الممثلة التي تلعب دور تومريس هاتون في فيلم (Tomris) (AA)

يُعرض هذا الأسبوع في السينمات التركية فيلم "تومريس (Tomris)" الذي يروي قص حياة وانتصارات تومريس هاتون، أول امرأة حاكمة في التاريخ التركي التي هزمت الإمبراطورية الفارسية بعد قتل كورش العظيم.

الفيلم من إخراج أكان ساتاييف وشارك في إنتاجه كازاخستان وروسيا.

وتعد قصة تومريس هاتون التي سنتناولها في هذا التقرير أحد أهم الأمثلة التي تتناول مكانة المرأة في الثقافة التركية واختلافها إذا ما قورنت بالشعوب والدول الأخرى. فبينما شوهدت النساء في الخلفية خلال حقب الإمبراطوريات والحضارات القديمة قدم الأتراك المرأة بجوار الحاكم (الخان) وجعلوا لها رأياً في آليات اتخاذ القرار، حتى إنهن أصبحن حكاماً كما هو حال تومريس هاتون.

مَن تومريس هاتون؟

عاشت تومريس هاتون التي يعني اسمها الحديد باللغة التركية والشجاعة باللغة الفارسية في القرن السادس قبل الميلاد. واستطاعت بعد توليها حكم إمبراطورية ساكا المنهزمة بعد توفي زوجها إعادة قبائل الساكا إلى آسيا الوسطى بعبقريتها العسكرية وذكائها السريع ومهاراتها العسكرية والسياسية بعد هزيمة الفرس وقتل كورش العظيم.

واستطاعات تومريس هاتون كتابة اسمها بأحرف ذهبية كبيرة في التاريخين التركي والعالمي، كيف لا وقد قادت جيشها لهزيمة أقوى دولة في عصرها، الإمبراطورية الفارسية بقيادة كورش العظيم.

تحركت تومريس بجيوشها التي كانت تحت قيادة ابنها سبارجابيسيس للدفاع ضد هجوم كورش قائد الإمبراطورية الأخمينية الفارسية، ووفقاً للمؤرخ اليوناني هيرودوت استطاعت تومريس هزيمة كورش العظيم وقتله عام 530 قبل الميلاد.

الاستعداد للحرب

تزامناً مع دخول الفرس إلى المفاجئ أراضي الساكا كان الوقت انتهى بالنسبة إلى تومريس التي لم تجد أي شيء لتفعله لصد هجوم كورش وجيشه، خصوصاً أن الساكا كانوا يتراجعون بعد حرق الحقول من خلفهم منتظرين لحظة مناسبة لبدء الهجوم وإشعال الحرب. الأمر الذي نتج عنه اضطرار الساكا إلى ترك أراضيهم والنزوح باتجاه إيران حالياً.

وبعد فترة من تراجعهم وترك أراضيهم وافقوا على الانضمام للمحاربة بجانب كورش واتفقوا أن يعقد زواج كورش من تومريس هاتون. في بداية الأمر ظنت تومريس أن هذا الاتفاق مجرد لعبة تكتيكية من قبل كورش لكنها عندما علمت بجديته رفضت العرض واستعدت لمحاربته.

وعلى إثر ذلك جمع كورش العظيم جيشاً كبيراً ودخل مرة أخرى إقليم ساكا من أجل إخضاعهم بالقوة ووضع حدٍّ لحاكمتهم المتمردة. وضم الجيش الفارسي إلى جانب الفرسان والمقاتلين مئات الكلاب المدربة على الحرب أيضاً. وما أن علمت تومريس بذلك حتى أدركت أن الهروب لن يكون مفيداً بعد الآن، وأن الأوان قد آن لمواجهة كورش، وعليه اختارت منطقة مناسبة لتكون ميداناً للحرب وبدأت تنتظر قدوم جيش كورش العظيم. وبحلول المساء كان الجيشان متمركزين على بعد بضع كيلومترات من بعضهما.

هزيمة تحولت إلى نصر

ووفقاً لروايات المؤرخين اليونانيين انتصر كورش في هجومه الأول على تومريس وجيشها، وذلك بعد أن نفذ وصية مستشاريه الذين اقترحوا وضع فخ للسكيثيين الذين يطاردونهم. إذ عمد الفرس إلى ترك معسكر مهجور وراءهم بشكل متعمد، يحتوي على مخزون كبير من النبيذ، فالرعاة السكيثيون لم يكونوا معتادين على شرب الخمر (المسكرات المفضلة عندهم كانت الحشيش مع حليب الفرس المخمر).

نجحت خطة الفرس كما خطط لها، فقد شرب جيش تومريس النبيذ الذي تركه الفرس وراءهم وسكروا حد الثمالة. وما أن تأكد جيش كورش من عجز جيش الساكا على القتال حتى باغتهم بهجوم غير متوقع، نتج عنه هزيمة تومريس وأسر ثلث جيشها ومن ضمنهم ابنها وقائد جيوشها سبارجابيسيس الذي انتحر أثناء أسره.

وفي أعقاب الهزيمة الأولى التي انتهت بمقتل ابنها أرسلت تومريس رسالة إلى كورش تندد بخيانته واستخدام أساليب خسيسة من أجل الانتصار في المعركة وتحدته بكل قوتها في معركة ثانية قائلة: "يا كورش المتعطش للدماء! لم تقتل ابني ببسالة في أرض المعركة ولكن بالنبيذ الذي جُن به عقله. لكني أقسم للشمس أنى سأغرقك بالدماء".

وما أن بدأت المعركة الثانية حتى امتلكت تومريس وجيشها اليد العليا في الميدان، وذلك بسبب تمتع جيش الساكا ببراعة إطلاق السهام واستخدام العربات الحربية بمهارة كبيرة. وانتهت المعركة بهزيمة الفرس على الرغم من كثرة عددهم وعدتهم وكلابهم الحربية ومقتل الملك الفارسي كورش العظيم الذي قُطعت رأسه ووضعت في وعاء مليء بالدماء، إيفاءً بالوعد الذي قطعته تومريس هاتون، حسبما ذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت.

TRT عربي