من المناضل المغربي الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر؟ (Others)
تابعنا

توفي، يوم الثلاثاء، المقاوم والمناضل اليساري المغربي محمد بنسعيد آيت إيدر. الذي يعد رمزاً من رموز المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي وآخر عضو جيش التحرير في البلاد، حسب ما أعلنه بيان الحزب "الاشتراكي الموحد"، الذي أسسه بنسعيد وتقلّد رئاسته الشرفية.

وقال بيان الحزب: "بقلوب يعتصرها الأسى والألم (...) ينعى المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد إلى عموم الشعب المغربي قائد المقاومة الوطنية، المناضل الكبير المجاهد الرفيق محمد بنسعيد آيت إيدر".

وأضاف: "بفقدان (بنسعيد آيت إيدر) يفقد الوطن والشعب المغربي ومعهما الحزب وكل قوى اليسار واحداً من كبارات رجالات الوطن وكبار مناضليه، وآخر قادة المقاومة الأبية وزعماء الحركة الوطنية. رحيل الفقيد خسارة للوطن والشعب".

وبدورها ، نعت القيادية في الحزب "الاشتراكي الموحد" والنائبة البرلمانية نبيلة منيب الراحل، قائلة: "وداعاً أيها المناضل الشامخ المتواضع الصادق الذي حمل هم وطنه وشعبه بشغف المحبين، وبعزم الموقنين (...) تحلى (بنسعيد) بقيم الزاهدين وتخلق بخلق الأصفياء العارفين، وألهم أجيالاً وأجيالاً من المناضلات والمناضلين الصادقين".

وبالإضافة إلى هذا، اشتهر بنسعيد آيت إيدر بمساره السياسي الزاخر من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتأسيسه عدداً من الأحزاب التي دافعت عن هذه القضايا. كما دعمه الكبير للقضية الفلسطينية التي اعتبرها قضية وطنية، ومعارضته التطبيع بكل أشكاله.

مقاوم ضد الاستعمار ومناضل سياسي

ولد محمد بنسعيد آيت إيدر عام 1925، في قرية تينمنصور بإقليم اشتوكة آيت باها، جنوب المغرب. وقضى طفولته يتيماً، بعد فقدانه والدته وهو في عمر السادسة. وكأي طفل مغربي في ذلك العهد، درس الراحل خلال تعليمه الأولي في الكتاب القرآني بقريته، لينتقل بعدها إلى المدرسة "بن يوسف" في مراكش، حسب ما يشير في مذكراته المعنونة بـ"هكذا تكلّم بنسعيد".

وخلال مُقامه في مراكش، دخل بنسعيد آيت إيدر في صفوف الحركة الوطنية المغربية المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي. والتقى عدداً من رجالات المقاومة وقتها، على رأسهم المقاوم والمناضل المهدي بن بركة.

وكان محمد بنسعيد آيت إيدر، أحد الداعين إلى ضرورة استخدام السلاح من أجل مقاومة الاستعمار، ونادى بذلك في عدد من المقالات التي نشرها وقتها في الصحف الوطنية. وعلاوة على ذلك، شارك الراحل في قيادة جيش التحرير المغربي وتكوين خلايا المقاومة، إلى أن تولى منصب المسؤول السياسي لقيادة جيش التحرير في الجنوب.

وعقب استقلال البلاد، وجد بنسعيد نفسه في وسط التطاحن السياسي الداخلي الذي طبع تلك الفترة، فقد كان من المتمسكين بضرورة بقاء جيش التحرير حتى استكمال تحرير الأرض المغربية، بينما كان ولي العهد وقتها الراحل الحسن الثاني يرى وجوب تفكيك ذلك الجيش وإدماجه في الجيش النظامي.

هذا الخلاف دفع ثمنه بنسعيد باعتقاله في عام 1960 ثم عام 1963، وغادر إلى المنفى بالجزائر، وصدر في حقه حكم غيابي بالإعدام عام 1964. بعدها انتقل إلى فرنسا، فانخرط في منظمة "23 مارس" ذات التوجه الماركسي اللينيني.

وفي عام 1981، عاد بنسعيد آيت إيدر إلى المغرب، بعد أن تلقى عفواً ملكياً عن الحكم الصادر في حقه. وظل "وفياً لتوجهه اليساري وموقفه المعارض"، إذ أسس في 1983 حزب "منظمة العمل الديمقراطي"، وبعد عام انتُخب نائباً برلمانياً، ليبدأ مسيرة نضالية داخل المؤسسات.

وأسهم حزب "منظمة العمل الديمقراطي" في تأسيس الكتلة الديمقراطية عام 1992، ورغم الانشقاق الذي تعرض له لاحقاً، اندمج الحزب مع تيارات يسارية أخرى، لينتهي الأمر بتأسيس حزب "اليسار الاشتراكي الموحد" عام 2002، وتولي بنسعيد رئاسته الشرفية. ودخل الحزب عام 2007 في تحالف "فيدرالية اليسار الديمقراطي"، إلى جانب كل من حزب "الطليعة الديمقراطي الاشتراكي" وحزب "المؤتمر الوطني الاتحادي".

وفي عام 2015، وشّح العاهل المغربي محمد السادس، محمد بنسعيد آيت إيدر بوسام ملكي من درجة "الحمالة الكبرى"، نظير مساره السياسي والنضالي. ويعد هذا الوسام هو الرابع من حيث تصنيف درجات الأوسمة الملكية المغربية، ويُمنح لمكافأة الأشخاص الذين قدموا خدمات متميزة ذات طبيعة مدنية أو عسكرية.

مناصر كبير للقضية الفلسطينية

ويشهد لمحمد بنسعيد آيت إيدر بدعمه الكبير للقضية الفلسطينية، وأشار بيان حزب "التقدم والاشتراكية" المغربي للراحل، إلى أنه "كان من الرموز المشهود لهم بدعم القضايا العادلة للشعوب، وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني في كفاحه ضد الاحتلال الصهيوني".

وعارض الراحل بشدة قرار الحكومة المغربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، عام 2020، ووجه وقتها نداء للشعب المغربي يدعوه فيه لرفض كل أشكال التطبيع. وقال بنسعيد آيت إيدر: "المقاومة التي تقودها الفصائل الفلسطينية الموحدة هي الصخرة التي ستتكسر عليها قوارب التطبيع".

وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر مناهض للتطبيع، عام 2022، قال بنسعيد آيت إيدر: إن "حشد الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني ومؤسساته أمر ضروري في هذه اللحظة الحرجة لمواجهة موجات التطبيع الذي يتجاهل واقع الإهمال الذي يعانيه الشعب الفلسطيني، كما يتجاهل مختلف جرائم الحرب التي يقترفها الكيان الصهيوني".

مؤكداً التزامه بقناعة الشعب المغربي في "هذه اللحظة التاريخية الحاسمة" التي تعتبر "القضية الفلسطينية قضية وطنية للشعب المغربي وقواه الحية". ومشدداً على أن "تعزيز التضامن على الصعيد المغربي والعربي كفيل بمواجهة مسارات التطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب".

TRT عربي
الأكثر تداولاً