الأدب الرديء (Getty Images)

يُقال إنّ الكتابَ خير جليس، وأفضل صديق وقتَ الوحدة، وأحسن معلّم أيضاً. ينمّي الخيال والفِكر، ويعلّم الصبر والتّعاطف مع معاناة الآخرين، ويدرّب العقل والتفكير، وينمّي آليات التفكير المنطقي والعقلاني. أمّا الكُتّاب، فهم أولئك المبدعون الذين نذروا حياتهم للتفكير والكتابة ولإنتاج أعمال أدبية مهمّة تستفيد منها الإنسانية.

لذلك، كان لا بدّ مِن تاريخ رمزي يحتفي بالكِتاب والكُتّاب. وفي عام 1995، قررت اليونسكو تخصيص الـ23 من شهر أبريل/نيسان للاحتفاء بالمُبدعين وبحقوقهم.

لكنْ، لماذا 23 أبريل/نيسان تحديداً؟

يوافق يوم الـ23 من أبريل/نيسان ذكرى وفاة عددٍ من الأدباء والمبدعين الكبار الذين منحوا الإنسانية أعمالاً أدبية وفكرية خالدة. من هؤلاء الأدباء الشاعر والكاتب المسرحي الإنجليزي وليام شكسبير، والروائي والكاتب المسرحي الإسباني ميغيل دي ثيربانتس.

واحتراماً لمجهود الكُتّاب والمبدعين عبر العالم وإسهامهم في التقدّم الاجتماعي والثقافي للبشرية، قررت منظمة اليونسكو أن يكون هذا اليوم يوماً عالمياً للكتاب.

يوافق يوم 23 أبريل ذكرى وفاة عديد من المبدعين ومنهم الشاعر والكاتب المسرحي ويليام شكسبير (Getty Images)

ولِمَ لا؟ ألم يُسهم الكُتّاب والمفكّرون في الدفع بالبشرية إلى الأمام بأفكارهم؟ ألَم يُبرِز الأدباء والمبدعون معاناة البشر على مرّ التاريخ، سعادتهم وأفراحهم ومشاكلهم ومآسيهم؟

ومضاتُ أمل في عالم الكتاب

وفي ظلّ الصعوبات التي يواجهها الكِتاب والكُتّاب حالياً بسبب جائحة كورونا، نقدّم لكم ومضاتِ أملٍ تضيء عالم الكتاب في ظلّ هذه الجائحة.

مكتبة تركيا الرئاسية في أنقرة: هي مكتبة ضخمة افتُتِحت في العاصمة التركية أنقرة بداية العام الماضي، تضمّ مجموعة غنية من ملايين الكتب والكتب القديمة والمقالات والتقارير من خلال نُسخٍ مطبوعة وأخرى إلكترونية.

المكتبةُ ضخمةٌ فعلاً، إذ بُنيت على مساحة 125 ألف متر مربّع داخل المجمّع الرئاسي، ويمكنها استيعاب حوالي 5 آلاف زائر مرّةً واحدة. تحتوي المكتبة أيضاً على 4 ملايين كتاب مطبوع، وأكثر من 120 مليون طبعة إلكترونية، بالإضافة إلى مجموعاتٍ نادرة من الكتب والمخطوطات.

تتنوّع الكتب، المنشورة بأكثر من 134 لغةً مختلفة من العالم، بين الفِكر والتاريخ والأدب والسياسة وعلم الاجتماع والشّعر والثقافة والعلوم والمقالة وقصص الأطفال.

المكتبة الرئاسية بأنقرة (AA)

إنها صرحٌ حقيقيٌّ لعشّاق الكتب والأدب، واحتفاء فعليّ بالكِتاب وبالمبدعين والأدباء.

وليست مكتبة أنقرة الوحيدة من نوعها في العالم، فقد احتفت دولٌ كثيرة بالكتاب على هذه الطريقة. من هذه المكتبات المكتبة البريطانية التي تحتوي على 170 مليون كتاب، ومكتبة الكونغرس التي تحتوي على 160 مليون كتاب، ومكتبة نيويورك العامة التي تضمّ حوالي 53 مليون كتاب.

