حلت تركيا في المرتبة الأولى أوروبياً من حيث العائدات الزراعية لعام 2019 (AA)

رغم التبعات السلبية لتفشي جائحة كورونا محلياً وعالمياً، نجح الاقتصاد التركي بشكل عام في المحافظة على جاذبيته بوصفه قبلة للاستثمارات الأجنبية الحالية والمحتملة، وفي الوقت الذي تعدّ به تركيا وجهة جذابة للمستثمرين في قطاعات صناعية وتجارية مختلفة، شكّل قطاع الزراعة بفضل النجاحات والإنجازات التي حققها على مدار العقدين الماضيين نقطة جذب مهمة للمستثمرين المحليين والعالميين.

ويتميز قطاع الزراعة في تركيا بتنوع المحاصيل ووفرتها، وذلك بفضل خصوبة الأراضي الزراعية وكثرة الأيدي العاملة الخبيرة واستخدام أحدث الأساليب في الري والمراقبة والحصاد، بالإضافة إلى التنوع المناخي الذي يتيح زراعة العديد من المنتجات المتنوعة في مناطق مختلفة بسبب اختلاف الأقاليم المناخية في تركيا.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، حقق قطاع الزراعة التركي أعلى مستوى صادرات في تاريخه مقارنة بالسنوات السابقة، حيث بلغت قيمة صادراته أكثر من 11 مليار دولار أمريكي، محققاً ارتفاعاً بنسبة 18.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، حيث شكلت صادرات القطاع الزراعي نسبة 13% من إجمالي صادرات تركيا خلال 5 أشهر.

الأولى أوروبياً

يشار إلى أن تركيا نجحت في التربع على العرش الأوروبي بفضل النجاحات التي حققها ويحققها القطاع الزراعي في السنوات الأخيرة، إذ حلت تركيا في المرتبة الأولى أوروبياً من حيث العائدات الزراعية لعام 2019، التي بلغت قرابة 48.5 مليار دولار أمريكي، فيما حلت بالمرتبة الـ7 عالمياً، حيث حقق قطاع الزراعة ومنتجات الغابات نمواً بمقدار 3.7% خلال عام 2019، وواصل نموه بحساب الأرقام المعلنة في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2020.

ومن أجل مجابهة التفوق التركي في القطاع الزراعي الذي أصبح مصدر قلق للدول الأوروبية، خصوصاً بعد أن حلت تركيا في المرتبة الأولى أوروبياً، تُصر دول الاتحاد الأوروبي على استثناء المنتجات الزراعية التركية من اتفاقية الاتحاد الجمركي المعمول بها منذ عام 1996، وعلى الرغم من مطالبات أنقرة المتكررة بتحديث الاتفاقية وإدخال المنتجات الزراعية إليها، فإن دول الاتحاد ترفض ذلك باستمرار دون إبداء أسباب مقنعة.

وفي إطار سعيه لتعزيز التعاون في المجال الزراعي، أشار وزير حماية البيئة والزراعة الجورجي، ليفان دافيتاشفيلي، إلى أن تركيا تعد واحدة من الدول الرائدة في إنتاج المنتجات الزراعية في أوروبا، وأنها واحدة من أكثر 10 دول نجاحاً في هذا المجال على مستوى العالم، ولفت إلى أن تركيا تحتضن مراكز عملية مرموقة في المجال الزراعي، حيث قال: "لدى وزارة الزراعة التركية العشرات من المراكز والمعاهد البحثية، ولقد أتيحت لي فرصة زيارة عدد من تلك المراكز، وإن إنجازات تركيا في مجال البحث التكنولوجي رائعة للغاية".

سيطرة عالمية

على الرغم من جائحة كورونا والآثار السلبية التي ألحقتها ببنية الاقتصاد العالمي فضلاً عن البطء الذي أصاب الحركة اللوجستية للمنتجات التجارية بين الدول، فإن صادرات تركيا من المنتجات الزراعية وصلت إلى 205 دول حول العالم عام 2020، إذ تمكنت من تصدير ألف و982 من المنتجات الزراعية، بقيمة عائدات بلغت 20.7 مليار دولار أمريكي.

