متظاهرون سودانيون رافضون لحكم العسكر ويطالبون بمدنية الدولة (AFP)

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير، أنّ السلطة العسكرية في السودان حصلت على دعمٍ وتأييد من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل الإقدام على انقلاب أطاح بالسلطة المدنية في البلاد.

فقد ذكر التقرير أنّ رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، بعدما طمأن المبعوث الأمريكي الخاص لإفريقيا جيفري فيلتمان بأنه لا ينوي الاستيلاء على السلطة، استقلّ طائرة إلى مصر وأجرى محادثات سرية لضمان الحصول على دعم إقليمي.

ووفقاً لثلاثة مصادر مطّلعة على المحادثات، فقد طمأن الرئيس المصري، الذي استولى بدوره على السلطة في انقلاب عام 2013، البرهان بأنه يحظى بتأييده، ولم يردّ المتحدثان باسم البرهان والسيسي على طلب التعليق من الصحيفة الأمريكية، وفق التقرير.

وأشار التقرير إلى أنّ انقلاب السودان، وهو الرابع في إفريقيا هذا العام، يدلّ على الأبعاد الدولية المعقّدة التي تُساهم في تأجيج الانقلابات العسكرية في القارة السمراء، رغم اختفائها تقريباً عن بقية الدول حول العالم.

فقد استولى العسكر في غينيا وتشاد ومالي على السلطة في الأشهر الأخيرة، وانتزعوها من حكومات ضعيفة تسمح بالتدخل الخارجي وتعاني سوء الإدارة وانعدام الأمن والتدهور الاقتصادي المتزايد، كما أُحبطت محاولات انقلابات أخرى في مدغشقر وجمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر.

دفع ذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى وصف ما يحدث عقب انقلاب السودان باجتياح "وباء الانقلابات العسكرية"، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراء صارم كي لا "يشعر القادة العسكريون بأنهم قادرون على الإفلات من العقاب دائماً".

وحول هذه الظاهرة المتزايدة، يقول جوناثان باول، الأستاذ المساعد بجامعة سنترال فلوريدا والمتخصص في الانقلابات، أنّ عدد الانقلابات بإفريقيا في العامين الأخيرين هو الأعلى منذ عام 1980، مشيراً إلى أنّ فترة السبعينيات شهدت أعلى نسبة انقلابات عقب حصول البلدان الإفريقية على استقلالها من الاستعمار، واتخاذ القادة العسكريين من الفساد وتدهور الأحوال المعيشية مبرراً لاستيلائهم على السلطة، وفق حديثه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

يُرجع التقرير الأسباب الجذرية للانقلابات في الماضي والحاضر، إلى المستوى الاقتصادي المتدهور والفساد الحكومي والتحديات الأمنية، لافتاً إلى أنّ تلك الظروف تضافرت بقوة خلال العامين الماضيين، بسبب تداعيات وباء كورونا الذي أدى إلى أسوأ انكماش اقتصادي تشهده القارة الإفريقية على الإطلاق، بالإضافة إلى تعثّر الديمقراطيات الوليدة في التعامل مع كل هذه الظروف المعقدة.

إلا أنّ هناك أبعاداً أخرى لانقلاب السودان، أهمّها الموقف المصري، فقد ذكر التقرير أنّ مصر لم تكن راضية عن أداء رئيس الوزراء الذي يمثّل السلطة المدنية، عبد الله حمدوك، بسبب انفتاحه على مشروع سدّ النهضة مع إثيوبيا، وهو أحد أهم الملفات بالنسبة إلى مصر، بالإضافة إلى إحجامه عن تعميق العلاقات مع إسرائيل، الحليف الأهم للقاهرة.

دفع ذلك رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، في آخر زيارة له إلى السودان قبل الانقلاب مباشرة، إلى تجنّب لقاء حمدوك أو التحاور معه، وفق الصحيفة الأمريكية.

وبسبب ذلك، فقد اعتبر المتظاهرون السودانيون الرافضون للانقلاب، أنّ السيسي هو اليد الخفية وراء الانقلاب في بلادهم، ولذا فقد تضمّنت هتافاتهم عبارات ترى السيسي والبرهان وجهين لعملة واحدة.

وفي سياق متصل، يرى دبلوماسيون ومحللون أن أحد أهم أسباب عودة الانقلابات إلى الساحة وتصاعدها، يكمن في رغبة بعض القوى الدولية في التعامل مع الأنظمة الاستبدادية بدلاً من تحمل كلفة تغيير النظام.

فالصين، إحدى القوى الاقتصادية المهيمنة في إفريقيا، تنتهج سياسة "عدم التدخل"، فيما تمدد روسيا نفوذها عبر بيع الأسلحة وتقديم خدمات المرتزقة عبر شركة "فاغنر"، التي يتهمها مسؤولون غربيون بعرض خدماتها على مالي وليبيا وموزمبيق، ويصرّ الكرملين على نفي علاقته بها.

وعلى جانب آخر، تهدد الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات مالية على زعماء الانقلابات.

فبعد انقلاب السودان، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، تجميد واشنطن حزمة مساعداتها المالية بقيمة 700 مليون دولار، فيما أصدر الاتحاد الأوروبي تصريحاً صارماً ولم يتخذ أي إجراء عملي.

وترى فيرجيني بوديس، الخبيرة بمعهد ستوكهولم للأبحاث، أنّ غياب ردود فعل حازمة ومنسّقة يساعد العسكر على البقاء في السلطة، بينما تخفيض المساعدات الدولية بشكل كبير اضطر قادة الانقلاب في النيجر، عامي 1999 و2010، إلى التراجع، وفق حديثها لـ"وول ستريت جورنال".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً