تفجير هيروشيما (TRT Arabi)

إبان الحرب العالمية الثانية، وخلال سباق التسلح الذي كانت تقوده ألمانيا النازية، أنتج الألمان كثيراً من الأسلحة والمعدات العسكرية من صواريخ وقنابل وطائرات وغواصات وسفن حربية وغيرها، استُخدمت بوحشية لتحقيق أحلام هتلر الذي أراد حكم العالم. وإلى جانب الأسلحة والمعدات التي طوروها، كان العلماء الألمان يعملون في الخفاء على تطوير مشروع خاص بإنتاج قنابل ذرية شديدة القوة.

وفور تسريب أخبار المشروع الألماني إلى الولايات المتحدة، وخوفاً من تطوير ألمانيا للقنابل الذرية أولاً، عملت هي الأخرى على مشروعها الخاص لتطوير قنابل ذرية، الذي عُرف لاحقاً باسم "مشروع مانهاتن"، مسخرةً لذلك خبرات العلماء اللاجئين من ألمانيا النازية وغيرها من البلدان الفاشية.

وما إن انتهى مختبر لوس ألاموس في الولايات المتحدة من أعمال تطوير أولى القنابل الذرية الجاهزة للاستخدام، والتي أُطلقَ عليه وقتها قنابل "الولد الصغير (Little Boy)" وقنابل "الرجل الكبير (Fat Man)"، حتى باشرت البحرية الأمريكية في 14 يوليو/تموز 1945 بنقل أجزاء هذه القنابل إلى قاعدة سلاح الجو التابعة لجيش الولايات المتحدة في جزيرة "تينيان (Tinian)" في المحيط الهادئ، ليجمّع الخبراء والمهندسون فور وصولها أجزاء القنابل التي ستُستخدم لاحقاً في قصف وتدمير المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناغازاكي.

مشروع مانهاتن

قُبيل بدء الحرب العالمية الثانية بشهر تقريباً، وتحديداً في أغسطس/آب 1939، كتب عالما الفيزياء ليو زيلارد ويوجين ويغنر المولودان في المجر رسالة عُرفت باسم "أينشتاين-زيلارد" حذرت من احتمال تطوير ألمانيا قنابل من نوع جديد شديدة القوة، وبعد توقيع عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين على الرسالة، أرسلاها إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك فرانكلين د.روزفلت، الذي أمر على الفور بتأسيس لجنة علمية لبحث الموضوعات التي أثارتها الرسالة، وما إن أتمّت اللجنة فحوصاتها حتى أبلغت روزفلت في نوفمبر/تشرين الثاني 1939 بأن "اليورانيوم من شأنه أن يكون مصدراً محتمَلاً لإنتاج قنابل ذات قدرة تدميرية أكبر بكثير من أي شيء معروف الآن".

وبدعم من المملكة المتحدة وكندا، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1939 "مشروع مانهاتن (Manhattan Project)" الذي عُنيَ بأعمال البحث والتطوير من أجل إنتاج الأسلحة والقنابل الذرية. وعلى الرغم من البداية المتواضعة التي بدأ بها المشروع بعد إدماجه مع نظيره البريطاني المسمى " سبائك الأنابيب"، فإنه شهد زخماً كبيراً في السنوات اللاحقة، إذ بُنيَت المصانع والمختبرات في أكثر من 30 موقعاً في أرجاء أمريكا وبريطانيا وكندا، ووُظّف أكثر من 130 ألف شخص ما بين عالم ومهندس وتقنيّ بتكلفة بلغت وقتها نحو مليارَي دولار أمريكي (23 مليار دولار أمريكي في وقتنا الحالي).

