الطيار التركي ذو الأصول النيجيرية أحمد علي تشليكتان المشهور بلقب "أحمد عرب" (Others)

في الوقت الذي كانت فيه الدول الغربية مثل أمريكا وبريطانيا ترفض تجنيد المواطنين الأفارقة في صفوف جيشها، جندت الدولة العثمانية الطيار ذا الأصول النيجيرية أحمد علي تشليكتان المشهور بلقب "أحمد عرب"، الذي لعب أدواراً بطولية مهمة خلال الحرب العالمية الأولى، فضلاً عن حروب التحرر والاستقلال التركية بين عامَي 1919 و1923.

وحتى يومنا الحالي تستند العلاقات التركية-الإفريقية إلى تاريخ يمتد عبر قرون طويلة، تحديداً منذ القرن 15 بعدما ضمن العثمانيون مصر وليبيا لأراضي الدولة العثمانية، وتصديهم للغزو البرتغالي والإسباني آنذاك.

وحتى القرن 19 ازدهرت التجارة البحرية بين غرب إفريقيا والدولة العثمانية عبر الطريق البحري الممتدّ من ليبيا إلى الأراضي العثمانية، الأمر الذي عزّز العلاقات التركية-الإفريقية في عديد من المجالات، وبالأخصّ مع نيجيريا، أكبر بلدان إفريقيا، كما ساهمت التجارة في انتقال عديد من الأفارقة إلى تركيا، إما للعمل وإما للتعلم وإما للعيش في أحيان أخرى.

بداية الحكاية

كانت الإمبراطورية العثمانية مجتمعاً متعدد اللغات والأديان والثقافات، وكان الناس من أصول وثقافات مختلفة يعيشون معاً في نفس المنطقة الجغرافية، حتى إنه كان من الشائع أن تجد أشخاصاً من أصول غير تركية يوظَّفون ويترقون في البلاط السلطاني.

فتح أحمد علي عينيه على الحياة في مدينة إزمير غربي تركيا لعائلة إفريقية، الأمّ أصولها نيجيرية والأب من أصول إفريقية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن جدته كانت تعمل خادمة بعد أن جلبها تجار الرقيق من نيجيريا إلى إسطنبول عام 1830، وخلال خدمتها في القصر العثماني ولدت ابنتها أمينة هانم، أم أحمد علي.

وفي بدايات 1980 تزوجت أمينة هانم بعلي باي ذي الأصول الأفرو-تركية، وأنجبت منه 3 أطفال، أولهم أحمد علي في عام 1883، الذي توُفّي والده وهو في السادسة من عمره.

خدمته في صفوف البحرية العثمانية

بدأ أحمد علي حياته المهنية في البحرية العثمانية عام 1904، وبعد خدمته في قسم الميكانيكا والمعدات بدأ خدمته في صفوف الجيش العثماني منذ عام 1908، وبعد ذلك عُيّن ضمن طاقم سفينة "الشام".

وخلال خدمته على متن سفينة "الشام"، أبحر أحمد علي إلى البحر الأحمر والسواحل الإفريقية، فيما خدم على متن المدمرة "مسعودية" خلال حرب طرابلس وحروب البلقان.

وتزوج في بداية سنوات خدمته خديجة هانم، المهاجرة من اليونان، وأنجب منها 5 أطفال، خدم اثنان منهم، مُعمر ويلماز، كوالدهما طيارَين في سلاح الجو التركي.

أول طيار من أصول إفريقية

في أعقاب اختراع الأخوين رايت الطائرة عام 1903، وتزامناً مع بدء دخولها الخدمة العسكرية قُبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى، طلبت الدولة العثمانية المساعدة من ألمانيا وأرسلا بعضاً من جنودها للتدرب على يد الخبراء الألمان.

كان من ضمن الدفعة الأولى التي تدربت على الطيران أحمد علي باي، الذي أصبح في نوفمبر/تشرين الثاني 1916 بمثابة أول إفريقي يطير في العالم.

في تلك الحقبة تَعرَّض الطيار الأفرو-أمركو يوجين جاك، أحد أشهر الطيارين في العالم، لمعاملة عنصرية حالت دون مشاركته ضمن سلاح الجو الأمريكي، كما استمرت المملكة المتحدة في سياستها العنصرية ضدّ مواطنيها الأفارقة ومنعت تجنيدهم حتى بداية الحرب العالمية الثانية.

في المقابل لم يتعرض أحمد علي ذو الأصول النيجيرية لأي تفرقة عنصرية داخل صفوف الجيش العثماني، ومنحته الفرصة لممارسة الطيران حاله كحال الأتراك تماماً.

الطيران في حياة أحمد علي

بينما كان أحمد علي بك يواصل تدريبه على الطيران في إسطنبول، استُشهد شقيقه الأصغر محمد علي خلال معركة جناق قلعة. وبعد عودته من ألمانيا عام 1918 عُيّن في 28 أغسطس/آب طياراً في قاعدة إزمير الجوية، قبل أشهر قليلة من نهاية الحرب العالمية الأولى.

خلال الفترة التي قضاها في إزمير شارك في مهامّ البحث عن الألغام بالإضافة إلى رحلات الدوريات على طول الساحل. وفي أعقاب احتلال اليونان لإزمير في 19 مايو/أيار 1919 وتدمير القاعدة الجوية ومعداتها، سافر أحمد علي إلى إسطنبول ومنها إلى الأناضول للأنضمام إلى المقاومة تحت قيادة أتاتورك، وخدم برفقة الطيارين الأتراك وبعض الطيارين الآخرين من أصول عربية وفارسية ضمن سلاح الطيران التركي.

وفي أعقاب انتصار الأتراك في حروب التحرير والاستقلال وإعلان تأسيس الجمهورية التركية أواخر عام 1923، حصل أحمد علي على وسام الاستقلال عام 1924، وعاد ليخدم في سلاح الطيران التركي حتى تقاعده عام 1933.

وفي عام 1969 توُفّي أحمد علي تاركاً وراءه نجاحات لا حصر لها وقصة حياة دخلت التاريخ.

TRT عربي
الأكثر تداولاً