سابقاً كانت النظم الغذائية العاملة في البلدان النامية وحتى أواخر القرن العشرين تركّز على العواقب والمشكلات الصحية الأكبر التي كانت منتشرة لسوء التغذية الناتجة من الفقر الشديد والعوز. ومن أكبر هذه المشكلات الصحية الهزال والتقزم وفقر الدم.

 تُظهر صورة التي التقطت في 3 أبريل 2018 مقياس الشعاع في نيويورك. يشير بحث جديد ، نُشر يوم الثلاثاء ، 16 أكتوبر في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية ، إلى أن جراحة السمنة قد تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المصابين بداء السكري. تعزز الدراسة أدلة على أن فوائد جراحة تقلص المعدة تتجاوز فقدان الوزن. (AP Photo / Patrick Sison ، ملف)
 تُظهر صورة التي التقطت في 3 أبريل 2018 مقياس الشعاع في نيويورك. يشير بحث جديد ، نُشر يوم الثلاثاء ، 16 أكتوبر في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية ، إلى أن جراحة السمنة قد تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المصابين بداء السكري. تعزز الدراسة أدلة على أن فوائد جراحة تقلص المعدة تتجاوز فقدان الوزن. (AP Photo / Patrick Sison ، ملف) (AP)

أما في العصر الحالي وفي غضون عقود فقد أصبحت السمنة وزيادة الوزن والعواقب الصحية الناتجة عنها، تشكّل الاهتمام الأكبر للمنظمات الغذائية العاملة في العالم، إذ أصبح عدد سكان العالم الذين يعانون من السمنة يزيد على عدد من يعانون من الهزال ونقص الوزن، بخاصة في المناطق ذات الدخل المنخفض، نتيجة لعوامل عديدة من أهمها التغذية غير الصحية، والخمول الحركي، وضعف الجودة الغذائية. 

وقد أشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية منذ عام 1980م إلى أن معدَّلات انتشار السمنة في العالم قد تجاوزت ضعف المعدلات السابقة، مما يُعتبر مؤشراً خطيراً يجب توجيه الأنظار والجهود لمكافحته.

يُعرف كل من مصطلحي زيادة الوزن والسمنة بأنها تراكم غير طبيعي للدهون في الجسم مما يؤدي إلى عدم التناسب بين وزن الشخص وطوله.

وللسمنة طرق تشخيصية عديدة، من أهمها المقياس العالمي الذي يُعرف بمؤشر كتلة الجسم (الوزن/مربع الطول) والذي تبعاً له تم تقسيم السمنة لدرجات كما يلي:

يُعتبر الشخص ذا وزن زائد إن كانت نتيجة مؤشر كتلة الجسم تتراوح بين 25 و30 كغم/متر مربع.

في يوم الثلاثاء الموافق 16 أغسطس 2016 ، صورت سيدتان زائدتي الوزن في مركز التجارة العالمي في نيويورك. تشير دراسة نشرتها مجلة Cell يوم الخميس 18 أبريل 2019 إلى أن الاختبار الجيني يمكن أن يحدد المواليد الجدد المعرضين لخطر شديد بالسمنة المفرطة في منتصف العمر ، وربما يعطي وقتًا للتدخلات المصممة لتفادي هذا المصير. (AP Photo / Mark Lennihan)
في يوم الثلاثاء الموافق 16 أغسطس 2016 ، صورت سيدتان زائدتي الوزن في مركز التجارة العالمي في نيويورك. تشير دراسة نشرتها مجلة Cell يوم الخميس 18 أبريل 2019 إلى أن الاختبار الجيني يمكن أن يحدد المواليد الجدد المعرضين لخطر شديد بالسمنة المفرطة في منتصف العمر ، وربما يعطي وقتًا للتدخلات المصممة لتفادي هذا المصير. (AP Photo / Mark Lennihan) (AP)

يُعتبر أن الشخص يعاني من السمنة درجة أولى إن كانت نتيجة مؤشر كتلة الجسم تتراوح بين 30 و35 كغم/متر مربع.

يعتبر أن الشخص يعاني من السمنة درجة ثانية إن كانت نتيجة مؤشر كتلة الجسم تتراوح بين 35 و40 كغم/متر مربع.

وأخيراً، يُعتبر أن الشخص يعاني من السمنة المفرطة إن كانت نتيجة مؤشر كتلة الجسم تفوق 40 كغم/متر مربع. وتُعتبر السمنة المفرطة أشد درجات السمنة خطورة، وقد تتطلب تدخلاً طبيّاً لعلاجها.

وقد أثبت عديد من الدراسات العلمية على مر العقود أن مرض السمنة يُعتبر المسبب الرئيسي لعدد كبير من الأمراض الأكثر انتشاراً والأكثر خطورة، ومن أهمّ هذه الأمراض ارتفاع ضغط الدم (الذي يُسَمَّى القاتل الصامت)، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض أخرى عديدة مثل الاضطرابات العضلية الهيكلية، وأمراض القلب الوعائية، وبعض أنواع السرطان كسرطان الرحم والثدي والقولون. 

