ربما ليست تلك الحملة الأولى، ولكنها قد تكون الأشرس التي انطلقت مهاجمةً المنصة الأوسع انتشاراً حول العالم في مجال تقديم خدمة البثّ الترفيهي "نتفليكس"، والتهمة هذه المرة: "استغلال الأطفال جنسياً".

يروي الفيلم قصة فتاة باريسية مسلمة من أصل سنغالي في الحادية عشرة تُدعى إيمي تنضم إلى مسابقة رقص تؤدي فيها رقصات
يروي الفيلم قصة فتاة باريسية مسلمة من أصل سنغالي في الحادية عشرة تُدعى إيمي تنضم إلى مسابقة رقص تؤدي فيها رقصات "إباحية"  (AFP)

مرة أخرى تواجه شبكة نتفليكس موجة من الانتقادات الحادة، لبثها محتوى وُصف بأنه يخالف المعتقدات وينافي الأخلاق العامة، وحصل إعلانه الترويجي -في سابقة مثيرة للاهتمام- على أكثر من مليون ونصف مليون إشارة "عدم إعجاب"، مقابل 36 ألف "إعجاب" فقط عند طرحه على المنصة.

ودعا عشرات الآلاف من النشطاء من مختلف دول العالم عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة نتفليكس لإدراجها الفيلم الفرنسي "الفاتنات" على منصتها، إذ اعتبروا أن هذا الفيلم الروائي يضفي الطابع الجنسي على الطفلات اللاتي يؤدين أدوار البطولة فيه.

دعوة لإلغاء اشتراك نتفليكس.. ونصف مليون توقيع

ولأيام تصدر هاشتاغ #CancelNetflix الذي يدعو إلى إلغاء اشتراك نتفليكس، إذ تضمن أكثر من 200 ألف تغريدة تتهم نتفليكس باستغلال الأطفال لتقديم مشاهد تحمل إيحاءات جنسية.

وكان من ضمن المشاركين في الحملة السيناتور الأمريكي جوش هاولي الذي تساءل في رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة نتفليكس ريد هاستينغز، عن سبب بث المنصة فيلماً "يصور الأطفال الذين يُدرَّبون على الانخراط في أفعال جنسية"، وأضاف: "يبدو أنه يستغل الأطفال جنسياً ويعرّضهم للخطر".

وأرسل السيناتور تيد كروز رسالة يطلب فيها من وزارة العدل الأمريكية التحقيق فيما إذا كانت نتفليكس أو صناعها أو مديروها التنفيذيون قد انتهكوا القانون الفيدرالي الذي ينص على عدم السماح بإنتاج وتوزيع المواد الإباحية للأطفال، حسب موقع ذا دايلي ميل، وانضم إلى تغريداتهم مجموعة من السياسيين الأمريكيين وعديد من النشطاء والمغردين، ليتصدر الوسم قائمة الأكثر تفاعلاً عبر تويتر على مستوى العالم.

كذلك تقدم النشطاء على موقع Change.org بعريضة لسحب الفيلم من نتفليكس، تجاوزت أكثر من 450 ألف معترض، واتهمت الفيلم باستغلال القُصّر، بالإضافة إلى عريضة أخرى على نفس الموقع تنادي بإلغاء اشتراكات نتفليكس تجاوز عدد الموقعين فيها 650 ألفاً.

قمت بالأمس بإلغاء اشتراكي في #netflix احتجاجا على إعلان وفيلم #cuties. الذي يتعرض ويروج بشكل أو بآخر للبيدوفيليا، بالشكل...

Posted by Abdelrahman Fares on Saturday, 12 September 2020

من جانبه أصدر المركز الوطني للاستغلال الجنسي ومجلس تلفاز الآباء بيانات بشأن الفيلم أدانا فيها المحتوى الذي وصفوه بأنه يستغل الأطفال جنسياً وطالبا بمنع عرض الفيلم.

وكانت موجة أولى من الانتقادات في أغسطس/آب الماضي دفعت نتفليكس إلى سحب إعلان للفيلم الذي يحمل عنوان "كيوتيز" بالإنجليزية وبدأ عرضه في الصالات الفرنسية في منتصف أغسطس/آب الماضي. واعتذرت نتفليكس حينها عن استخدامها هذا الإعلان "غير المناسب"، حسب وصفها.

نتفليكس تحذف الفيلم من تركيا

وقررت شبكة نتفليكس حذف الفيلم من قائمتها بتركيا، بعد إدانة المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون التركي للفيلم المسيء والمطالبة بمنع عرضه وتغريم المنصة، وهي الخطوة التي اتخذتها عدة دول بعد ذلك، منها الولايات المتحدة الأمريكية.

قصة الفيلم

يتناول الفيلم الذي نال جائزة أفضل إخراج في مهرجان "سندانس" قصة فتاة باريسية مسلمة من أصل سنغالي في الحادية عشرة تُدعى إيمي، تحاول التوفيق بين مبادئ التربية الصارمة في عائلتها السنغالية، ومستلزمات مواكبة هيمنة المظاهر وشبكات التواصل الاجتماعي على أبناء جيلها والأطفال في سنها.

وتلتحق إيمي بفرقة رقص تضمّها إلى ثلاث فتيات أخريات من سكان حيّها، ويؤدّين رقصات توحي بشيء من الإباحية.

خسائر بالمليارات

وكلف الفيلم وإصرار نتفليكس على عرضه خسائر قُدرت بنحو 9 مليارات دولار أمريكي من قيمة المنصة التسويقية، وفقاً لما كشفته مؤسسة Change.org، التي انطلقت عبرها حملات مقاطعة المنصة لإلغاء الاشتراكات.

تعليق نتفليكس

وكعادة المنصة التي لا تتخلى عن أعمالها، حاولت الدفاع عن الفيلم قائلة إن "الفيلم حائز على جوائز عالمية، ويقدّم قصة قوية حول الضغوط التي تواجهها الفتيات الصغيرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن المجتمع بشكل عام عندما يكبرن، ونحن نشجع أي شخص يهتم بهذه القضايا المهمة على مشاهدة الفيلم".

وجدير بالذكر أن ستيرلينغ فان واجنين، المؤسس المشارك لمهرجان صندانس، الذي منح الفيلم الجائزة، حُكم عليه من قبل بالسجن لمدة ست سنوات بتهمة الاعتداء الجنسي على طفلة.

ازدراء الأديان

وتعرضت نتفليكس في السابق لهجوم بسبب إنتاجها وعرضها عدداً من الأفلام والمسلسلات التي تهين الأديان السماوية، وكان آخرها الفيلم البرازيلي "الإغواء الأول للمسيح" الذي سخر من السيد المسيح ووالدته مريم العذراء.

وقد اعتذر عنه الرئيس البرازيلي وقال إن صانعيه لا يمثلون البرازيل ولا الشعب البرازيلي.

وعلى الرغم من الغضب الشديد الذي صاحب فيلم "الإغواء الأول للمسيح" فإن نتفليكس لم تتراجع عن طرح الفيلم للعرض على منصتها. والأمر ذاته تكرر في أعمال أخرى جميعها مثيرة للجدل، لتتحول الاتهامات التي تلاحق نتفليكس من اتهام بازدراء الأديان أو استغلال الأطفال، إلى اتهامات بمحاولات ممنهجة لتغيير القيم والعقائد الراسخة في المجتمعات. ويبقى السؤال: إلامَ تهدف نتفليكس؟

المصدر: TRT عربي