آراء
العالم
8 دقيقة قراءة
كيف اتّحد اليمين الإسرائيلي مع الإنجليكي الأمريكي لسرقة القرن؟
أعلن الرئيس دونالد ترمب مؤخراً عن صفقة القرن من أجل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقد جاءت منحازة للإسرائيليين بشكل لا يقبل الشك في حين لم تلبّ للفلسطينيين حتى أدنى متطلباتهم بدولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
كيف اتّحد اليمين الإسرائيلي مع الإنجليكي الأمريكي لسرقة القرن؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مؤتمر مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض عن صفقة القرن  / AFP

قبل ساعات من كشفالرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن "اتفاق السلام" للإسرائيليين والفلسطينيين يوم الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني، نشر الصحفي الإسرائيلي إيلون ليفيتغريداتقال فيها إنه ينبغي خفض التوقعات بالنسبة للاقتراح المنتظر. وكتب: "بما أنه لا يوجد شيء قادر على حل النزاع، فلنأمل أن تقلصه الخطة المقترحة".

وأضاف: "الاحتلال لن ينتهي، لكن هل سينكمش؟ لا تسألوا ما إذا كان الفلسطينيون سيصبحون أحراراً، لكن اسألوا ما إذا كانوا سيصبحون أكثر حرية. فلنفكر بدرجة ما في ضوء المعطيات الحالية، وليس من منطلق انقسامي".

إن ما كتبه ليفي يوضح الكثير عن عقلية العديد من اليهود الإسرائيليين، حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم معتدلين ومناهضين للتطرف.

ستُرضي خطة ترمب للسلام معظم اليهود الإسرائيليين لأنهم لن يحتاجوا إلى تغيير أي شيء في حياتهم؛ ولن تتعرض امتيازاتهم للخطر ولن تتضاءل. ولن يحتاجوا إلى مراقبة خطابهم أو أفعالهم. وسيكونون قادرين على السفر بحرية وعبور الحدود والعيش تحت الحكم المدني. وسيستمر الترحيب بهم في المؤتمرات الدولية، وستستمر الدول العنصرية والطغاة في جميع أنحاء العالم فياحتضان أساليب تعزيز الاحتلال الإسرائيلية المُجربة.

في المقابل لن يتمتع الفلسطينيون بأي من هذه "الرفاهيات".

والواقع أن ما يسمى بـاتفاق السلامالذي اقترحه ترمب يقدم مفاجآت قليلة لأي شخص كان يتابع مسار البيت الأبيض في السنوات الثلاث الأخيرة؛ حيث لا يوجد سوى القليل منالجديد في خطة تأييد الفصل العنصري المقترحة.

فقد كشف ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدعممن زعيم المعارضة (الاسمي) اليميني الإسرائيلي بيني غانتس، عن حلم الإنجيليين الأمريكيين واليمين الإسرائيلي المتشدد وحركة المستوطنين الإسرائيليين في وثيقة واحدة.

ويكاد يكون من المؤكد أن جميع المستوطنين الإسرائيليين سيبقون في منازلهم، سواء في مستعمرات متطورة بالكامل أو بؤر استيطانية أقيمت على عجل في الضفة الغربية، وستبدأ عمليةالضم الإسرائيلية للأراضي قريباً. وستبقى القدس تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

لكن المأزق موجود بالفعل، والفلسطينيون ليس لديهم أمل في الحصول على نتيجة عادلة لمطالبهم المشروعة. ومن المرجح أن يرفض القادة العرب الخطة علناً رغم حرصهم المتزايد على احتضان الدولة اليهودية في حربهم الأيديولوجية ضد إيران.

والاتحاد الأوروبي منقسم على نحوٍ ميئوس منه وتتزايد فيه أصوات الزعماء المؤيدين لإسرائيل والمؤيدين للاستيطان، لذلك لا نتوقع أكثر من مجرد عبارات شديدة اللهجة من الدول الأكثر أهمية، مثل بلجيكا، ولكن بدعم كامل من المجر ودول أخرى ذات توجهات مشابهة لإسرائيل. ولا يختلف الأمر بالنسبة للمملكة المتحدة.

وقد رفضت السلطة الفلسطينية بالفعل الاتفاق، وستتبع حماس خطاها.

