البحرية التركية.. ماذا تعرف عن أقوى الأساطيل في الشرق الأوسط؟ (TSK)

منذ اشتعال أزمة التنقيب عن الغاز الطبيعي شرقي المتوسط بين تركيا من طرف واليونان وحلفائها من الطرف الآخر، وما لحقه من تحركات استراتيجية تكللت بتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا أواخر عام 2019، سارعت تركيا الخطى في تطبيق خططها ومشاريعها الاستراتيجية الموضوعة سابقاً والرامية إلى تطوير أسطولها البحري بإمكانات محلية خالصة، وذلك من أجل إقامة سيادتها الوطنية وحماية مصالحها ومصالح حلفائها داخل المياه الدولية والإقليمية.

وقالت مجلة إيكونوميست في تقرير نشرته الجمعة 2 يوليو/تموز الجاري، إن الغواصات التركية ذات التصميم الألماني، والمصنعة محلياً تمنح أنقرة ميزة قوية في شرق المتوسط، وتصيب أثينا بالذعر، وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من كل محاولات التسلح العسكري التي تتبعها اليونان فضلاً عن دعم حلفائها الغربيين، إلا أن ذلك لا يجعلها تصل إلى مستوى قوة البحرية التركية.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، نشر مركز الأبحاث السياسية والاستراتيجية بجامعة حيفا دراسة تشير إلى وجود تخوف إسرائيلي حقيقي من القوة المتصاعدة التي تكتسبها القوات البحرية التركية يوماً بعد يوم، وتطالب تل أبيب بالتفكير بجدية في التهديد المحتمل الذي تشكله أنقرة، وذكرت الدراسة أن "هذا التغيير هو ثمرة صياغة استراتيجية بحرية مصممة لتحويلها من أسطول بحري كان يشكل جزءاً من أسطول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى أسطول مميز".

مشروع "ميلغم" (MİLGEM)

"ميلغم" أو ما يعرف بالتركية السفينة الوطنية (Millî Gemi)، هو برنامج بناء سفن حربية وطنية للقوات البحرية في الجمهورية التركية، تشرف البحرية التركية على البرنامج الذي يهدف إلى تطوير طرادات وفرقاطات متعددة الأغراض يمكن استخدامها في مجموعة من المهام المختلفة، أهمها الاستطلاع والمراقبة والإنذار المبكر والتصدي للغواصات والقتال البحري والجوي والمشاركة في العمليات البرمائية.

واعتباراً من عام 2018، يساهم مشروع "ميلغم" ببناء أربع طرادات حربية مضادة للغواصات من فئة "أدا" (Ada)، وطراد خاص بعمليات الاستخبارات، وأربع فرقاطات متعددة الأغراض، وسبعة مدمرات دفاع جوي من فئة (TF2000) للبحرية التركية، بالإضافة إلى أربع طرادات من فئة "جناح" للبحرية الباكستانية.

وإلى جانب طرادات "أدا" الأربع التي جرى تسليمها إلى القوات البحرية على مدار السنوات الماضية، قامت شركة (STM) في يناير/كانون الأول الماضي، بإنزال فرقاطة "إسطنبول" التي صنعتها بتكليف من رئاسة الصناعات الدفاعية في الرئاسة التركية ضمن مشروع "ميلغم"، وتعد هذه أول فرقاطة يتم تصنيعها بإمكانيات محلية.

ومن أبرز الشركاء الرئيسيين في إنتاج السفن الحربية ضمن مشروع "ميلغم"، شركتا "أسيلسان" (ASELSAN) و"هافلسان" (HAVELSAN) المختصتين بالصناعات الدفاعية، فيما تشارك قرابة 80 شركة محلية أخرى في تزويد أكثر من 150 نظاماً ومنتجاً يجري استخدامها ضمن المشروع.

قطع بحرية محلية يُنتظر قدومها قريباً

تستعد تركيا لإطلاق أول حاملة طائرات مُصنّعة بقدرات محلية عام 2021، والتي ستحمل اسم "تي سي جي أناضول" (TCG Anatolia)، ويبلغ طول حاملة الطائرات المرتقبة 232 متراً وعرضها 32 متراً، بينما يبلغ وزنها 27 ألف طن، وارتفاعها 58 متراً، إذ تحتوي على 11 طابقاً بأحجام مختلفة، وسيكون بإمكانها حمل 30 طائرة بين مروحيات ومقاتلات وطائرات مُسيّرة، إذ تضم ستة مهابط، ومدرج طيران، فضلاً عن نقل الآليات العسكرية البرية.

