهدفت إرهابيي YPG/PKK فقط في الشمال السوري، قائلاً: "الأمن القومي مهمّ جدّاً لأمتنا، ونطهّر حدودنا من الإرهابيين".

وأوضح جاوش أوغلو أن بلاده ليست ضدّ المكوّن الكردي، وأنها استقبلت 350 ألفاً منهم لجؤوا من سوريا، وأشار في هذا السياق إلى أن علاقات أنقرة مع إقليم شمالي العراق جيدة للغاية.

وتابع قائلاً: "انتشرت مع عملية نبع السلام مقولة (الأتراك والأكراد)، وهي خاطئة جدّاً، فالأكراد ليسوا أعداءنا"، في حين "قمع إرهابيو YPG/PKK جميع السكان المحليين دون أي تمييز، بمن في ذلك الأكراد بشكل رئيسي في سوريا".

وذكر جاوش أوغلو أنه بقيت 35 ساعة من المدة المحددة لانسحاب الإرهابيين بموجب الاتفاق التركي-الأمريكي، وفي حال لم ينسحب الإرهابيون من المنطقة الآمنة فإن عملية نبع السلام ستُستأنف.

لقاء أردوغان-بوتين

شهد المنتدى مشاركة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ألقى كلمة أكّد فيها أنّه سيبحث الثلاثاء، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مستجدات الأوضاع في سوريا، ثم "سيتخذ ما يلزم" بشأن الوضع هناك.

وقال أردوغان: "على مدار 17-18 عاماً من حكمنا في تركيا، لم نجلس مع التنظيمات الإرهابية إلى طاولة واحدة، ولن نجلس"، مضيفاً: "لا مطامع لتركيا في أراضي أي دولة، ولا ترمي إلى الحَدّ من حرية أي شعب أو إلحاق الضرر بمصالحه".

وقال أردوغان: "سنواصل وصف الإرهابي بأنه إرهابي والظالم بأنه ظالم دون أي تمييز"، وأضاف: "تَبيَّن جليّاً أن الدول التي رسمت حدودها بالمسطرة لا بالدماء والعرق لن تكون دولاً حقيقية أبداً".

وحذّر الرئيس التركي من امتداد مشكلة الإرهاب واللاجئين إلى دول أخرى قائلاً: "مخطئ من يعتقد أنّ مشكلة الإرهاب واللاجئين ستظلّ محصورة في تركيا إلى الأبد".

وانتقد أردوغان دعم الولايات المتحدة الأمريكية عناصر تنظيم PKK الإرهابي في سوريا بالأسلحة قائلاً: "الذين يقولون إنهم الأقوى في العالم، كيف سيوضحون إرسالهم 30 ألف شاحنة أسلحة وذخيرة وعتاد إلى شمال سوريا عن طريق العراق؟ بأي مفهوم ديمقراطي سيفسرون ذلك؟".

وأردف: "الغرب كله بما في ذلك الناتو والاتحاد الأوروبي، اصطفُّوا إلى جانب الإرهاب وهاجمونا معاً، منذ متى بدأتم التحرُّك مع الإرهابيين؟ كنتم تدّعون أنكم ضد الإرهاب".

وكرّر أردوغان دعوته إلى إعادة هيكلة المؤسسات الرائدة في النظام العالمي، بخاصة الأمم المتحدة.

إزالة الغموض حول "نبع السلام" وتأملات في النظام العالمي

أقيم ضمن فاعليات اليوم الأول من المنتدى مجموعة من الجلسات النقاشية العامَّة وبعض الجلسات الخاصَّة التي جمعت ساسة ودبلوماسين وباحثين من مختلف أنحاء العالَم.

كانت الجلسة الأولى بعنوان "جاذبية سياسة الهُوِيَّة في عالَم مُعولَم" بحضور أنور إبراهيم زعيم تحالف باكاتان هارابان الحاكم في ماليزيا، ورئيس حزب العدالة الشعبية، المتوقع أن يقود البلاد رئيساً للوزراء.

وخلال الجلسة أكَّد سيد كاظم سجادبور نائب وزير الخارجية للبحوث والتعليم في إيران ورئيس معهد الدراسات السياسية والدولية (IPIS)، أن سياسات الخوف تعود بالفائدة على السياسيين، وهذه الحالة النفسية من الخوف تغذِّي سياسة الهُويَّة، لكن لا أحد يتحدث عن سياسة الأمل.

وقال نذير أحمد، العضو المستقل في مجلس اللوردات البريطاني، إن "حقوق الإنسان ليست لعبة محصّلتها صفر؛ حقوقي تعني حقوقك".