وبرغم هذه الحقائق، رفض بعض المستوطنين الإسرائيليين المتشددين خطة ترمب. فقد كتبت جماعة "نساء بالأخضر" المؤيدة للاستيطان أن "أرض إسرائيل هي الوطن الوحيد للشعب اليهودي" ولن يُسمح لأي فلسطيني بالعيش بحرية في هذه الأرض.

ولا تهدف هذه الخطة إلى إحلال السلام أو حتى إرضاء الفلسطينيين، الذين لم يُدعَ أي منهم إلى البيت الأبيض أثناء الإعلان عن الصفقة حيث كان شيلدون أديلسون، المانح الأكبر من اليمين الجمهوري المتطرف، الذي كانيحلمبضرب إيران نووياً، يجلس في غرفة مليئة بالمعادين للإسلام والعرب ودعاة الحروب والكراهية والمتعصبين الإنجيليين. هذا هو الشخص الذي يقود سرقة القرن التي يروج لها ترمب.

ونشرت الكاتبة الإسرائيلية الأمريكية المخضرمة ماراف زونسزينتغريداتعندما لاحظت الحاضرين في الغرفة ليستمعوا إلى خطب ترمب ونتنياهو: "تذكروا هذه الصور لصهيوني إنجيلي يؤمن بالقيامة والمجيء الثاني الذي سيؤول إلى إبادة اليهود، يجلس في منتصف غرفة مليئة باليهود، يصفق عندما يوميء زعيم الدولة اليهودية، ويدفع بالصهيونية".

هذه هي الصهيونية المسيحيةفي أعلى درجاتها، وهي تهدد حرفياً بقاء الشعب الفلسطيني.

هناك أصوات معارضة موجودة في إسرائيل. وهي الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. كتب حجاي إلعاد، المدير التنفيذي لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة (بتسيلم)، بعد إعلان ترمب: "هل تغير شيء اليوم أم غداً؟ سيظل هناك 14 مليون شخص يعيشون بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط​، خمسة ملايين منهم فلسطينيون ليس لهم حقوق سياسية. وسنظل جميعنا هنا، بطريقة أو بأخرى، تحت حكم الحكومة نفسها في القدس، وهي حكومة تعمل بلا كلل من أجل النهوض بسيادة شعب على حساب الآخر، في حين تستمر في سحق حقوقه بأقدامها".

وأضاف: "ماذا عن المستقبل؟ ما يُعرض على الفلسطينيين في الوقت الحالي ليس حقوقاً أو دولة، بل دولة تفرقة عنصرية دائمة. ولا يمكن لأي قدر من الدعايا أن يمحو هذا الخزي أو يطمس الحقائق. ولكن الحقائق المؤلمة اليوم تبعث على الأمل في المستقبل. المستقبل الوحيد الذي يمكنه أن يقدم السلام حقاً. مستقبل لا يقوم على تفوق البعض واضطهاد الآخرين، ولكن على أساس المساواة الكاملة والحرية والكرامة والحقوق للجميع".

ستستمر إسرائيل اليوم وغداً في هدمالقرى البدوية، وستستمرشيطنة السياسيين الفلسطينيين، وسيواصل الفلسطينيون في وادي الأردن القتال من أجل حياتهم دون اعتداءات الجيش أو المستوطنين الإسرائيليين.

وحتى إذا هُزِم ترمب في انتخابات هذا العام، فإنه لن يحسن أي توقعات بشأن ما يمكن أن يقدمه رئيس ديمقراطي للفلسطينيين (سجل جو بايدنمقلق للغاية) على الرغم من أن بيرني ساندرز قد يمنح بصيصاً من الأمل.

هل فقدنا الأمل؟ لا على الإطلاق. فهناكحرب أهليةفي المجتمع اليهودي الأمريكي حول من أو ما الذي يمثل اليهودية الحديثة، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل، وهذا الصراع سوف يزداد حدة.

وأنا أرحب بهذا من كل قلبي لأن واشنطن في هذا الوقت هي اللاعب الرئيس الوحيد الذي يمكن أن يغير الوضع الراهن الخطير في الشرق الأوسط، وتغيير من يتحدث نيابة عن اليهود يؤثر بالتبعية على سياسة الحكومة الأمريكية في الشرق الأوسط، وبإمكانه الضغط بشدة على إسرائيل من خلال سحب أو قطع "المساعدات" بالكامل بطريقة مثالية.

