نجح مسلسل الدراما الكورية "لعبة الحبار" في جذب آلاف الجماهير حول العالم، ليكاد يصبح اليوم أكثر المسلسلات مشاهدة في تاريخ نتفلكس.

بعد أيام قليلة من بدء عرضه على شاشة نتفلكس، تصدر مسلسل الدراما الكورية "لعبة الحبار Squid Game" الترند، ويوشك أن يتجاوز بذلك مسلسل بريدجيرتون Bridgerton ومسلسل لا كاسا دي بابل La casa De Papel، أشهر الأعمال الدرامية خلال الفترة الماضية، ليكاد يصبح اليوم المسلسل الأول والأكثر مشاهدة في تاريخ نتفلكس.

وبينما تستمر السلسلة المرعبة وشديدة العنف "لعبة الحبار Squid Game" في إثارة ضجة كبيرة، تنجح أحداثها المقدمة بطريقة ذكية بالرغم من بساطتها، وشخصياتها المعقدة في جذب انتباه آلاف المشاهدين، حتى الانغماس فيها وعدم التمكن من التوقف عن مشاهدتها.

وقد تصدرت السلسلة المركز الأول داخل الولايات المتحدة الأمريكية كأول عمل درامي كوري جنوبي تمت مشاهدته خلال الأيام الماضية، لترتفع أسهم الشركة المنتجة للمسلسل بأكثر من 70%.

"لعبة الحبار".. أحداث مشوقة ورسائل خفية

تدور أحداث السلسلة المصورة في 9 حلقات، حول 456 شخصاً يائسين ومدانين، يتطوعون للعب مجموعة من ألعاب الأطفال البسيطة، لكي يربح الفائز منهم والناجي الوحيد في النهاية بجائزة مقدارها 45.6 مليار وون أي ما يعادل 38.5 مليون دولار أمريكي.

لتحاول بذلك السلسلة أن تمرر رسالة مبطنة وبطريقة غير مباشرة، تسلط فيها الضوء على السمات غير العادلة في المجتمعات "الرأسمالية" التي يتمتع فيها شخص واحد بالرفاهية ويفوز بكل شيء، فيما يفقد الآخرون كل شيء حتى حياتهم مقابل ذلك، وفق آراء محللين وناقدين.

ولكن في هذه المرة يختار الفقراء والمساكين في "لعبة الحبار" خوض الرهان بمحض إرادتهم، دون إجبار أو وجود لأي اختيار عشوائي ينتقيهم أو سياسية خبيثة تنسج في الخلف، كما سعى إلى تصوير ذلك من قبل مسلسل باتل روايال Battle Royale أو مسلسل هانجر جايمز The Hunger Games.

ورغم أن التحدي الذي تعرضه "لعبة الحبار" يكمن أساساً في مجرد النجاح في ألعاب طفولية، إلا أنه قد يكلف في الوقت ذاته المتبارين ذلك حياتهم، وهي أكثر النقاط إثارة التي عرضها المسلسل، في ربطه بين لعبة الأطفال الأبرياء والمثيرة لكوامن الحنين لأيام الطفولة، ومشاهد الموت المرعبة وصور الجثث والرصاص، حتى يستفز ذلك انتباه المشاهد.

وتبدأ أحداث اللعبة، بالتقاء رجل وسيم يرتدي بذلة، بالبطل لي جونج جاي، وهو رجل فاشل مدمن على القمار وغارق في الديون يعتمد باستمرار على أمه المسنة، في قطار، ويقترح عليه مشاركته في لعبة بسيطة، إن تمكن من النجاح فيها يفوز بالمال، وإن خسر يتلقى صفعة منه مقابل ذلك، في كل جولة. ومع فوزه في آخر جولة، أعطى الرجل الغريب لي جونج جاي، مبلغاً من المال وبطاقة بها رقم هاتفه في حال أراد لعب لعبة أخرى مقابل المزيد من المال.

وكانت هذه المقدمة ملخصاً لطريقة استدراج بقية المتبارين الذين هم في حاجة ماسة إلى المال، للمشاركة في اللعبة، والذين التقى بهم بعد ذلك جونج جاي، في مكان غامض، يرتدون جميعهم بذلات وعليها أرقام دون أسماء، للإيحاء بأن للجميع حظوظاً متساوية في الفوز.

ويجري بعد ذلك، قتل الخاسرين في اللعبة بينما يُسمح للفائزين بالتصويت إذا كانوا يريدون البقاء في المنافسة القاتلة أم لا. ورغم محاولات الهروب العديدة، إلا أن المتبارين كانوا يعودون في كل مرة بطواعية لخوض اللعبة. وحتى عندما صوتوا جميعهم للمغادرة، لم يكن العالم الخارجي بالنسبة إليهم أكثر لطفاً بالمقارنة مع هذه الألعاب المميتة. وكان لكل شخصية واقعها المرير الذي تحاول الهروب والتنصل منه كفرد من أفراد المجتمع المهمشين.

وهكذا قرروا جميعاً العودة من جديد إلى الألعاب، التي ترواحت في هذه المرة من لعبة شد الحبل إلى بعض الألعاب الجماعية، وكانت تتركز أطوار السلسلة وأنواع الألعاب المنتقاة فيها على عدة قيم، كأهمية العمل الجماعي وأثار انعدام الثقة على بناء العلاقات، وقيمة الحياة البشرية وغيرها.

خفايا وأضواء على السلسلة

يرى محللون وناقدون فنيون، أن السلسلة بالرغم من أنها تستخدم الألعاب الطفولية كموضوع، إلا أنها تدرس تركيبة المجتمعات الرأسمالية، وفق رأيهم. ويعتبرون في السياق ذاته أن قواعد اللعبة هي ذاتها قواعد الحياة التي حاول المخرج والمؤلف تصويرها عبر سلسلة "لعبة الحبار".

وقد أكد على المعنى ذاته كاتب الرواية ومخرجها، الكوري هوانغ دونغ هيوك، الذي صرح في لقاء صحفي أنه كان يريد كتابة قصة رمزية عن المجتمع الرأسمالي الحديث، وركز على تصوير المنافسة الشديدة بين الشخصيات التي تشبهنا بعضها وتشبه كثيراً منها شخصيات التقيناها في الحياة الواقعية، لتمثيل قواعد بعض المجتمعات.

وكشف مبتكر الرواية أن الهدف من اختيار ألعاب بسيطة وغير معقدة، هو دفع المشاهدين إلى التركيز مع الشخصيات بدلاً من تشتيت انتباههم بقواعد اللعبة.

وعن اختيار اسم Squid ، قال هيوك، إنها في الحقيقة اسم لعبة كانت شائعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في كوريا.

ويبدو أن الكاتب الكوري قد نجح فعلاً بجذب انتباه الآلاف حول العالم وجعلهم ينغمسون في عالم قصته، التي خرجت عن المألوف بطريقة مثيرة وذكية، كما يصفها الكثيرون.

TRT عربي
الأكثر تداولاً