وفي ديسمبر/كانون الأول 1941، عقب الهجوم الياباني على ميناء "بيرل هاربر" الأمريكي وما تبعه من إعلان الولايات المتحدة الحرب على كل من اليابان وألمانيا، وُكلت مهامّ تصميم القنبلة الذرية الأولى إلى عالم الفيزياء المتخصص في الطاقة النووية روبرت أوبنهايمر مدير مختبر لوس ألاموس في مقاطعة مانهاتن. واستُخدم مختبر لوس ألاموس إلى جانب مختبرات كبرى الجامعات الأمريكية لتصميم وتطوير قنبلة "الولد الصغير" وقنبلة "الرجل السمين" النوويتين اللتين ستُلقَيان على اليابان لاحقاً.

قنبلة "الولد الصغير"

هو الاسم المشفر الذي أطلقه الأمريكان على القنبلة الذرية الأولى التي أنتجها مختبر لوس ألاموس، التي تستمدّ قوتها التفجيرية من الانشطار النووي الذي يُحدِثه اليورانيوم 235. وبلغ طول القنبلة 3 أمتار، وقطرها 70 سم، ووزنها قرابة 4 أطنان، فيما تُقدَّر قوتها التفجيرية بما بين 15 و25 كيلوطنّاً.

وبينما استسلمت ألمانيا لقوات الحلفاء في مايو/ أيار عام 1945، رفضت الإمبراطورية اليابانية الاستسلام، وأصرت على مواصلة الحرب مع قوى الحلفاء، مما دفع الولايات المتحدة إلى استخدام القنابل الذرية لأول مرة، فألقت قنبلة "الولد الصغير" الذرية على مدينة هيروشيما اليابانية في السادس من أغسطس/آب 1945 من قاذفة القنابل بي-29 "إينولا غاى". وكان الهجوم بمثابة المرة الأولى التي يُستخدم فيها سلاح نووي خلال الحرب.

وحسب البيانات والإحصائيات، قُدر عدد الأشخاص الذين لقوا مصرعهم على الفور في الانفجار الضخم الذي أحدثته القنبلة والذي أدى إلى دمار المدينة بالكامل، بما لا يقلّ عن 70 ألف شخص، كما توُفّي عشرات الآلاف في الأيام والأشهر اللاحقة جراء تعرُّضهم لإصابات خطيرة نجمت عن التسمم الإشعاعي بعد انفجار القنبلة، فيما أشار بعض المصادر الأخرى إلى أن العدد الإجمالي للضحايا وصل إلى نحو 140 ألفاً في مدينة هيروشيما وحدها.

قنبلة "الرجل البدين"

على الرغم من القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينة هيروشيما والتي كانت السبب في موت عشرات الآلاف من المدنيين، فإن اليابان رفضت الاستسلام مجدداً. وعلى أثر ذلك أسقطت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلة ذرية أخرى على مدينة ناجازاكي، عُرفت باسم "الرجل السمين"، بعد 3 أيام فقط من القنبلة التي أسقطتها على مدينة هيروشيما.

وقنبلة "الرجل البدين" التي تفجرت فوق مدينة ناغازاكي صباح يوم 9 أغسطس/آب 1945، هي قنبلة ذرية من النوع الانهياري مع نواة من البلوتونيوم يبلغ طولها 3.25 متر، وقطرها 1.52 متر، ووزنها قرابة 4.63 طن، فيما تقدر قوتها التفجيرية بـ21 كيلوطنّاً. وفقاً للاسم، فإن "الرجل البدين" كانت أعرض بمرتين وكتلة أكبر بـ15% من "الولد الصغير". ومن المحتمل أن تسمية "الرجل البدين" كانت تشبيهاً بونستون تشرتشل، رئيس الوزراء البريطاني آنذاك.

يُذكر أن الهدف الأصلي للقنبلة كان مدينة كوكورا اليابانية، لكن الغيوم التي حجبت رؤية المدينة استدعت تغيير الهدف إلى مدينة بديلة هي ناغازاكي.

وبعد الضربة النووية الثانية التي استهدفت مدينة ناغازاكي، والتي يُعتقد أن عدد ضحاياها وصل إلى نحو 80 ألف قتيل على الأقلّ، وفقاً لبعض التقديرات، أعلنت اليابان استسلامها للحلفاء في 14 أغسطس/آب 1945.

TRT عربي