الفلسطينيون لديهم خياراتللمقاومة. يستطيعون ويجب أن ينهوا كونهم قوة شُرطية تابعة لإسرائيل في الضفة الغربية، تسحق أي معارضة للحكم الفلسطيني أو الإسرائيلي. ويمكن للأردن إنهاء اتفاق السلام مع إسرائيل. وستصبح عملية الضم الإسرائيلي للأراضي أكثر صعوبة إذا أصبحت السلطة الفلسطينية المذعنة عادة أكثر عناداً أو أنها ربما ستنهار باختيارهم أو بالضغط عليهم.

إن عملية ضم الأراضي لا تعني شيئاً أقل من كونها سياسة فصل عنصريرسميةللدولة الإسرائيلية. ولدى الفلسطينيين فرصة فريدة للتوحد ضد هذا الظلم والدفع لصالحشخص واحد و صوت واحد، وهذا هو التحرك الديمقراطي الصادق الوحيدة. الآن لم يعد لديهم شيء ليخسروه، بل لديهم كل شيء ليكسبوه.

بعد أن عشت وعملت في الشرق الأوسط لسنوات عديدة، أعرف أن الفلسطينيين لن يتنازلوا أبداً عن السعي لأجل حقوقهم، بغض النظر عمّا يحاول أن يلقيه ترمب أو نتنياهو أو غانتس على وجوههم.

إن مسؤوليتنا هي إظهار التضامن مع قضيتهم ورفض سياسات التهجير والفصل العنصري والاحتلال الدائم. وقدقدمالصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي الخيارات: "أمام العالم خياران: يمكن أن يعترف بالفصل العنصري أو يمكنه دعم حل الدولة الديمقراطية الواحدة".

عندما انتهى المؤتمر الصحفي الذي عقده ترمب ونتنياهو في واشنطن، كان بإمكاننا سماع موسيقى أغنية "What a Wonderful World" وتعني (يا له من عالم رائع) في الخلفية بينما امتزج الضيوف المجتمعون وانشغلوا في تبادل التهاني. لقد كان الاحتقار تجاه الفلسطينيين واضحاً.

هذاالمقالمترجمعمموقعTRTWorld.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
إعلام إيراني: هجمات أمريكية-إسرائيلية تستهدف ميناءين في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز
الصين: فتح مضيق هرمز وأمنه مشروط بوقف العمليات العسكرية
إصابة عسكريين إسرائيليين باشتباكات جنوب لبنان.. وكاتس يتوعد حزب الله بـ"ثمن باهظ"
سلام: العدوان الإسرائيلي يتجاوز العمليات العسكرية نحو مخطط لاحتلال أراضٍ لبنانية
صواريخ إيران تضرب إسرائيل واعتراض مسيّرات بدول خليجية.. وغارات أمريكية-إسرائيلية تستهدف هرمز
ترمب: نقترب من تحقيق أهدافنا في إيران وسنواصل الضربات "بشدة".. وطهران تتوعد بردّ "ساحق"
زلزال بقوة 7.4 درجة في إندونيسيا يتسبب في مقتل شخص وتسونامي محدود
تراجع الذهب بأكثر من 1% بعد تهديدات ترمب بمواصلة الحرب على إيران
ترمب يتوعّد بمواصلة الحرب على إيران لأسبوعين أو ثلاثة
تركيا تنفي استبعادها من برنامج أوروبي للبحث والابتكار
تصنيف فيفا العالمي.. فرنسا تنتزع الصدارة وتركيا تتقدم 3 مراكز والمغرب ضمن العشرة الأوائل
"معادية للإسلام"..  مدريد تدين الهتافات العنصرية خلال مباراة ودية بين إسبانيا ومصر وتفتح تحقيقاً
ترمب يدّعي أن "رئيس النظام الإيراني الجديد" طلب وقف إطلاق النار.. وطهران: تصريحات لا أساس لها
علماء دين بغزة ينددون بإغلاق الأقصى وقانون إعدام الأسرى.. وحماس تدعو لحراك عالمي
فيدان يجري مباحثات دولية بشأن تطورات حرب إيران والجهود الدبلوماسية لإنهائها