يعد IBM Quantum System One أول حاسوب كمّي تجاري في اليابان. (الصورة: هيروشي إندو) (Others)
تابعنا

تُستخدم حواسيب الكم والحواسيب الفائقة الآن لإجراء دراسات متقدمة في العديد من المجالات، من الفيزياء والطب إلى الفضاء والدفاع، وذلك لأن قوة وسرعة أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية لا تكفي لتلبية الأعمال الكبيرة.

على سبيل المثال، من خلال استخدام حاسوب كلاسيكي يمكننا حل مسألة حسابية معقدة وصعبة في مئات السنين، لكن استخدام حاسوب فائق يتيح لنا حلها في غضون ساعة، أما الحاسوب الكمّي (الكمومي) فينجزها في ثانية واحدة.

وفي السياق ذاته، يؤكد رئيس قسم برمجيات الحاسوب في جامعة الفرات، البروفيسور محمد قرة كوسة، متحدثاً إلى موقع (TRT Haber): "إذا كنت ترغب في تنفيذ مشاريع هندسية كبيرة أو العمل في مجال الفضاء، وإذا كنت ترغب في إجراء عمل متقدم وجيد حقاً في مجال الذكاء الصناعي، فعليك، بالتأكيد، الحصول على حاسوب فائق أو حاسوب كمي".

ما الفرق بين الحواسيب الفائقة والكمّية؟

يوضح البروفيسور قرة كوسة أن أجهزة الحاسوب الفائقة (العملاقة) تعمل أساساً بنفس منطق أجهزة الحاسوب اليومية، إذ يمكن اعتبارها بأنها مجموعة من آلاف أجهزة الكمبيوتر الشخصية. لكن منطق عمل الحواسيب الكمية مختلف تماماً، ففيما تعتمد أجهزة الحواسيب الكلاسيكية على منطق "البت"، تعتمد الحواسيب الكمّية على "الكيوبتات" وميكانيكا الكم.

وعلى الرغم من اختلاف منطق عمل الحواسيب الكمّية والحواسيب الفائقة، فإن كليهما يعني سرعة وقوة هائلة، ما يعني القدرة الفائقة على تنفيذ العمل في كل المجالات.

وفي يومنا الحالي، فإن الحواسيب الكمّية ليست شائعة ولا يمكن شرائها، إذ يتعين على الشركات التكنولوجية العملاقة بناؤها بنفسها. إحدى تلك الشركات هي (IBM) التي لديها حاسوب كمّي يبلغ حوالي 50 كيوبت، وتملك ناسا أيضاً حاسوباً كمّياً بحجم 1027 كيوبت طورته لها شركتي (D-Wave) وجوجل. وأيضاً كل من جوجل التي تملك حاسوباً بحجم 72 كيوبت، وشركة إنتل بحجم 49 كيوبت.

ما مدى شيوع الحواسيب الفائقة؟

حاسوب (Fugaku) الياباني، الأسرع والأفضل في العالم. (KYODO) (Others)

تُنشر كل عام قائمة بأفضل 500 حاسوب فائق. ووفقاً لبيانات يوليو/تموز 2021، فإن أفضل حاسوب فائق في العالم في اليابان. يحتوي الحاسوب العملاق المسمى (Fugaku) ​​على 7.6 مليون مركز/نواة (هي قلب كل نظام تشغيل للحاسوب تؤدي دور حلقة الوصل بين عتاد الحاسوب وبرمجياته). وعادةً تحتوي الحواسيب التقليدية على 4 أو 8 مراكز.

ويحل في المرتبة الثانية بعد (Fugaku)، الحاسوب الأمريكي الفائق (Summit) الذي يحتوي على 2.4 مليون نواة. يليه بالمرتبة الثالثة حاسوب (Sierra) الذي يستخدم بشكل خاص للتحكم في الأسلحة النووية في الولايات المتحدة. وتحتل الصين وألمانيا وإيطاليا المراكز الـ 10 الأولى في القائمة.

وحسب البروفيسور محمد قرة كوسة طورت جامعة إسطنبول التقنية (İTÜ) في عام 2007 حاسوباً فائقاً يحتوي على ما يقرب من 11 ألف نواة، ما أدخله قائمة أفضل 500 حاسوب فائق في يونيو/تموز 2007 في المركز الـ 240. مشيراً إلى أنه بعد 5 أشهر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، هبط إلى المركز 484، وذلك بسبب بناء 244 حاسوباً جديداَ حول العالم.

مشاريع تركية في الحوسبة الكمّية

شدد قرة كوسة عدة مرات خلال حديثه على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات على أجهزة الكمبيوتر الكمومية في تركيا. ووضح أنهم يحاولون تدريب الباحثين في هذا المجال، وأنهم بدأوا مشروعاً جديداً بدعم من مجلس البحث العلمي والتكنولوجي في تركيا "توبيتاك" (TÜBİTAK).

سيركز هذا المشروع على إنتاج برمجيات تعمل على الحواسيب الكمّية باستخدام الذكاء الصناعي. وأشار قرة كوسة إلى أنهم سيستخدمون البنية التحتية لشركة (IBM) في بعض عمليات التحقق في المشروع الذي بدؤوه في مارس/آذار الماضي، والذي يعد بمثابة أول مشروع تركي في هذا الصدد.

وفي نهاية حديثه، لفت البروفيسور قرة كوسة إلى مسألة الأمن السيبراني وكيف يمكن أن تتحول الحواسيب الكمّية إلى أسلحة فتاكة بيد المخترقين (الهاكرز). وأضاف قائلاً: "إذا كان الحاسب الكمّي سيشكل مصدر قلق أمني، فإن الطريقة الوحيدة لمنعه هو حاسوب كمّي على الطرف الآخر للتصدي له بنفس السرعة".

TRT عربي