انهت شركة (STM) التركية إنتاج "القسم 50" من غواصات "رئيس"، والذي يحتوي على مواسير وأنظمة إطلاق الطوربيدات البحرية. (Others)

تواصل شركات الصناعات الدفاعية التركية الكشف عن منتجات دفاعية وعسكرية جديدة ضمن مساعيها الرامية إلى توفير جميع احتياجات قوى الجيش والأمن التركية من الأسلحة والمعدات بإمكانيات محلية خالصة، استعداداً لتوطينها بشكل كامل ومن ثم غزو سوق الأسلحة العالمية بالمنتجات التركية الحديثة والمتطورة.

وبالتزامن مع نجاح الشركات التركية المتخصصة بالصناعات العسكرية التي تستهدف المجالين البري والجوي، هناك شركات تركية أثبتت جدارتها وتفوقها في المجال البحري كذلك. فإلى جانب حاملة الطائرات والطرادات والفرقاطات البحرية والغواصات التقليدية (إنتاج مشترك مع ألمانيا) والزوارق المسيّرة، تسابق الشركات التركية الزمن من أجل إنتاج غواصات محلية حديثة ومتطورة بإمكانيات وخبرات وطنية.

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت شركة (STM) التركية، لهندسة وتجارة تكنولوجيا الدفاع، عن أنها قد انتهت من مرحلة حرجة أخرى في مشروع الغواصة الجديدة (YTDP) ضمن إطار التعاون المشترك بين تركيا وألمانيا، والذي يهدف إلى إنتاج 6 غواصات من فئة "رئيس" بمساهمة محلية تصل إلى نحو 80%، حيث تمكنت الشركة التركية من تصنيع الجزء الأمامي من الغواصة، والذي يحتوي أنظمة إطلاق الطوربيدات.

أنظمة طوربيدات محلية

لأول مرة في تركيا، وبإمكانيات وخبرات محلية، أعلنت شركة (STM) التركية عن نجاحها في إنتاج مقدمة غواصة الجيل الجديد من طراز "رئيس"، المعروف باسم "القسم 50"، والذي يحتوي على مواسير وأنظمة إطلاق الطوربيدات البحرية.

ومع انتهاء هذه المرحلة الحرجة من المشروع، تكون تركيا قد دخلت وبجدارة إلى نادي الدول القليلة التي بإمكانها تصنيع هذه الأنظمة الدقيقة والحساسة.

فحسب الباحث في الصناعات الدفاعية البحرية، كوزان سلجوق إركان، الذي تحدث لموقع (TRT Haber) مؤخراً، فإن "القسم 50" يحظى بأهمية قصوى في إنتاج الغواصة، وأن عدداً قليلاً جداً من البلدان في العالم قادر على إنتاج هذا الجزء، نظراً لأن هذا الجزء هو الأكثر صعوبة وتعقيداً بسبب احتوائه على "السونار" (جهاز الاستشعار) الذي يقع في مقدمة الغواصة.

وأضاف إركان قائلاً: "مع إنتاج بلدنا لهذا الجزء، لم يتبق سوى خطوة واحدة أمام إنتاج الغواصة الوطنية. أصبح لدينا من خلال هذه الخبرات معدل توطين أعلى من كوريا الجنوبية، التي تستعد حالياً لإطلاق غواصتها القادرة على إطلاق الصواريخ الباليستية. عندما تجمع كل الإنجازات السابقة بجانب الإنجاز الأخير، يمكنك أن ترى بوضوح أنه لا توجد عقبات أمام إنتاج الغواصة الوطنية بعد الآن".

غواصات "رئيس" التركية

دخل مشروع إنتاج غواصات عسكرية لصالح البحرية التركية حيز التنفيذ من خلال التعاون المشترك ما بين شركة "تيسين جروب" للأنظمة البحرية الألمانية ومديرية صناعة الدفاع منتصف عام 2011. ويشمل المشروع إنتاج غواصات من فئة (U 214) مع نظام الدفع المستقل عن الهواء، الذي سيمكن الغواصات من البقاء في أعماق المياه لمدة تزيد عن 21 يوماً دون الحاجة للخروج إلى السطح.

ويعتبر المشروع أحد أكبر مشاريع بناء غواصات بشكل مشترك على الإطلاق، إذ تبلغ قيمته نحو 2.7 مليار دولار أمريكي. حيث ستقدم قيادة القوات البحرية التركية مساهمة محلية تصل نسبتها إلى نحو 80% خلال إنتاج الغواصات الـ6 التي سيطلق عليها "غواصات فئة رئيس" التي ستدخل جميعها إلى مخزون البحرية التركية بحلول عام 2027.

وبعد إنزال أولى الغواصات، المسماة "بيري رئيس" إلى المياه في نهاية عام 2019، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده ابتداءً من عام 2022، ستُدخل غواصة جديدة كل عام إلى الخدمة ضمن أسطول البحرية التركي.

وتعد الغواصة التركية "بيري رئيس" نسخة عن الغواصة الألمانية (U 214)، وهي واحدة من الغواصات الـ 6 التي جرى التعاقد مع ألمانيا على تصميم وتصنيعهم في تركيا، ويبلغ طولها 68.35 متر بقطر خارجي يبلغ 6.3 أمتار، فيما يبلغ وزنها 1850 طناً، وتتسع لـ40 فرداً.

تركيا لديها خبرات جادة

بفضل المشاريع البحرية المتنوعة، وبالأخص برامج إنتاج الغواصات في إطار التعاون المشترك، بات لدى تركيا على مدار السنوات السابقة خبرات متراكمة ومعرفة جادة تساعدها على تصميم وتطوير وإنتاج غواصات وطنية بإمكانيات محلية ووطنية خالصة.

من جانبه، يرى إركان أن بناء الغواصات في تركيا من أكثر الصناعات الدفاعية قوة، وقال: "لقد بدأنا أولاً في بناء الغواصات الفولاذية من طراز (Ay) في الثمانينيات. ومن ثم في التسعينيات، أنتجنا غواصات من فئة (Preveza) الأكثر تقدماً بدعم من ألمانيا. بعد ذلك، في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بَنيْنا أكثر غواصات فئة (Gür) تقدماً في حوض بناء السفن في "جولجوك". وعلى الرغم من أنه ليس معروفاً على نطاق واسع من قبل الجمهور، فإن بلدنا لديه معرفة جادة بشأن الغواصات وإنتاجها ".

وأشار إركان إلى نقطة فائقة الأهمية، لخصها على النحو التالي: " بصرف النظر عن أن تركيا والبرتغال واليونان وكوريا الجنوبية ينفذون مشروعاً يتكون من نفس الغواصات، إلا أن تركيا الدولة الوحيدة التي تساهم في المشروع من خلال إنتاج أجزاء وأقسام وأنظمة لهذه الغواصات بأسلوب وتصاميم تركية مستقلة". ولفت إلى أن تركيا يمكنها الترويج وبيع أي منتج من هذه المنتجات، إلى جانب تعديله وتطويره بشكل مستقل تماماً.

TRT عربي