أثار تنفيذ أحكام الإعدام، الخميس، ضد 9 شباب في مصر موجة واسعة من الغضب الشعبي والإدانات الدولية والحقوقية. وبين أحاديث عن ضرورة التصدي للإرهاب ودعوات لإلغاء عقوبة الإعدام وشكوك في منظومة العدالة، بات الإعدام طريقاً جديداً لفقد الحياة في مصر.

السلطات المصرية نفذت 42 حكماً بالإعدام منذ عام 2015
السلطات المصرية نفذت 42 حكماً بالإعدام منذ عام 2015 ()

خلال أقل من أسبوعين، نفّذت السلطات المصرية أحكاماً بالإعدام ضد 15 شخصاً، بينهم 9 شباب أُعدموا، الخميس، دفعة واحدة بعد إدانتهم في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، ولا يزال عشرات آخرون ينتظرون تنفيذ أحكام بالإعدام صدرت ضدهم.

القضاء كأداة سياسية لتصفية المعارضين

في جو من غياب الشفافية وندرة المعلومات بحسب تقارير المنظمات الحقوقية المتعددة التي تتهم النظام المصري باستخدام القضاء كأداة سياسية لقمع معارضيه، ينتظر 50 شخصاً آخرون تنفيذ أحكام نهائية صدرت ضدهم بالإعدام شنقاً.

على المستوى القانوني، توجد احتمالية بعدم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة ضد هؤلاء الأشخاص في حالة إصدار عفو رئاسي أو صدور قرار بتخفيف الحكم، وهما إجراءان لم يُتخذ أي منهما منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية في 8 يونيو/حزيران 2014.

في مقابل الضغوط الدولية وتقارير المنظمات الحقوقية التي تؤكد أن الأحكام مسيسة وادعاءات أهالي المتهمين بأن اعترافات ذويهم تمت تحت التعذيب والإكراه، ترفض السلطات المصرية التراجع بدعوى عدم التدخل في أحكام القضاء كما سبق وكرر السيسي عدة مرات.

يذكر أن السيسي قال بعد اغتيال النائب العام السابق هشام بركات إن "يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين"، مضيفاً "احنا مش هنستنى على ده".

50 حياة مهددة

رصدت وكالة الأناضول أحكام الإعدام الصادرة في حق 50 شخصاً تمت محاكمتهم حضورياً واستنفذوا درجات التقاضي الطبيعية.

  • 24 سبتمبر/أيلول 2018: مذبحة كرداسة

المحكمة: النقض (أعلى محكمة مدنية في مصر). عدد المدانين بالإعدام: 20 شخصاً، التهمة: اقتحام مركز شرطة وقتل 17 شرطياً والشروع في قتل 11 آخرين. معروفة إعلامياً بـ"مذبحة كرداسة".

  • 28 أبريل /نيسان 2018: أحداث مطاي

المحكمة: النقض. عدد المدانين بالإعدام: 6 أشخاص. التهمة: اقتحام قسم شرطة مطاي بمحافظة المنيا وسط البلاد، وقتل مسؤول أمني. معروفة إعلامياً بـ"أحداث مطاي"، ووقعت بالتزامن مع فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى في منتصف أغسطس/آب 2013.

  • 26 مارس /آذار 2018: العمليات المتقدمة

المحكمة: الطعون العليا (محكمة عسكرية). عدد المدانين بالإعدام: شخصان. التهمة: تشكيل جماعة على خلاف القانون تهدف إلى تعطيل أحكام الدستور، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات، بالإضافة إلى حيازة أسلحة وذخيرة بقصد الإخلال بالأمن العام، وتصنيع مفرقعات. معروفة إعلامياً بـ "العمليات المتقدمة"، وترجع وقائعها إلى عام 2015. وكان دفاع المتهمين تقدم بالتماس لوقف تنفيذ الحكم، وتم حجزه للحكم إلى أواخر فبراير/شباط الجاري، لنظر المرافعة الموضوعية من جديد.