في حين أكَّد جيروين شوكينبروك، مدير مناهضة التمييز في المديرية العامَّة للديمقراطية في مجلس أوروبا منذ عام 2018، أن "الوضع الحالي يؤدِّي إلى الارتباك والشعور بالحنين إلى الماضي الذي كان أكثر قابلية للتنبؤ به، والسياسيون يلعبون بهذه المخاوف من خلال القوميَّة والشعبوية".

وناقشت الجلسة أثار إحياء سياسات الهُويَّة، الأمر الذي يؤدِّي إلى ارتفاع القوميَّة الاقتصادية والثقافية ونشوب الحمائية والحروب التجارية من جهة، والانقسامات الاجتماعية والثقافية العميقة بين المجتمعات المختلفة من جهة أخرى.

تحديات جديدة أمام الناتو

على صعيد آخَر دار نقاش حول اختبار هياكل التحالف التقليدية والمنظَّمات متعددة الجنسيات، لأن كفاءتها وأهميتها أصبحت موضع شكّ متزايد. ومنذ نهاية الحرب الباردة ناضل حلف الناتو لتحقيق هدفه، وعلى الرغم من أن ما يسمى "الحرب على الإرهاب" قد فتح مجالات جديدة لتعاون حقيقي، فإن جدوى الحلف على المدى الطويل لا تزال موضع تساؤل.

وناقش وزير الدفاع التركي خلوصي أقار هذه الأفكار ورؤية تركيا لها بحضور السفير تاكان إيلديم مساعد الأمين العامّ لحلف الناتو للدبلوماسية العامَّة، ويان فنسنت روستوفسكي وزير المالية السابق في بولندا (2007-2013) الذي عُيّن لاحقاً نائباً لرئيس الوزراء لرئيس الوزراء البولندي آنذاك.

وقال خلوصي أقار خلال الجلسة: "عندما بدأ حلفاؤنا تسليح تنظيم YPG الإرهابي، حذّرناهم من محاولة هزيمة تهديد إرهابي باستخدام آخَر"، مؤكّداً أن "أهدافنا الوحيدة هي حماية حدودنا ومنع إنشاء ممر إرهابي... ووضع حدّ لوجود إرهابيي داعش وPKK/YPG، وإنشاء منطقة آمنة لتمكين مليونَين من اللاجئين السوريين من العودة إلى ديارهم بسلام".

مستقبل العلاقات التركية-الأمريكيَّة: الأبعاد السياسية والأمنية

من جانبه قال الباحث بمركز TRT WORLD CENTER كيليك بوجرا كانات، إن الولايات المتَّحدة كررت خطأً تاريخيّاً حدث بعد حرب الخليج عندما حذّرَت تركيا واشنطن من خطر تنظيم PKK الإرهابي، لكن الولايات المتَّحدة أصرَّت على أن التمرُّد العراقي هو الخطر الأكبر.

ومع ظهور تنظيم داعش الإرهابي، حذرت أنقرة واشنطن من تمدُّد تنظيم PKK الإرهابي، إلا أن واشنطن لم تستمع إلى التحذيرات التركية، مدَّعية أن هزيمة داعش فقط هي الأولوية.

وقال جاغري إرهان، الأستاذ في كلية العلوم السياسية جامعة أنقرة، إنه لمدة 10 أشهر حاولت تركيا إقناع ترامب بتطهير المنطقة الآمنة من الإرهابيين، واستعادة الأسلحة المقدَّمة لهم، وجعلها منطقة مناسبة لإعادة توطين اللاجئين السوريين، لكنه لم يفعل شيئاً.

جاء ذلك خلال جلسة جمعت مجموعة من الخبراء ناقشوا خلالها علاقات الولايات المتَّحدة وتركيا بين الصعود والهبوط. من ضمن ذلك ثلاثة مجالات إشكالية تمثّل لبّ الاختلاف بين الجانبين.

آفاق جديدة للدول الناشئة: تعاون أم منافسة؟

ناقشت الجلسة الختامية بحضور وزير المالية التركي براءت ألبيرق، تحديات القوى الناشئة، في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المتزايد والشعور العميق بتغيير النماذج العالَمية، إذ تحاول الاقتصادات الناشئة إيجاد مكانها في النِّظام الدولي وتعزيز إمكانياتها للنموّ الاقتصادي.

وأكَّد ألبيرق خلال الجلسة أنه "لازدهار الاقتصاد العالَمي يجب أن يضع الجميع جانباً المنافسات السلطوية، ويعملوا بحسم لتخفيف التوتُّرات في التجارة الدولية".

وأشار ألبيرق إلى أن الاقتصاد التركي أظهر مرونة هائلة خلال العقد الماضي، بما في ذلك الأزمة المالية العالَمية ومحاولة الانقلاب.

المصدر: TRT عربي