تركيا تختبر أنظمة ATOK الذكية لرفع كفاءة جنودها (Others)

تطالعنا كل يوم أخبار جديدة تنقل لنا إنجازات شركات الصناعات الدفاعية التركية في تطوير وإنتاج أنظمة عسكرية حديثة ومتطورة من شأنها أن تدخل الجيش التركي إلى نادي "جيوش المستقبل الذكية"، وتعزز من قدراته القتالية والهجومية من خلال دمجه مع تكنولوجيا المستقبل العسكرية.

وفي العصر الذي أصبح فيه كل شيء رقمياً مداراً من قبل التكنولوجيا المتطورة، كان تحول الجنود والجيوش بأكملها إلى عالم الرقمية والذكاء الاصطناعي أمراً لا مفر منه. وكما هو حال الدول العظمى، دخلت تركيا هي الأخرى حلبة الصناعات الرقمية العسكرية ودعمت شركاتها من أجل الخروج بأنظمة المستقبل الرقمية التي من شأنها أن تساعد جنودها في الميدان وتحافظ على حياتهم قدر الاماكن.

وتحقيقاً لهذه الرؤية، نجحت شركة أنظمة الدفاع والمعلومات التركية (BITES) وبإمكانيات محلية خالصة من تطوير أنظمة رقمية أطلقت عليها اسم (ATOK)، وهو اختصار لـ "عدة العمليات العسكرية التكتيكية". الأمر الذي اعتُبر بمثابة إنجاز عسكري- تقني سيمكن الجيش التركي من اللحاق بركب الجيوش الذكية، التي تسعى الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا إلى امتلاكها في المستقبل القريب.

أصل الحكاية

في الوقت الذي أصبح به مفهوم "الجندي الرقمي" أحد أهم الأولويات في الجيوش الرائدة حول العالم، لم تُضيع تركيا الوقت حتى لا تتخلف عن ركب هذه التطورات، ولم تقتصر الجهود التركية على المؤسسات الحكومية وحسب، بل بدأت الشركات التركية الخاصة أيضاً أعمالاً قيّمة للغاية في هذا المجال، ووصلت بعض المشاريع إلى نقطة مهمة اعتباراً من اليوم.

كان من ضمن المشاركين في هذا المشروع شركة أنظمة الدفاع والمعلومات التركية (BITES) التي تمكنت من توظيف المهارات والإمكانيات المحلية أفضل توظيف من أجل الخروج بأفضل الأجهزة والأنظمة الرقمية العسكرية، والتي يتوقع أن تدخل ضمن مخزون القوات التركية نهاية العام الجاري 2021 بعد استكمالها لتجارب الأداء الأخيرة.

وتعتبر (BITES) ومقرها العاصمة التركية أنقرة إحدى أهم الشركات التكنولوجيا الرائدة في إيجاد الحلول الرقمية وتوظيفها في البيئات العسكرية والقتالية، وإلى جانب تخصصها في مجالات الدفاع والفضاء والطاقة وتحليل البيانات الضخمة، فإن لديها مجموعة واسعة من قاعدة المنتجات بما في ذلك أنظمة التدريب المعتمدة على الكمبيوتر في البيئات الاصطناعية ثلاثية الابعاد.

أنظمة ATOK الرقمية

في الأساس، ATOK عبارة عن نظام يلبي احتياجات الجنود وفرق المهام الخاصة المهمة للغاية في ساحات المعارك في بيئات مختلفة، وذلك من خلال أنظمة رقمية تعرض الموقع الدقيق للجندي وحالته الصحية والتغيرات اللحظية في ساحة المعركة له ولزملائه في الفريق.

وحتى في البيئات التي لا تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، تستطيع أجهزة النظام التي يحملها الجندي من تحديد موقعه بدقة شديدة عن طريق إجراء حسابات رياضية معقدة، كما ويمكنها مشاركة البيانات التي جرى الحصول عليها من الميدان مع قائد الفريق والمقر على حداً سواء.

ويتكون النظام من ساعة ذكية مشابهة لتلك التي يستخدمها معظمنا اليوم، ونظارة تقدم تقنية الواقع المعزز حيث يمكن لقائد الفريق مراقبة الموقف وحالة الموقع وصحة جميع الأفراد في فريقه، بالإضافة لمشدات تُلبس حول الصدر كتلك التي يلبسها الرياضيون، تحصل على البيانات الحيوية على الفور ومشاركتها مع الجندي وقائدة ومقر القيادة.

كيف يعمل نظام ATOK الرقمي؟

قدم نائب المدير العام في شركة BITES إيرينش البيرق، الذي تحدث لموقع (TRT Haber)، شرحاً وافياً لآلية عمل نظام (ATOK) الذي طورته شركته.

وقال شارحاً: "يستطيع قائد المجموعة الميدانية بسهولة بفضل نظارة (ATOK) رؤية الجنود الموجودين في الاتجاه الذي ينظر إليه، وبالتالي يستطيع التفريق بسهولة بين الجندي الصديق والعدو بكل وضوح، الأمر الذي يمنع وقوع إصابات من نيران صديقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصور التي جرى الحصول عليها من الطائرات بدون طيار تنعكس على الفور على لوحات الجنود المشاركين في العملية".

كما ويمكن للجنود في الميدان الوصول إلى المعلومات المهمة بشكل أسهل وبسرعة أكبر باستخدام نظارات الواقع المعزز، حيث سيكونون قادرين على رؤية المعلومات على الفور حتى أثناء التصوير.

وهناك أيضاً بعد آخر لنظام (ATOK)، يكمن في إمكانية مشاركة الصور ونقل المعلومات والبيانات مع مقار القيادة البعيد عن ساحة المعركة من خلال نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية (SATCOM). وبالتالي، يمكن للقيادة متابعة جميع تفاصيل العملية وصولاً إلى أصغر التفاصيل من أي مكان يريدون.

وأضاف البيرق: "بفضل الجهاز اللوحي الموجود على الرسغ، يمكن للجندي رؤية جميع المعلومات بسهولة حتى في وضع التصويب. يراقب على الفور من هو في الاتجاه الذي يشير إليه وخريطة المنطقة المحملة مسبقاً وموقع أصدقائه".

ويستطيع النظام أيضاً مراقبة الوضع الفوري وحالة الفرق العاملة بالميدان، وتحديد مكان الجنود الجرحى والشهداء في منطقة استعداداً لإنقاذهم ونقلهم.

TRT عربي