  • 16 سبتمبر/أيلول 2017: التخابر مع قطر

المحكمة: النقض. عدد المدانين بالإعدام: 3 أشخاص وهم أحمد علي (منتج أفلام وثائقية)، وأحمد إسماعيل (أكاديمي)، ومحمد كيلاني (مضيف جوي)‎. التهمة: التخابر مع دولة أجنبية وإدارة والانضمام إلى جماعة محظورة. معروفة إعلامياً بـ"التخابر مع قطر".

  • 3 يوليو/تموز 2017: شغب الإسكندرية

المحكمة: النقض. عدد المدانين بالإعدام: شخصان. التهمة: ارتكاب جرائم القتل العمد، ومقاومة السلطات، وتخريب ممتلكات عامة. معروفة إعلامياً بـ"شغب الإسكندرية"، ووقعت بالتزامن مع فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى في أغسطس/آب 2013.

  • 7 يونيو / حزيران 2017: حارس المنصورة

المحكمة: النقض. عدد المدانين بالإعدام: 6 أشخاص. التهمة: قتل شرطي وحيازة متفجرات، بمدينة المنصورة (شمال). معروفة إعلامياً بـ"حارس المنصورة".

  • 24 أبريل/نيسان 2017: فضل المولى

المحكمة: النقض. عدد المدانين بالإعدام: شخص واحد، فضل المولى حسني الداعية الإسلامي المناصر لـ "محمد مرسي"، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً. التهمة: أعمال عنف وشغب. معروفة إعلامياً بـ"فضل المولى"، ووقعت في الإسكندرية عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى في أغسطس/ آب 2013.

  • 20 فبراير/شباط 2017: مذبحة بورسعيد

المحكمة: النقض. عدد المدانين بالإعدام: 10 أشخاص. التهمة: أعمال عنف وشغب. معروفة إعلامياً بـ"مذبحة بور سعيد"، التي وقعت عقب مباراة ناديي الأهلي والمصري البورسعيدي في فبراير/شباط 2012، وراح ضحيتها 72 مشجعاً.

إدانات دولية

أدانت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) تنفيذ حكم الإعدام في حق تسعة أشخاص، الخميس، بعد إدانتهم في قضية اغتيال النائب العام المصري السابق المستشار هشام بركات.

وقالت مديرة الحملات في شمال أفريقيا بالمنظمة نجية بونعيم إنه "بإعدام مصر لهؤلاء الرجال التسعة اليوم، تكون قد أظهرت ازدراء صارخاً بالحق في الحياة"، مضيفة "المسؤولون عن الهجوم الذي قتل النائب العام السابق في مصر يستحقون العقاب، إلا أن إعدام الذين أُدينوا في محاكمات شابتها مزاعم التعذيب ليس من العدالة في شيء؛ بل شهادة على مدى وقوع الظلم في البلاد".

وكانت هيومن رايتس ووتش انتقدت، الأسبوع الماضي، إعدام ثلاثة أشخاص بعد اتهامهم بقتل نجل أحد القضاة، وأصدرت المؤسسة الدولية بياناً قالت فيه إن هؤلاء الأشخاص تعرّضوا للتعذيب للإدلاء باعترافاتهم.

وتابع البيان "يشير الخطاب إلى أن (المتهمين) تم تعذيبهم بالصدمات الكهربائية والضرب في محبسهم".

ولم تقتصر الإدانات على منظمات حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين فحسب، فالأمم المتحدة كذلك أعربت عن قلقها من توسع السلطات المصرية في أحكام الإعدام التي تصدر وتُنفذ في حق معارضين سياسيين.

وقال المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة روبرت كولفيل إن "هناك سبباً قوياً للقلق من أن الإجراءات القانونية وضمانات المحاكمة العادلة ربما لم تُتبع في بعض الحالات أو كلها، وأن المزاعم الخطيرة للغاية عن استخدام التعذيب لم يتم التحقيق فيها بالشكل الملائم".

المصدر: TRT عربي