كما تمكنت تركيا العام الماضي من زيادة نشاطها في مجال الإكثار الخضري بنسبة 7.6%، ليبلغ إجمالي حجم الإنتاج الزراعي في مجال الإكثار الخضري 126.1 مليون طن، وسجل الإنتاج الزراعي زيادة بنسبة 20%، مقارنة بـ2019، لترتفع قيمته إلى 333.3 مليار ليرة (41.65 مليار دولار أمريكي)، وهو الرقم الأعلى محلياً.

وتحتل تركيا المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج بعض المنتجات الزراعية، منها البندق الذي تنتج منه 69% من الإنتاج العالمي البالغ 1.1 مليون طن، و26% من إجمالي إنتاج الكرز عالمياً البالغ 2.6 مليون طن، بالإضافة إلى التين والمشمش والسفرجل، والثانية في إنتاج البطيخ والشمام (البطيخ الأصفر) والكرز الحامض، والخيار والخروب والحمص، والثالثة في اليوسفي والتفاح، والرابعة في الفستق والفراولة والكستناء والجوز والعدس.

ومن ناحية أخرى، تحتل تركيا المرتبة الأولى في العالم في تصدير دقيق القمح والثانية في تصدير المعكرونة، كما تحتل المرتبة الخامسة في إنتاج الفاكهة والرابعة في إنتاج الخضراوات.

دعم حكومي

تسعى الحكومة التركية إلى الدفع بالقطاع الزراعي في البلاد لتصبح من بين البلدان الـ5 الكبرى على مستوى العالم، وذلك تحقيقاً للجزء المتعلق بالقطاع الزراعي ضمن رؤية الحكومة لعام 2023، وفي الوقت الذي يعد به القطاع الزراعي أحد أهم الروافد التي تسهم في نمو الاقتصاد التركي بشكل عام، من خلال إسهامه بنحو 50 مليار دولار أمريكي العام الماضي، تخطط الحكومة للنهوض بالقطاع الزراعي والوصول به إلى 150 مليار دولار أمريكي خلال السنوات القليلة القادمة.

ولأجل ذلك، تقدم الحكومة التركية العديد من الحوافز والتسهيلات والمساعدات المالية للمستثمرين الأتراك والأجانب على حد سواء، وتقدم البنوك الحكومية العديد من خيارات الإقراض الميسر للمستثمرين في القطاع الزراعي، ويأتي على رأسها بنك زراعات التركي الذي أُسس خصوصاً من أجل هذه المهمة عام 1863 (فترة حكم الدولة العثمانية)، فضلاً عن الدعم التقني الذي تقدمه وزارة الزراعة التركية من خلال البرامج التدريبية وتوفير الخبراء والمختصين في المجالات الزراعية كافة.

ونهاية العام الماضي، أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن الإنتاج الزراعي ارتفع إلى أعلى مستوى في تاريخ الجمهورية التركية ووصل إلى 124 مليون طن، وذلك جراء زيادة الدعم المقدم للمزارعين بـ12 ضعفاً، ولفت إلى أن حكومات العدالة والتنمية المتتالية شيدت في غضون 18 عاماً 600 سد و423 بركة ماء و1457 مرفقاً للري، وذلك من أجل دعم القطاع الزراعي في البلاد.

وبعد الجهود التي بذلتها الحكومة التركية خلال السنوات الـ17 الأخيرة من أجل تذليل العقبات أمام المستثمرين في القطاع الزراعي، ناهز إجمالي حجم الاستثمارات الدولية المباشرة القادمة إلى تركيا في قطاعات الزراعة والأغذية والمشروبات والصيد ومنتجات الغابات والثروة السمكية، 10 مليارات دولار أمريكي.

TRT عربي
الأكثر تداولاً