وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أثناء تفقد قواته المنخرطة في عملية مخلب النسر  (AA)

يأتي ذلك في ظل استمرار التنظيم الإرهابي في المحافظة على وجوده شمالي العراق وإنشائه للمخابئ والأوكار تحسباً لأي هجوم من القوات التركية. كما قام التنظيم في فبراير/شباط الماضي بقتل 12 تركياً، بينهم جنود أتراك، في ظل عملية مخلب النسر-2.

وقد جاءت العمليتان بعد عدة أيام من غارات تركية جوية أيضاً داخل تركيا وشمال العراق رداً على هجمات نفذها تنظيم PKK، وتهدف العملية البرية والجوية إلى ملاحقة مسلحي التنظيم، وبشكل أدق قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حديثه إلى مركز قيادة العملية عبر دائرة اتصال مغلقة، إن الهدف من الهجوم هو "إنهاء وجود التهديد الإرهابي بشكل كامل… على طول حدودنا الجنوبية". وإنه "ليس هناك مكان للجماعة الإرهابية الانفصالية في مستقبل تركيا أو العراق أو سوريا".

وقد شاركت في العملية قوات كوماندوز تركية، واستطاعت حسب بعض التصريحات الرسمية الدخول إلى بعض المخابئ والأوكار التابعة لتنظيم PKK.

ومن خلال متابعة العمليات التركية يُلاحَظ بوضوح أن تركيا قد كثفت خلال العام الماضي من هجومها على مواقع التنظيم في صورة عمليات عسكرية وليس غارات وطلعات محدودة، ففي 15 يونيو/حزيران 2020 بدأت عملية مخلب النسر التي ضربت في مناطق زاخو وسنجار ومخمور، ثم عملية مخلب النمر البرية التي شملت أيضاً مناطق حفتانين وسيدكان وسوران إضافة إلى مناطق بالقرب من دهوك.

ومن تاريخ 10 إلى 14 فبراير/شباط 2021 نفذت تركيا عملية مخلب النسر2 في منطقة غارا شمال العراق، التي أعلنت وزارة الدفاع التركي فيها عن تحييد 50 من عناصر تنظيم PKK الإرهابي، كما دمرت فيها 50 موقعاً للتنظيم هناك.

من الواضح أن العمليتين الأخيرتين هما امتداد لسلسلة العمليات ضد تنظيم PKK التي تهدف إلى إبعاده عن الحدود، وتستفيد أنقرة هنا من الرغبة المتزايدة لدى الدولة العراقية في بسط سيادتها، في ظل جهود حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لاستعادة هيبة وسيادة الدولة، حيث تساهم تركيا هنا في مساعدة الدولة في تطهير الحدود من حزب PKK، وبالتالي لن يكون هناك اعتراضات عراقية في حال تم العمل على مستوى عالٍ من التنسيق، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإن حكومة إقليم شمال العراق تتعاون أيضاً مع أنقرة بشكل جيد في درء خطر PKK، ممَّا يجعل الحكومة العراقية هي الأخرى ملزَمة بالتعاون، خاصة في ظل سعيها لتطوير العلاقة مع تركيا في مجالات متعددة لا يمكن تطويرها في ظل تجاهلها لخطر يهدد أمن تركيا القومي. بالمحصلة فإن إبعاد حزب PKK عن الحدود يجعل الدولة العراقية أكثر مسؤولية والتزاماً تجاه تحركات مليشيات PKK داخل العراق أكثر ممَّا لو كانوا فقط يعملون على المناطق الحدودية مع تركيا.

ولذلك بطردهم من داخل الحدود تصبح مسؤولية الحكومة العراقية في التخلص من هذا العبء أكبر. ويضاف إلى ذلك أن حكومة إقليم شمال العراق تتعاون أيضاً مع أنقرة في درء خطر حزب PKK، ممَّا يجعل الحكومة العراقية هي الأخرى ملزَمة بالتعاون، خاصة في ظل سعيها لتطوير العلاقة مع تركيا في مجالات متعددة لا يمكن تطويرها في ظل تجاهلها لخطر يهدد أمن تركيا القومي.

ويتضح من كثافة هذه العمليات ومن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تريد التخلص من خطر PKK على حدودها مع العراق، من خلال تطهير المنطقة الحدودية وإنشاء شريط أو منطقة آمنة منزوعة السلاح.

وعلى الرغم من وعورة أماكن القتال فإن طريقة تركيا في الاعتماد على المعلومات الاستخبارية وعلى سلاح الجو والطائرات من دون طيار قد ساهمت في تكبيد مليشيا PKK خسائر بشرية ومادية جمّة.

كما تتزامن هذه العمليات مع عمليات وزارة الداخلية في الداخل التركي ضد عناصر PKK، التي أدت إلى خفض عدد مسلحيه إلى أقل من 300 حسب تصريحات وزير الداخلية التركية سليمان صويلو. كما ضبطت الوزارة عدداً كبيراً من الأسلحة والوثائق خلال مداهمات شملت 40 مدينة في تركيا.

لا يعد هذا السلوك التركي منفصلاً عن التوتر في العلاقات التركية الأمريكية، ففي فبراير/شباط 2021 بعد إعدام PKK لـ13 مواطناً تركياً، معظمهم من عناصر قوات الأمن، شككت الخارجية الأمريكية في الرواية التركية، وقالت إنها ستدين مقتل الأتراك إذا "تأكدت التقارير بأن مدنيين أتراكاً قُتلوا على يد PKK". وقد أحدث هذا توتراً كبيراً بين البلدين واستدعت تركيا السفير الأمريكي في أنقرة، وقال الرئيس أردوغان حينها: إنكم "تقولون إنكم لا تدعمون الإرهابيين لكنكم بالواقع تقفون إلى جانبهم".

في الواقع تخشى أنقرة من تكرار بايدن في العراق لما قام به أوباما عندما قام بتسليح المنظمات التي تعتبرها أنقرة إرهابية في شمال سوريا بحجة مواجهة داعش، حيث تخشى أنقرة من وجود مليشيات انفصالية قوية على حدودها مع العراق، خاصة في ظل سعيها لتطوير أرقام التبادل التجاري مع العراق، ووجود نية لفتح معابر حدودية جديدة، حيث لا يستقيم هذا الأمر مع وجود تهديد إرهابي من PKK، ويذكر هنا أن مليشيا PKK قامت العام الماضي بتفجير أحد الخطوط التي تنقل الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا ممَّا أدى إلى تعطل الخط لعدة أشهر.

ما من شك أن العلاقة بين أنقرة وواشنطن لم تعد علاقة تحالف بالمعنى الحرفي للكلمة، وأن وجود البلدين في حلف الناتو لم يمنع البلدين من الاختلاف حول العديد من القضايا الحساسة، من أبرزها دعم الولايات المتحدة للمليشيات الكردية الانفصالية مثل PKK وPYP بحجة الحرب على داعش.

هناك اعتقاد واسع بأن سرعة وكثافة عمليات تركيا في مواجهة تنظيم PKK الإرهابي في شمال العراق ترتبط بقناعة تركية أن واشنطن ستعيد دعم هذه المليشيات ضد أنقرة، وهي أيضاً من ناحية أخرى استثمار لحالة الانسجام الحالي بين الحكومتين التركية والعراقية التي ستكون داعمة لأي جهد يزيد من تعزيز سيادتها، ويخلصها من أي عامل يهدد هذه السيادة ويعرضها لمشاكل مع الجيران.

جميع المقالات المنشورة تعبِر عن رأي كُتَابها ولا تعبِر بالضرورة عنTRTعربي.

TRT عربي