تعرّض كمين أمني في محافظة شمال سيناء إلى هجوم إرهابي تبناه تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم داعش الإرهابي، فيما يعيد الهجوم طرح تساؤلات عن طبيعة العملية الأمنية التي تشنها القوات المصرية منذ سنوات وأنهكت المدنيين دون تحقيق النتائج المرجوة.

هجوم إرهابي جديد على كمين أمني في سيناء يعيد طرح التساؤلات حول مسار العملية الأمنية المستمرة منذ سنوات 
هجوم إرهابي جديد على كمين أمني في سيناء يعيد طرح التساؤلات حول مسار العملية الأمنية المستمرة منذ سنوات  (AP)

استيقظ أهالي شمال سيناء المصرية على مأساة إنسانية جديدة صباح يوم العيد، فقد أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيان أن "عناصر إرهابية" هاجمت نقطة تفتيش أمنية في العريش، الأربعاء، وأسقطت نحو 8 من أفراد الأمن على الأقل.

واكتفى البيان المقتضب بالتأكيد على وقوع "تبادل لإطلاق النار" بين قوات الأمن والعناصر الإرهابية التي استهدفت كميناً شمال غرب مدينة العريش، ما أسفر عن "مقتل خمسة من العناصر الإرهابية واستشهاد ضابط وأمين شرطة وستة مجندين".

وذكر البيان الذي بثته وسائل الإعلام المصرية، أن قوات الأمن قامت بتتبع بعض العناصر الإرهابية التي تمكنت من الهروب بعد وقوع الهجوم.

لاحقاً، تبنّى تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم عبر وكالته الدعائية، فيما يُعدّ ثغرة أمنية جديدة أدت للإيقاع ببعض قوات الجيش والشرطة المصرية، التي بدأت حملة أمنية موسعة منذ فبراير/شباط 2018، عقب استهداف العناصر المسلحة لمسجد الروضة في شمال سيناء في نوفمبر/تشرين الثاني2017، وهو الهجوم الإرهابي الذي راح ضحيته نحو 305 شخصاً على الأقل بينهم أطفال، وصنفته منظمة هيومن رايتس ووتش بأنه "الهجوم الأكثر دموية الذي قامت به جماعة مسلحة غير حكومية في تاريخ مصر الحديث".

طبيعة الصراع في سيناء

على الرغم من أن شمال سيناء هي إحدى المحافظات المصرية قليلة العدد، حيث لا يتجاوز عدد سكانها الـ500 ألف نسمة، إلا أنها أصبحت محل صراع عنيف تتداخل فيه أطراف عديدة بسبب موقعها على الحدود الفاصلة بين إسرائيل وقطاع غزة، بالإضافة إلى طبيعتها القبلية والجغرافية الوعرة التي ساعدت على تجذر الجماعات المسلحة وتمكنّها من الاحتماء بالجبال والوديان لسنوات طويلة.

بدأت تلك الجماعات المسلحة في تكثيف نشاطها داخل سيناء عقب الثورة المصرية التي اندلعت عام 2011، إذ قامت بشنّ عدد من الهجمات على المنشآت الحكومية والعسكرية، وهي الهجمات التي تصاعدت حدتها بعد قيام الجيش المصري باعتقال الرئيس السابق محمد مرسي وعزله من منصبه في يوليو/تموز 2013.

أعلنت حينها جماعة "أنصار بيت المقدس" ولاءها لتنظيم داعش الإرهابي في نهاية عام 2014 وحولّت اسمها إلى جماعة "ولاية سيناء"، ما دفع الجيش المصري إلى نشر ما يقارب 40 ألف جندي شملت وحدات البحرية وسلاح الجو والمشاة بهدف "مكافحة الإرهاب"، واستعانت بقوات إسرائيلة لشن غارات جوية على الجماعات المسلحة في سيناء وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

جرائم حرب في سيناء؟

"لماذا كل هذا؟ هل علينا حمل السلاح والعمل مع المسلحين، أم مع الجيش، أو القبول بالعيش كضحايا؟ الجميع يفترسنا" وفقاً لشهادة أحد سكان محافظة سيناء في حديثه مع منظمة هيومن رايتس ووتش، يتكشف جانب آخر لما يحدث هناك.

ففي 28 مايو/أيار نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً تتهم فيه قوات الجيش والشرطة المصرية بارتكاب "انتهاكات جسيمة وواسعة ضد المدنيين ترقى بعضها إلى جرائم حرب"، كجزء من حملتها المستمرة ضد جماعة ولاية سيناء المسلحة.

قدم التقرير الذي استغرق عامين في إنجازه، صورة تفصيلية لما يحدث في سيناء من انتهاكات لا تحظى بتغطية إعلامية وتتخفى وراء هدف مكافحة الإرهاب للحصول على المباركة الدولية، إذ وثق التقرير جرائم تشمل الاعتقالات الجماعية والإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون وهجمات قد تكون غير قانونية ضد المدنيين، وهو ما وصفه مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة بقوله "يجب أن يدق هذا الإزدراء الرهيب بحق سكان سيناء ناقوس خطر جديد لدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا، التي تؤيد بشكل أهوج جهود مصر في مكافحة الإرهاب".

من جانبها، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية المصرية، رداً على التقرير السابق وصفته بأنه يهدف إلى "اختلاق وتدوير الأكاذيب"، إذ قالت في بيانها أن التقرير "حمل الكثير من المغالطات والادعاءات حول الأوضاع في سيناء، مستنداً فيما أورده منها إلى جهات مختلفة معروف عنها عداءها البيّن مع النظام السياسي المصري، ومحاولاتها المتواصلة لتشويه صورته أمام المجتمع الدولي".

المصدر: TRT عربي - وكالات