تواصل التنظيمات الإرهابية شمالي سوريا استهدافها للمدنيين والأهالي، في محاولة منها لزعزعة الاستقرار والحيلولة دون عودة اللاجئين والنازحين إلى مدنهم وقراهم. آخر تلك التفجيرات وقعت الثلاثاء في مدينة رأس العين وأسفرت عن سقوط 17 قتيلاً.

مدينة تل أبيض شمالي سوريا شهدت عدة تفجيرات إرهابية استهدفت المدنيين وخلفت عشرات الضحايا
مدينة تل أبيض شمالي سوريا شهدت عدة تفجيرات إرهابية استهدفت المدنيين وخلفت عشرات الضحايا (AA)

ما إن أعلن الجيش الوطني السوري تطهير مناطق واسعة شرق نهر الفرات شمالي سوريا من التنظيمات الإرهابية، بالتعاون مع تركيا في إطار عملية نبع السلام، حتى بدأت التنظيمات الإرهابية تفجيراتها وهجماتها ضد المدنيين في تلك المناطق في مسعى لفرض حالة من الخوف بين الأهالي والمواطنين، ومحاولة منها لزعزعة الاستقرار في تلك المناطق.

التفجيرات الإرهابية جاءت رغم توصل تركيا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ومع روسيا، بشكل منفصل، في 17 و22 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي على انسحاب التنظيمات الإرهابية من مناطق شرق الفرات شمالي سوريا، وتسيير دوريات مشتركة، لبدء إنشاء منطقة آمنة تسمح بعودة اللاجئين السوريين إلى مدنهم وقراهم.

"سلوك".. هجمات متكررة

أولى هذه التفجيرات وقع بعد يوم واحد فقط من اتفاق سوتشي في 22 أكتوبر/تشرين الأول، في بلدة سلوك جنوب شرقي مدينة تل أبيض بسيارة مفخخة، ونشر تجمع أحرار الشرقية التابع للجيش الوطني تسجيلاً مصوراً يظهر وقوع عدد من الإصابات في صفوف المدنيين، مؤكداً وقوف تنظيم YPG الإرهابي وراء التفجير.

وبعد ذلك بأيام، في نهاية الشهر الماضي، قتل شخص وأصيب7 آخرين بتفجير سيارة مفخخة في "سلوك"، ورّجح الجيش الوطني السوري ووحدات الأمن المحلية، في حينها، وقوف تنظيم YPG/PPK، وراء الهجوم.

التنظيمات الإرهابية استهدفت أيضاً المناطق المحررة في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون شمالي سوريا، مع عودة اللاجئين إليها، وبداية إعمار تلك المناطق ووصول الخدمات إليها.

إذ شهد يوم 31 من أكتوبر الماضي 3 انفجارات، أولها استهدف سوق الهال داخل مدينة عفرين التابعة لمنطقة غصن الزيتون في الشمال السوري، وأسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة العشرات. تلى ذلك انفجار عبوة ناسفة في ناحية شران التابعة لمدينة عفرين، كما انفجرت دراجة نارية مفخخة في قرية تل الهوى التابعة لمدينة الراعي وأسفرت عن وقوع ضحايا بين المدنيين.

تل أبيض.. سعي لنشر الخوف

يؤكد خبراء عسكريون أن تحرير المناطق بشكل سريع ضمن عملية نبع السلام والمساحة الواسعة للمناطق المحررة التي تجاوزت 4300 كيلومتر مربع، ساعدتا في استهداف المنطقة من التنظيمات الإرهابية.

ففي مدينة تل أبيض التي حررها الجيش الوطني السوري منتصف الشهر الماضي ضمن عملية نبع السلام، سقط عشرات القتلى والجرحى في انفجار سيارة مفخخة، مطلع الشهر الجاري، بالمدينة الواقعة في ريف الرقة. وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 13 مدنياً في التفجير، محملة إرهابيي YPG/PKK، مسؤولية الانفجار الذي استهدف سوقاً شعبية بمدينة تل أبيض.

وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، أكد في حينها أن التفجير الإرهابي الذي استهدف مدينة تل أبيض السورية يُظهر صوابية عملية "نبع السلام".

وقال جاوش أوغلو في تغريدة "فليكن تفجير تل أبيض، الذي استهدف عشرات المدنيين، عبرة لمن يحمي ويبرئ تنظيم YPG الإرهابي. هذا الهجوم الغادر أقوى مؤشر على أن عملية نبع السلام كانت صحيحة وفي محلها".

وبعد 3 أيام من التفجير الأول شهدت تل أبيض أيضاً انفجار سيارة مفخخة وسط المدينة دون سقوط قتلى أو جرحى.

ويرى مراقبون أن هذه التفجيرات تسعى لترويع السكان والأهالي، ومنع اللاجئين والنازحين من العودة إلى بيوتهم ومناطقهم، بعد وصول مئات من أهالي المنطقة النازحين إليها.

هجوم "الباب" الدامي

منتصف الشهر الجاري شهدت مدينة "الباب" شمالي سوريا هجوماً دامياً أسفر عن سقوط 18 قتيلاً مدنياً، في هجوم إرهابي بسيارة مفخخة على محطة حافلات بمركز المدينة الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في منطقة عملية "درع الفرات".

مصادر أمنية تركية قالت إن التفجير الدموي التي نفذه التنظيم الإرهابي في مدينة "الباب" جرى التخطيط له في مدينة منبج الواقعة تحت سيطرة التنظيم شمالي سوريا.

مسؤولون أشاروا إلى أن التنظيمات الإرهابية استغلت التعليمات الصارمة لقيادة الجيش الوطني السوري بعدم التعرض للمدنيين في المناطق المحررة لتنفيذ هجماتهم الإرهابية.

حيث أصدرت إدارة التوجيه المعنوي التابعة للجيش الوطني السوري، مطلع الشهر الجاري، مدونة سلوك تحت عنوان "مقاتل لا قاتل". وتتألف المدونة من ثلاثة أبواب هي أهداف المدونة ورؤية الجيش الوطني وقيمه، والقواعد الحاكمة لسلوك الجيش الوطني وعمله، والقواعد الحاكمة لسلوك القوى الأمنية.

أوجه إرهاب متماثلة

مساء الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع التركية، مقتل 17 مدنياً وإصابة أكثر من 20 آخرين في هجوم لتنظيم YPG/PKK الإرهابي بسيارة مفخخة على قرية "تل حلف" غربي مدينة رأس العين السورية.

وقالت الوزارة في تغريدة على تويتر "إن تنظيم YPG/PKK الإرهابي الذي لا تقل جرائمه فظاعة عن جرائم تنظيم داعش، يواصل استهداف المدنيين الأبرياء عبر السيارات المفخخة".

وكانت وزارة الدفاع التركية قالت في تعليقها على هجوم الباب، إن تنظيم YPG/PKK الإرهابي يواصل استهداف المدنيين الأبرياء باستخدام وسائل تنظيم "داعش" الإرهابي نفسها.

نشطاء أكدوا أن تنظيم YPG الإرهابي استفاد من خبرات تنظيم داعش الإرهابي في مجال التفجيرات وزرع العبوات الناسفة. إذ قال الإعلامي إبراهيم الحبش في حديث صحفي إن تنظيم YPG الإرهابي "حوّل صوامع حبوب كبكة بريف الحسكة إلى مركز للتدريب على وسائل التفجير، حيث جرى جلب أسرى تنظيم داعش من أصحاب الخبرات في مجال التفجيرات لتدريب العناصر".

وبهدف مواجهة تلك العمليات الإرهابية، أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، مطلع الشهر الجاري، تشكيل محكمة عسكرية في رأس العين وتل أبيض شمال شرق سوريا، لضبط المناطق التي تم تحريرها ضمن عملية نبع السلام.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني السوري الرائد يوسف حمود، في تصريح صحفي أنه "منذ أيام أوعِز للنائب العام العسكري، وتوجه إلى مدينتي رأس العين وتل أبيض من أجل تشكيل جهاز الشرطة العسكرية وتجهيز مقر المحكمة العسكرية في المنطقة المحررة".

كما أطلقت قوات الأمن التركية عملية من أجل التعرف على الإرهابيين الذين نفذوا التفجيرات الإرهابية الأخيرة والقبض عليهم. وتجري العملية بالتنسيق بين جهاز الشرطة السرية المحلية وقوات الدرك؛ بهدف إرساء الأمن في منطقتي "درع الفرات" و"وغصن الزيتون" شمالي سوريا، حسب ما نقلت وكالة الأناضول عن مصادر مطلعة.

المصدر: TRT عربي