بايدن أعلن سحب القوات الأمريكية من أفغانسان في سبتمبر/أيلول القادم (AFP Archive)

تحت عنوان "أفغانستان أصبحت مقبرة الغطرسة الأمريكية"، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً تحليلياً حول الدور الأمريكي هناك، وسط تأكيد أمريكي بأن واشنطن ستنسحب من هناك.

تقول الصحيفة إنه توجد قوة في الكليشيهات دائماً حتى إن لم تكن صحيحة، ففي السنوات الأخيرة يتبنى عدد كبير من المعلقين على الحرب في أفغانستان بأنها "مقبرة للإمبراطوريات"، وهي الأرض التي تنهار فيها مخططات القوى الجبارة.

هذا الاقتباس الذي لا يعرف حتى من صاغه لأول مرة، يستحضر تاريخ موجات الغزاة الأجانب المتغطرسين.

وتقول الصحيفة إن معاقل الجبال والتضاريس الوعرة والمناخ القاسي ورجال القبائل الذين لا يقهرون أحبطوا أي مخططات أجنبية.

تضيف الصحيفة أن الكثير من الإمبراطوريات ازدهرت في ما يعرف الآن بأفغانستان، لكن ذاكرتنا الحديثة تصورها في شكل سردية كارثية، منذ أن شن البريطانيون حربهم الأولى التي عرفت باسم "اللعبة الكبرى" إلى احتلال السوفييت لأفغانستان الذي سبق نهاية الحرب الباردة، ما فتح الباب أما التدخل الأمريكي.

لتأتي بعد ذلك -حسب الصحيفة- تجربة الولايات المتحدة، التي أعلن الرئيس جو بايدن نهايتها بحلول 11 سبتمبر/أيلول القادم أي بعد 20 عاماً من أحداث 11 سبتمبر/أيلول الشهيرة، التي كانت سبباً مباشراً للتدخل الأمريكي في ذلك البلد.


تعتبر الصحيفة أن التدخل الأمريكي نجح في منع حركة طالبان إقامة دولة، لكن كان ذلك ثمنه باهظاً، إذ تحوَّل إلى أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، شهدت مقتل أكثر من 2300 جندي أمريكي، وجرح أكثر من 20 ألفاً في القتال، ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين الأفغان.


الرئيس الأمريكي جو بايدن قال: "لا يمكننا الاستمرار في دورة تمديد وجودنا العسكري في أفغانستان أو توسيعه على أمل خلق ظروف مثالية لانسحابنا، وأتوقع نتيجة مختلفة، أنا الآن رابع رئيس أمريكي يترأس وجود القوات الأمريكية في أفغانستان. لن أنقل هذه المسؤولية إلى شخص خامس".

تشير الصحيفة إلى أن ما سيأتي بعد هذا الكلام سيكون مجرد خداع، ففي تصريحاته يقول بايدن إنه يمضي قدماً في الخطوط العريضة الأساسية للاتفاق الذي بدأه سابقه دونالد ترمب بعد أشهر من المفاوضات مع طالبان، على الرغم من أن ترمب حدد موعد الانسحاب في الأول من مايو/أيار.

لفتت الصحيفة إلى أنه لا يزال الكثير من المتشككين بخاصة من الجمهوريين يصرون على أن بايدن سيتنازل عن أفغانستان بشكل فعال لحركة طالبان، "وقد يمهد الطريق أمام أحداث 11 سبتمبر/أيلول جديدة".

من جانبه قال ديفيد بتريوس القائد العام السابق للقوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان في مؤتمر صحفي إنه يشك في قدرة إدارة بايدن على كبح تقدم طالبان من دون وجود قوات في البلاد.

وأضاف: "أخشى حقاً أننا سنعود إلى الوراء بعد عامين من الآن ونأسف للقرار ونتساءل فقط عما إذا كنا قد سعينا لإدارته بالتزام متواضع ومستدام".

وحذرت هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست من أنه إذا ثبت خطأ تقييمات إدارة بايدن -ولم تعدل طالبان وجهات نظرها الأصولية أو تشارك في انتقال سياسي بحسن نية- فقد يؤدي ذلك ببساطة إلى استعادة الوضع الراهن لعام 2001، بما قد يجبر الولايات المتحدة على تدخل متجدد.

رداً على ذلك قال بايدن في خطابه إن ذريعة الوجود العسكري من أجل إنجاح المسار السياسي لم تنجح طيلة عشر سنوات مضت، مشدداً على حاجة البلاد إلى التمحور ومواجهة تحديات جديدة من الصين إلى الحرب الإلكترونية.

من جانبه اعتبر ستيفن ويرثيم نائب مدير الأبحاث والسياسات في تصريح لمعهد كوينسي للحكم المسؤول، وهو مركز أبحاث في واشنطن يدافع عن ضبط النفس في السياسة الخارجية أنه "بعد 11 سبتمبر/أيلول شرعت الولايات المتحدة في إثبات أنها الأمة التي لا غنى عنها، وأنها لا تستطيع فقط معالجة تهديد أمني بل استخدام قوة مذهلة لتغيير البلدان الأخرى". وأضاف ويرثيم أن بايدن قد لا يصدق هذا حتى، ولكن "تصرفه يعني أن الولايات المتحدة هي أمة بين الدول مع مصالح ومسؤوليات محدودة".

في هذا الاعتراف "تكمن بداية سياسة خارجية أفضل للشعب الأمريكي والعالم. أفغانستان ليست مقبرة الإمبراطورية الأمريكية، إنها بعيدة كل البعد عن ذلك، لكنها قد تكون مقبرة ادعاءات أمريكا بعدم الاستغناء عن العالم".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً