قطع بحرية تابعة للقوات البحرية التركية (AA)

خلال العقدين الأخيرين، اكتسبت الصناعات الدفاعية التركية زخماً كبيراً، وباتت تركيا تستثمر في صناعاتها الدفاعية من أجل تعزيز قدراتها الدفاعية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تطوير وتحديث القوات البحرية التركية، والانتقال بها إلى مستوى منافس على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ومع اشتعال فتيل أزمة التنقيب عن مصادر الطاقة الطبيعية شرقي المتوسط، جرى التأكد من صحة الخطوات والاستراتيجيات التي اتبعتها أنقرة من أجل النهوض بالصناعات الدفاعية المحلية، والجمعة أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجاح اختبار صاروخ "أطمجه" المضاد للسفن، في آخر اختبار له قبل إدراجه ضمن ترسانة القوات المسلحة التركية.

وأشارت دراسة أعدها مركز الأبحاث السياسية والاستراتيجية بجامعة حيفا ونشرت في يناير/ كانون الثاني من عام 2021 إلى وجود تخوف إسرائيلي حقيقي من القوة المتصاعدة التي تكتسبها القوات البحرية التركية يوماً بعد يوم، مطالبة تل أبيب بالتفكير بجدية في التهديد المحتمل الذي تشكله أنقرة، وذكرت الدراسة أن "هذا التغيير هو ثمرة صياغة إستراتيجية بحرية مصممة لتحويلها من أسطول بحري كان يشكل جزءاً من أسطول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى أسطول مميز".

البحرية التركية

يعود تاريخ إنشاء البحرية التركية إلى العام 1081 على يد البحار العثماني شاكا باي في مدينة إزمير غرب الجمهورية التركية، لتعتبر اليوم ثاني أكبر قوة تحت قيادة القوات المسلحة التركية، القوة المنوط بها حماية تركيا ووطنها الأزرق من أي هجوم بحري، متخذةً من الكلمات الثلاث (فعال، رادع، حسن السمعة) شعاراً لها.

وفي الوقت الذي يحتل به الجيش التركي المرتبة الـ11 جاءت القوات البحرية التركية في المرتبة الـ20 على مستوى العالم، وذلك حسب تصنيف (Global Fire Power) لعام 2021، فيما حلت تركيا في المرتبة الثامنة بين الدول الأكثر إنفاقاً على ميزانية الدفاع داخل حلف الناتو، إذ بلغت النفقات الدفاعية لتركيا عام 2020 أكثر من 13.3 مليار دولار أمريكي، أي ما نسبته 1.91% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن الحلف.

وبفضل قواتها البحرية، تصنف تركيا في طليعة الدول التي تملك قوات بحرية أكثر قوة وتجهيزاً في المنطقة، حيث تلعب دوراً بارزاً في حماية السيادة الوطنية والمصالح الحيوية والتكفل في الدفاع عن الجرف القاري لتركيا في مياه الوطن الأزرق الممتد من البحر الأسود شمالاً، مروراً ببحري مرمرة وإيجه، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط جنوباً، فضلاً عن توفيرها للحماية لسفن التنقيب التركية شرقي المتوسط في الوقت الذي يزداد فيه التوتر بين تركيا من جهة واليونان وحلفائها من جهة أخرى جراء أعمال البحث والتنقيب عن موارد الطاقة الطبيعية في قعر المتوسط، بالإضافة إلى حماية 87% من التجارة الخارجية لتركيا التي تنقل بحراً.

أسطول البحرية التركية

تمتلك تركيا ثاني أكبر أسطول بحري في المنطقة بعد مصر التي تملك الأسطول الأكبر (من حيث العدد، لكن معظم القطع البحرية في الأسطول المصري قديمة ومتهالكة وغير صالحة للاستخدام)، بالإضافة إلى كون القوات البحرية التركية ضمن البحريتين الأكثر حداثة وتطوراً في الإقليم إلى جانب الإسرائيلية.

وإلى جانب القطع البحرية والطائرات، يخدم في سلاح البحرية التركي نحو 48 ألفاً و600 عسكري موزعين على مشاة البحرية والقوات الخاصة، فيما يبلغ عدد القطع العسكرية التي تخدم في أسطول القوات البحرية التركية 194 قطعة مختلفة نوعاً وحجماً وغايةً، موزعة على النحو التالي:

- 16 فرقاطة، التي تعد من القطع الأساسية في سلاح البحرية، 4 منها من فئة "بارباروس" التي أنتجت بنهاية التسعينيات وحُدّثت مؤخراً بأحدث التقنيات العسكرية، وهي مزودة بأنظمة دفاع جوي من طراز (Sea Zenith) وصواريخ دفاع جوي إطلاق أفقي.

- 10 كورفيت (Corvettes)، والتي هي عبارة عن سفن حربية أصغر حجماً من الفرقاطات، لكنها تمتاز بسرعتها وقدرتها العالية على المناورة، 4 منها من فئة "أدا" أنتجت محلياً وجُهزت بأحدث الأنظمة الإلكترونية المحلية وتقنيات التسليح، في حين أن الـ6 الأخرى منها فرنسية الصنع وقديمة نسبياً من ناحية التسليح والأنظمة الإلكترونية إلا أنها تفيد في حماية السواحل وتأمينها.

- 13 غواصة، أحدثها دخلت الخدمة عام2007، وهي غواصة ألمانية من فئة "غُر". ومن المقرر أن تحل 6 غواصات حديثة من فئة "رئيس" محلية الصنع مكان 4 غواصات من فئة "آي" اعتباراً من 2021.

- 19 زورقاً هجومياً، 9 منها من فئة "قليج" جرى إنتاجها بعد عام 2000، حيث تعتبر الأحدث بين أسطول الزوارق الهجومية التركية المزودة بأنظمة تكنولوجية حديثة، وتتميز بقوة تسليحها وسرعتها وقدرتها على المناورة، بالإضافة إلى زورقين من فئة "يلديز" من إنتاج عام 1997، والتي تتمتع بكفاءة عالية ودقة في إصابة الأهداف، إضافة إلى نظام دفاع جوي عيار 35 ملم.

- 16 زورق دوريات، مهمتها تأمين السواحل والموانئ والكشف عن الغواصات ومهاجمتها.

- 34 زورق حراسة.

- 11 سفينة كاسحة ألغام.

- 34 سفينة إنزال وهجوم برمائي.

- 5 سفن إنقاذ للسفن والغواصات.

- وسفن خاصة بالعمليات اللوجستية ونقل الجنود والتزويد بالوقود والتدريب، بالإضافة إلى 9 قاطرات وسفينتي أبحاث.

- 37 مروحية و15 طائرة، بالإضافة إلى عدد من الطائرات المسيّرة (مسلحة/وغير مسلحة) محلية الصنع.

الصناعات الدفاعية البحرية

إلى جانب النجاحات الهائلة التي حققتها شركات الصناعة الدفاعية التركية في العديد من القطاعات العسكرية، كان للقوات البحرية التركية نصيب جيد من هذه المنتجات، وفي الوقت الذي انتشرت به السفن والمنصات البحرية العسكرية والمدنية التي أنتجت بإمكانات محلية خالصة في المياه الإقليمية التركية وبدء توقيع عقود تصدير لها للخارج، قفزت تركيا قفزات ملحوظة في تطويرها لقطعها البحرية القديمة وبدأت في إنتاج سفن هجومية وحاملات طائرات وغواصات وزوارق هجومية مسيّرة، كما طورت أسلحة وصواريخ فعالة من أجل تزويد قطعها البحرية بها.

واليوم تنتظر القوات البحرية التركية الانتهاء من أعمال الإنتاج الخاصة بسفينة " أناضولو" (Anadolu) الهجومية البرمائية متعددة الأغراض، والقادرة على نقل قوة بحجم كتيبة، من أجل ضمها إلى أسطول سفنها، وبالتوازي، يستمر العمل في بناء فرقاطات حربية وغواصات وسفن تدريب وسفن إكمال وتزويد بالوقود وسفن اختبار، بهدف تعزيز قوة الردع التركية.

وتستعد تركيا لإطلاق أول حاملة طائرات مُصنّعة بقدرات محلية عام 2021، والتي ستحمل اسم "تي سي جي أناضول" (TCG Anatolia)، ويبلغ طول حاملة الطائرات المرتقبة 232 متراً وعرضها 32 متراً، بينما يبلغ وزنها 27 ألف طن، وارتفاعها 58 متراً، إذ تحتوي على 11 طابقاً بأحجام مختلفة، وسيكون بإمكانها حمل 30 طائرة بين مروحيات ومقاتلات وطائرات مُسيّرة، إذ تضم ستة مهابط، ومدرج طيران، فضلاً عن نقل الآليات العسكرية البرية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً