Akkuyu NGS'de ucuncu unitenin temeli atiliyor (Celal Gunes/AA)

باتت تركيا اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق حلمها بامتلاك مفاعلات نووية لأغراض سلمية، الحلم الذي يبلغ عمره أكثر من 50 عاماً. وتسعى تركيا لبناء محطات نووية خاص بتوليد الكهرباء منذ سبعينيات القرن الماضي، إلا أن جميع جهودها باءت بالفشل حتى حلول عام 2010 الذي شهد توقيع تركيا وروسيا اتفاقاً للتعاون حول إنشاء أولى المحطات النووية على الأراضي التركية وتشغيلها، وهي محطة "آق قويو" في مرسين التركية بتكلفة 20 مليار دولار أمريكي.

وبينما شهد عام 2018 تدشين أعمال البناء بمحطة "آق قويو" بولاية مرسين جنوب تركيا أفصحت تركيا عن خططها لإنشاء محطتين أخريين إحداهما في ولاية سينوب على شاطئ البحر الأسود شمال تركيا ستتولى اليابان وفرنسا بناءها، والأخرى في منطقة إينيدا الواقعة شرق إقليم تراقيا، التي ستتولى الصين بنائها بتقنيات أمريكية.

وحسب البيان الذي أصدرته الشركة الروسية لهندسة الطاقة التابعة لـ"روساتوم" (الحكومية) فقد بدأت أعمال شحن مولدات البخار لمحطة "آق قويو" النووية بتركيا التي ستدخل الخدمة بحلول عام 2023، المصادف للذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية التركية. بالإضافة إلى ذلك أعلنت الحكومة التركية أن أعمال البناء في المحطات الأخرى ستبدأ قريباً من أجل الإسراع في حماية أمن الطاقة بتركيا، بحيث يصبح مجموع الطاقة الناتجة عن المفاعلات 100 غيغاواط بحلول عام 2030.

محطة "آق قويو" للطاقة النووية

في ديسمبر/كانون الأول 2010 وقعت تركيا اتفاقاً مع روسيا لبناء المحطة وتشغيلها بتكلفة بلغت نحو 20 مليار دولار أمريكي، ليكون المشروع بذلك أحد أكبر المشاريع الاستثمارية التركية.

وصُممت المحطة التي بدأت أعمال بنائها في أبريل/نيسان 2018 وتضم أربع وحدات تنتج كل منها 1200 ميغاواط، إذ ستبلغ القدرة الإجمالية للمحطة فور تشغيلها بالكامل نحو 4800 ميغاواط من الطاقة المستمرة التي تلبي جميع معايير الأمان لإنتاج الطاقة من مصادر نووية المنصوص عليها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومن المتوقع الانتهاء من بناء الوحدة الأولى في محطة "آق قويو" وبدء إنتاج الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء المركبة في 2023 بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. وستتمكن أول محطات الطاقة النووية في تركيا من توليد 35 مليار كيلو واط/ساعة من الطاقة الكهربائية سنوياً. كما ستوفر 10% من حاجة تركيا إلى الكهرباء.

من جانبه ذكر وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز أن 6 آلاف و700 شخص يعملون في المحطة حالياً، 90% منهم مواطنون أتراك، إضافة إلى وجود خبراء روس ومن بلدان مختلفة. ومن شأن المحطة عند تشغيلها بالكامل أن توفر فرص عمل لأكثر من 3500 شخص.

ولأجل تطوير الخبرات والمهارات المحلية فقد جرى تدريب 600 طالب تركي في روسيا للعمل في محطة توليد الكهرباء. 143 من الخريجين الذين أكملوا برنامج تدريب الموظفين انضموا إلى فريق محطة الطاقة النووية، بينما يواصل حالياً نحو 107 طلاب أتراك تعليمهم الجامعي ودراساتهم العليا في الجامعات الروسية.

استمرار العمل في محطة "آق قويو" للطاقة النووية بولاية مرسين جنوبي تركيا، استعداداً لتشغيل وحدتها الأولى بالتزامن مع الاحتفال بمئوية تأسيس الجمهورية التركية في عام 2023

Posted by ‎عربي TRT‎ on Monday, June 7, 2021

محطة سينوب للطاقة النووية

بعد الاتفاق مع روسيا من أجل إنشاء لمحطة "آق قويو" النووية في ولاية مرسين، وقَّع رجب طيب أردوغان الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك ونظيره الياباني شينزو آبي في 3 مايو/أيار 2013 صفقة تزيد قيمتها على 22 مليار دولار أمريكي من أجل بناء محطة سينوب للطاقة النووية (ثاني المحطات النووية على الأراضي التركية)، التي اتفق على أن تتولى شركة "ميتسوبيشي" اليابانية للصناعات الثقيلة و"آرافا" الفرنسية أعمال بنائها وتشغيلها.

وكان الاتفاق يقضي ببدء أعمال البناء في المشروع عام 2017 ليجري الانتهاء منها وتشغيل أجزاء من المحطة مع حلول عام 2023، إلا أن عام 2018 شهد انسحاب اليابان من المشروع نظراً إلى زيادة تكلفته جراء العديد من العوامل، أهمها إلى إضافة العديد من تحسينات الأمان والسلامة بعد كارثة فوكوشيما وانخفاض قيمة الليرة التركية، الأمر الذي انعكس على تكلفة المواد والمعدات.

وعلى الرغم من انسحاب اليابان من المشروع واصلت تركيا التحضير للمشروع وأخذ الرخص اللازمة وإجراء الفحوصات البيئية المطلوبة، وجرى الإعلان مؤخراً عن أن أعمال الحفر ستبدأ قريباً قبل انتهاء العام الجاري، على أن يجري تشغيل المحطة بحلول عام 2031.

وحسب التصاميم المعتمدة سيجري استخدام أربع مفاعلات من نوع (Atmea-I) الذي يعتمد على الماء المضغوط، الذي طوره المشروع المشترك بين (MHI) اليابانية و(Areva) الفرنسية، وكان من المفترض أن يجري اختبار هذه التكنولوجيا في محطة سينوب النووية لأول مرة في العالم. ومن المتوقع أن تنتج المفاعلات الأربعة طاقة تبلغ 1120 ميغاواط لكل منهما، بحيث تبلغ الطاقة الإجمالية للمحطة لنحو 4480 ميغاواط فور تشغيلها بشكل كامل.

محطة إينيدا للطاقة النووية

ولنفس الهدف الرامي إلى توليد طاقة كهربائية مركبة من مصدر نووي مستمر، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015 أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي آنذاك علي رضا الأبويون أن حكومته تعمل على خطط المحطة النووية الثالثة التي من المقرر بناؤها بعد عام 2023 تحت إدارة مهندسين أتراك في منطقة إينيدا شرقي إقليم تراقيا.

وفيما يتعلق بأعمال البناء والتشغيل أشار الوزير إلى أنه جرى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة (Westinghouse) الصينية ومقرها الولايات المتحدة، وأكد أن هذا لا يعني أن المشروع مغلق أمام مشاركة الدول والشركات الأخرى، لافتاً إلى أن اليابانيين مهتمون أيضاً.

ويذكر أن المحطة النووية الثالثة ستُبنى من خلال الاستفادة من التقنيات الأمريكية، إذ ستحتوي المحطة أربع مفاعلات كما هو الحال في المحطتين الأخريين، اثنان من نوع (AP1000) واثنان آخران من طراز (CAP1400).

TRT عربي