وتنتظر القوات البحرية التركية الانتهاء من أعمال الإنتاج الخاصة بسفينة " أناضولو" (Anadolu) الهجومية البرمائية متعددة الأغراض، والقادرة على نقل قوة بحجم كتيبة، من أجل ضمها إلى أسطول سفنها، وبالتوازي، يستمر العمل في بناء فرقاطات حربية وغواصات وسفن تدريب وسفن إكمال وتزويد بالوقود وسفن اختبار، بهدف تعزيز قوة الردع التركية.

وبعد إنزال غواصة "بيري رئيس" إلى المياه في نهاية عام 2019، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده ابتداءً من عام 2022، ستقوم بإدخال غواصة جديدة كل عام إلى الخدمة ضمن أسطول البحرية التركي. وتعد الغواصة التركية "بيري رئيس" نسخة عن الغواصة الألمانية (Type 214)، وهي واحدة من الغواصات الـ6 التي جرى التعاقد مع ألمانيا على تصميما وتصنيعها في تركيا، ويبلغ طولها 68.35 متر بقطر خارجي يبلغ 6.3 متر، فيما يبلغ وزنها 1850 طناً، وتتسع لـ 40 فرداً.

الأسطول البحري التركي

في الوقت الذي يحتل به الجيش التركي المرتبة الـ11 جاءت القوات البحرية التركية في المرتبة الـ20 على مستوى العالم، وذلك حسب تصنيف (Global Fire Power) لعام 2021. وبسبب امتلاك أسطولها للعديد من القطع البحرية القوية والمجهزة بأسلحة وأجهزة محلية متطورة، فضلاً عن قدرتها في تصميم وتصنيع قطعها الخاصة الحديثة والأفضل تجهيزاً، صنفت البحرية التركية الأقوى في المنطقة.

وتمتلك تركيا ثاني أكبر أسطول بحري في المنطقة بعد مصر التي تملك الأسطول الأكبر (من حيث العدد، لكن معظم القطع البحرية في الأسطول المصري قديمة و متهالكة وغير صالحة للاستخدام)، بالإضافة إلى كون القوات البحرية التركية ضمن البحريتين الأكثر حداثة وتطوراً في الإقليم إلى جانب الإسرائيلية.

ويسهم الأسطول البحري التركي بشكل أساسي في إقامة السيادة التركية داخل حدود "الوطن الأزرق"، الممتد من البحر الأسود شمالاً، مروراً ببحري مرمرة وإيجه، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط جنوباً، ومرافقة سفن التنقيب التركية العاملة شرقي المتوسط، في الوقت الذي يزداد فيه التوتر بين تركيا من جهة واليونان وحلفائها من جهة أخرى، جراء أعمال البحث والتنقيب عن موارد الطاقة الطبيعية في قعر المتوسط، بالإضافة إلى حماية 87% من التجارة الخارجية لتركيا التي تنقل بحراً.

وإلى جانب القطع البحرية والطائرات، يخدم في سلاح البحرية التركي نحو 48 ألفاً و600 عسكري موزعين على مشاة البحرية والقوات الخاصة، فيما يبلغ عدد القطع العسكرية التي تخدم في أسطول القوات البحرية التركية 194 قطعة مختلفة نوعاً وحجماً وغايةً، موزعة على النحو التالي: 16 فرقاطة، و10 طرادات "كورفيت"، و13 غواصة، و19 زورقاً هجومياً، 34 سفينة إنزال وهجوم برمائي، و11 سفينة كاسحة ألغام، بالإضافة إلى العديد من سفن إنقاذ الغواصات والسفن، وسفن لوجستية خاصة بنقل القوات العسكرية والمعدات والوقود، وقاطرات، وزوارق الحراسة والدوريات، والعديد من المروحيات والطائرات والمسيّرات.

TRT عربي