ودعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، السبت، الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس في تصريحات أعقبت اجتماع وزراء خارجية التكتل بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن: "نطلب جميعاً بإلحاح أن يعاد النظر في هذا القرار، استناداً إلى القانون الدولي".
من جانبه، انتقد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو القرار الأمريكي، معتبراً أن مقر الأمم المتحدة "مكان محايد وملاذ للسلام، ولا يمكن أن يخضع حضور جمعيتها العامة لأي قيود".
وأكد بارو في تصريحات صحفية اليوم السبت، قبيل مشاركته في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، أن الأوروبيين سيجددون مطالبتهم بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن الأسرى، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية، كما دعا إسرائيل إلى التخلي عن خطة "E1" الاستيطانية.
بدوره قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، في بيان نشره عبر منصة "إكس" مساء الجمعة، إن الخطوة الأمريكية "مؤسفة للغاية" وتمثل "ضربة للدبلوماسية".
وشدد على أن "إسكات الصوت الفلسطيني في وقت يكتسب فيه حل الدولتين زخماً دولياً ليس ظلماً فحسب، بل يقود إلى نتائج عكسية"، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تبقى منبراً لجميع الشعوب، لا سيما "من يتوقف مستقبلهم على الحوار".
وفي السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليؤكد دعم مدريد له بعد منعه من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. كما وصف سانتشيث القرار الأمريكي بأنه "جائر"، وذلك في منشور له عبر منصة "إكس".
من جانبها، دعت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن قرارها "الاستثنائي". وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس" من رام الله: "ندعو الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن قرارها، ولن يسفر هذا القرار إلا عن زيادة التوتر والتصعيد".
وأضاف أبو ردينة: "منذ الأمس ونحن على تواصل مكثف مع دول عربية وأجنبية، لا سيما الدول المعنية مباشرة بهذه المسألة، وسنواصل هذا الجهد على مدار الساعة".
وفي وقت سابق، كشف مصدر دبلوماسي أمريكي أن قرار واشنطن شمل عباس ونحو 80 مسؤولاً فلسطينياً من السلطة ومنظمة التحرير، بينما قالت الخارجية الأمريكية الجمعة، إن الخطوة جاءت "وفقاً للقانون الأمريكي" بعد توقيع وزير الخارجية ماركو روبيو على قرار رفض وإلغاء التأشيرات.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن استغرابها الشديد من هذه الخطوة، ووصفتها بأنها انتهاك لاتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947، والتي تلزم الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة بعدم تقييد مشاركة أي وفود في اجتماعات المنظمة الدولية
يأتي القرار الأمريكي في وقت تستعد عدة دول غربية للاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف الحرب في غزة وتهيئة مسار سياسي جديد لإحياء حل الدولتين.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
يأتي ذلك بينما ترتكب إسرائيل- بدعم أمريكي- إبادة جماعية بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّفت 63 ألفاً و25 شهيداً، و159 ألفاً و490 مصاباً من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 332 حالة بينهم 124 طفلاً، حتى السبت.
وبموازاة الإبادة بغزة تشن إسرائيل عدواناً عسكرياً على الضفة الغربية أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1016 فلسطينياً، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفاً و500، وفق معطيات فلسطينية.