لكنْ، ماذا عن الأفراد؟ كيف يمكنهم الاحتفاء بالكتاب أيضاً؟

يبقى أهمّ وأفضل احتفاء بالكِتاب هو القراءة، فهي التي تتيح لقاءً حميمياً بالمبدعين وكلماتهم وأفكارهم، باعتبار أن أهمّ شيء بالنسبة للكُتّاب هو أن يجدوا قُرّاء لكتبهم.

وإذا كانت جائحة كورونا قد حرمت الناس من كثيرٍ من الأنشطة الثقافية واللقاءات المباشرة، إلا أنها أتاحت لهم وقتاً أكثر ليحملوا بين أيديهم كتُباً ويقرؤوا. وسنستغلّ هذه الفرصة لنقدّم لكم بعض العناوين التي يمكن قراءتها خلال هذه الفترة:

ـ الآن هنا أو شرق المتوسط مرّةً أخرى: هي رواية للكاتب والروائي عبد الرحمن منيف، صدرت عام 1991. تنتمي الرواية إلى أدب السّجون بالنظر إلى القضايا والموضوعات التي تعالجها، إذ تتحدّث عن الوضع السياسي المحتقن الذي يعيشه العالم العربي، ومآل الشباب العربي التوّاق إلى الحرية، والعلاقة بين السلطة والمواطنين.

من أجمل المقاطع في الرواية: "المشكلة ليست في الصعوبات، فلكلّ مرحلة صعوباتها وتعقيداتها، وأيضاً ضحاياها، ولكن المشكلة كما أرى هي في انعدام اليقين، في الهزيمة الداخلية التي نعيشها، مما يجعل الكثيرين حائرين ثم يائسين".

رواية "المعطف" لنيكولاي غوغول (Wikipedia)

ـ الكرنك: هي رواية للأديب والروائي المصري الكبير نجيب محفوظ، كتبها عام 1970 ونشرها عام 1974، ثم أُنتِجت كفيلم سينمائي أيضاً عام 1975.

تدور أحداث الرواية في مقهى شعبي يقع في وسط القاهرة يُسمّى "الكرنك"، وتتناول بالأساس قضية الاستبداد الذي ساد الأجواء السياسية خلال فترة حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر (1918ـ1970)، وفساد أجهزة الأمن والمخابرات المصرية، من خلال قصة اعتقال مجموعة من الشباب الجامعيين بدون أسباب واضحة، وبدون أن يقترفوا أي جرم، وذلك لمجرد التقائهم في مقهى الكرنك الذي كان يلتقي فيه مفكّرون يتحدثون عن السياسة وينتقدون الأوضاع بالبلاد.

ـ المعطف: رواية قصيرة للكاتب الروسي نيكولاي غوغول، نُشرت في عام 1842، وتُعتَبر مِن أهمّ ما كُتِب في تاريخ الأدب الروسي، لدرجة قال عنها الأديب الروسي إيفان تورغينيف: "كلنا خرجنا من معطف غوغول".

في قالب ساخر، تحكي الرواية قصة رجل اسمه أكاكي أكاكيفيتش، وهو موظف بسيط وفقير يعمل نسّاخاً، ويرتدي دائماً معطفاً رثّاً لعدم قدرته على توفير مبلغٍ كافٍ لشراء معطفٍ جديد. ولأن البرد في روسيا كالجحيم، فإنّ أكاكي رتّق المعطف نفسه عشرات المرّات، حتى لم يعد هناك سبيلٌ لترقيعه، ليقع أمام الحقيقة المرّة وهي شراء معطف جديد. وبعد طول تقتير، استطاع أكاكي جمع المال، واشترى المعطف المنشود.

يقول غوغول في روايته: "كان أكاكي أكاكيفيتش يسير في أشدّ مشاعره ابتهاجاً واحتفالاً، وكان يحسّ في كلّ ثانية من الدقيقة أن على كتفيه معطفاً جديداً.. وضحك بسخرية عدة مراتٍ خلسة، من فرط سروره الداخلي. ففي الواقع فائدتان: الأولى كونه دافئاً، والأخرى كونه جديداً".

TRT عربي