وفي التفاصيل أفادت مصادر طبية وشهود عيان بأنّ هجمات الجيش صباح اليوم استهدفت شقتين سكنيتين وتجمعات لمنتظري المساعدات في مناطق مختلفة بالقطاع. وفي منطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة أفاد جهاز الإسعاف والطوارئ باستشهاد فلسطينية في قصف مدفعي إسرائيلي على المنطقة.
وأمس الجمعة، قتل جيش الاحتلال 66 فلسطينياً، بينهم 20 من منتظري المساعدات، في هجمات على أنحاء متفرقة بقطاع غزة استهدفت منازل وخيام نازحين ومواطنين، إضافة إلى نقاط انتظار المساعدات.
ونفذت قوات الاحتلال عمليات نسف ضخمة بعدة أحياء، أبرزها الزيتون والشيخ رضوان اللذان يشهدان هجمات مكثفة في إطار خطة تل أبيب لإعادة احتلال مدينة غزة.
ووسط القطاع، أفادت مصادر طبية في وقت سابق باستشهاد 4 فلسطينيين من منتظري المساعدات برصاص إسرائيلي في محيط مركز التوزيع الأمريكي بمحور نتساريم التابع لما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية". كما استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف مدخل مدينة دير البلح على شارع صلاح الدين.
وبعيداً عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، باشرت تل أبيب منذ 27 مايو/أيار الماضي آلية لتوزيع المساعدات عبر ما يُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي جهة مدعومة إسرائيلياً وأمريكياً، لكنها مرفوضة أممياً.
وجنوبي القطاع، استشهدت سيدة فلسطينية في قصف إسرائيلي قرب منطقة أصداء غربي خان يونس، فيما أصيب فلسطيني بجراح خطيرة برصاص أطلقته آليات الجيش صوب خيام النازحين في منطقة أصداء أيضاً.
وشمالي القطاع، استشهدت سيدة فلسطينية وطفلها وأصيب اثنان آخران، في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية لعائلة داوود في حي الكرامة. كما استشهد فلسطيني في قصف إسرائيلي استهدف شقة في برج الشوا وحصري بشارع الوحدة في مدينة غزة.
في غضون ذلك، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف في أنحاء وسط وشمال خان يونس، كما أطلقت بوارج حربية قذائفها تجاه شواطئ المدينة.
وفي مدينة غزة عاش الفلسطينيون ليلة مرعبة على وقع أصوات انفجارات ضخمة وإطلاق نار مكثف منذ ساعات الفجر الأولى، سمع دويها في حي الزيتون جنوبي المدينة ومحيطه.
ومساء الجمعة، تحدثت قناة i24 نيوز العبرية عن "اندلاع اشتباكات ضارية في ضواحي مدينة غزة تخللتها غارات جوية وقصف مدفعي كثيف، وسط تقارير عن تقدم قوات إسرائيلية في المنطقة".
ولم تقدم القناة تفاصيل إضافية، غير أن ذلك يأتي بالتزامن مع تداول نشطاء إعلاميين إسرائيليين على منصات التواصل أنباء بشأن وقوع سلسلة أحداث أمنية "صعبة" داخل القطاع، أدت إلى مقتل جنود، أبرزها كمين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، دون صدور إعلان رسمي من الجيش أو الإعلام العبري.
ارتفاع شهداء المجاعة وسط تحذيرات أممية مستمرة
وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة شهداء التجويع الإسرائيلي الممنهج إلى 332 فلسطينياً بينهم 124 طفلاً منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد تسجيل 10 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، وفق بيان عبر منصة تليغرام.
وأضافت أنه "منذ إعلان منظمة IPC (المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) عن المجاعة في غزة، سجلت 54 حالة وفاة، بينها 9 أطفال".
وحسب مصدر طبي، تُوفيت الرضيعة الفلسطينية رانيا غبن في مستشفى الرنتيسي بغزة نتيجة سوء التغذية ونقص العلاجات، في ظل سياسة التجويع الإسرائيلي المستمرة، مع تفشي المجاعة وقيود شديدة على دخول المساعدات الإنسانية.
في سياق متصل، قال مدير مستشفى الشفاء بمدينة غزة محمد أبو سلمية، السبت، إنّ المستشفى سجّل خلال الأسابيع الـ3 الماضية نحو ألف إصابة بسوء تغذية لفلسطينيين بالغين، ناجمة عن استمرار سياسة التجويع الإسرائيلي.
وتحدّث أبو سلمية عن صعوبة الأوضاع الإنسانية والصحية بالمدينة التي تشهد هجمات إسرائيلية مكثفة في إطار مخطط إعادة احتلالها. وأضاف أبو سلمية: "منذ 3 أسابيع سجلنا نحو ألف حالة سوء تغذية في صفوف البالغين، ومعظم المرضى والجرحى يعانون من سوء تغذية".
وأوضح أن "مستشفيات مدينة غزة تكتظ بالمرضى والجرحى، فيما تزداد الأوضاع صعوبة مع اشتداد القصف الإسرائيلي الذي يوقع مزيداً من الضحايا".
وفي 22 أغسطس/آب الجاري أكدت منظمة IPC في تقريرها "حدوث المجاعة في مدينة غزة (شمال)، ومن المتوقع أن تمتد إلى دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل". ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعة أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.
والجمعة، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن نحو مليون شخص شمال غزة يواجهون خطر النزوح جراء تصنيف إسرائيل لمدينة غزة بأنها "منطقة قتال خطرة"، مع استمرار الهجمات، مما يزيد المخاطر على المدنيين ويعوق وصول المساعدات الإنسانية، وسط تحذيرات أونروا من سقوط آلاف الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
في سياق متصل، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن مجاعة غزة ناجمة عن منع دخول المساعدات الإنسانية، واصفاً الأزمة بـ"غير المقبولة"، ودعا إلى وقف فوري للقتال واستئناف المساعدات، مؤكداً أن السلام العادل يتطلب حل الدولتين لضمان أمن الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة في غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.