واتخذت السمنة في العقود الماضية صفة الوباء في جميع أنحاء العالم بسبب سرعة انتشارها وتضاعف نسبها، إذ إنها وفقاً لمنظمة الصحة العالمية تقف وراء وفاة ما لا يقل عن 2.8 مليون نسمة سنوياً في جميع دول العالم. 

وقد كانت السمنة سابقاً تُعَدّ سمة للبلدان مرتفعة الدخل، بينما أصبح انتشارها كبيراً وملحوظا في البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل.

وفي تقديرات نشرتها منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن ثلث سكان العالم يعانون الزيادة في الوزن، والعُشر يعانون من السمنة بدرجاتها الأولى والثانية والسمنة مفرطة. 

ووَفقاً لتقارير الجمعية الطبية الأمريكية فإن مرض السمنة منذ عام 1975م إلى يومنا هذا تضاعف انتشاره ثلاثة أضعاف في المجتمعات حول العالم. 

ماريسا هاميلتون ، البالغة، تمشي مع الأصدقاء أثناء نزهة صباحية في أكاديمية ويلسبرينغ في 19 أكتوبر 2009 في ريدلي ، كاليفورنيا. تكافح ماريسا هاميلتون ، البالغة من العمر 17 عامًا ، التي تكافح من أجل وزنها ، في أكاديمية ويلسبرينغ ، وهي مدرسة خاصة تساعد المراهقين وطلاب المستوى الجامعي على إنقاص الوزن إلى جانب الدورات الأكاديمية. . (تصوير جوستين سوليفان / غيتي إيماجز)
ماريسا هاميلتون ، البالغة، تمشي مع الأصدقاء أثناء نزهة صباحية في أكاديمية ويلسبرينغ في 19 أكتوبر 2009 في ريدلي ، كاليفورنيا. تكافح ماريسا هاميلتون ، البالغة من العمر 17 عامًا ، التي تكافح من أجل وزنها ، في أكاديمية ويلسبرينغ ، وهي مدرسة خاصة تساعد المراهقين وطلاب المستوى الجامعي على إنقاص الوزن إلى جانب الدورات الأكاديمية. . (تصوير جوستين سوليفان / غيتي إيماجز) ()

أما بيانات منظمة الصحة العالمية التي تناولت فئة البالغين في الوطن العربي فقد ظهر فيها أن أعلى مستويات زيادة الوزن والسمنة برزت في مصر والبحرين والأردن والكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة. 

وفي الاجتماع السابع والأربعين لأكاديمية الطب الوطنية ألقي خطاب تحدث عن وجود 800 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم، بينما يوجد بلدان نسبة من يعانون السمنة من سكانها تتجاوز 70%.

ومن هنا أصبح لا بد من اتخاذ خطوات جادة وفعلية لمحاربة مرض السمنة علاجياً ووقائياً للحَدّ من انتشار المرض من خلال خطط تنموية وعلاجية وانشائية وتوعوية. 

في البعد الفردي لعلاج السمنة، من الهامّ جدّاً على كل شخص يعاني من السمنة أو زيادة الوزن اتخاذ خطة علاجية مناسبة لحماية نفسه من الأخطار الصحية المترتبة عليها، وكما سبق الذكر فإن خطة علاج السمنة تحدّدها درجة السمنة التي تعاني منها، إذ تختلف الطرق العلاجية لكل درجة، من حميات صحية منظمة ومتابعة من قبل مختص التغذية مزامنة مع النشاط البدني، والعمليات الجراحية مثل تحويل المسار، وقص جزء من المعدة، وطرق طبية حديثة مثل بالون المعدة وربط الفكين، إضافة إلى العلاجات الدوائية المعتمدة والموافَق عليها من منظمة الصحة العالمية والغذاء والدواء.

أما في البعد الدولي لعلاج السمنة والوقاية منها فإن ما يجب فعله وتبنيه من قبل الحكومات والمنظمات المحلية والقطاع الخاص في كل دوله هو اتخاذ خطوات واضحة للوقاية من السمنة والمساعدة في علاج المصابين بها، الذي بدأ بعض الدول تبنّيه فعليّاً، إذ انتشرت عالميا بعض الخطط لمحاربة السمنة والتي تم تنفيذ أجزاء منها مثل:

التركيز على مرض السمنة والمخاطر الصحية المترتبة عليه في المناهج المدرسية.

نشر الوعي مجتمعيّاً من خلال التلفاز ومحاضرات التوعية والاحتفالات.

توفير ممشى في غالبية مناطق الدولة وحدائق لتشجيع النشاط الرياضي.

تشجيع النشاطات البدنية مدرسيّاً وجامعيّاً من خلال المسابقات والمشاركات المحلية والدولية.

نشر الملصقات في المجتمع للأشخاص في المحال التجارية والأسواق.

استيراد أغذية ذات جودة عالية وتوفيرها بما يناسب الوضع المعيشي في الدولة.

وأخيراً وفي ظل ما نراه من تراجع بالصحة العامة والمعاناة من الأمراض المنتشرة كالسكري، أصبح من الضروري الوعي بحجم المشكلة التي نواجها والمسببة لهذه الأمراض والتي أصبحت تتخذ أبعاداً وبائية.

المصدر: TRT عربي