تعتبر تركيا مركزاً استراتيجياً مهماً لإنتاج السيارات بسبب موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط الشرق بالغرب (AA)

صبت تركيا في السنوات الأخيرة جهودها على وضع الأسس لإطلاق سيارتها الكهربائية التي وعدت بأن تكون بخبرات وإمكانيات وطنية كاملة، لكن ما لا يعمله كثيرون أن تركيا منذ عقود نجحت في جذب عمالقة صناعة السيارات العالميين، فضلاً عن احتضانها لشركات محلية تنشط في صناعة الحافلات والشاحنات إلى جانب العربات العسكرية والمدرعات.

وتعتبر تركيا مركزاً استراتيجياً مهماً لإنتاج السيارات بسبب موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط الشرق بالغرب، وامتلاكها لمهندسين وأيدٍ عاملة تتمتع بخبرات حديثة ومتطورة، وتشريعها لقوانين تجارية ونقدية تسهل عمل هذه الشركات، بالإضافة إلى تمتعها ببنية صناعية متقدمة وبنى تحتية حديثة ومتشعبة، وخطوط نقل بحرية وجوية وبرية.

وفي السنوات الـ5 الأخيرة صدرت تركيا نحو 900 ألف مركبة إلى 180 دولة حول العالم، فيما قفزت صادرات الشركات العاملة في صناعة السيارات إلى قرابة 3.9 مليارات دولار أمريكي.

مركز استراتيجي لصناعة السيارات

نجحت تركيا في جذب كبار مُصنعي السيارات العالميين وفي أن تكون مركزاً استراتيجياً في هذا النوع من الصناعات على مدار سنوات عديدة، ومنذ خمسينيات القرن الماضي انتهجت الحكومات التركية المتعاقبة سياسات تجارية ونقدية وضريبية مشجعة ازدادت وتيرتها خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية، من أجل النهوض بهذا القطاع وجذب المزيد من الشركات العالمية العاملة في هذا المجال الحيوي من الصناعات.

وإلى جانب التسهيلات الحكومية، لعبت عدة عوامل أخرى أدواراً رئيسية في أن تصبح تركيا مركز جذب دولي وإقليمي لهذا القطاع من الصناعات، أبرزها موقع تركيا الاستراتيجي القريب من الأسواق الكبرى في القارات الثلاث، وامتلاك تركيا لشبكة بنى تحتية (مواني بحرية وجوية، طرق سريعة، خطوط قطارات) حديثة ومتطورة تساعد في نقل وتصدير هذا النوع من المنتجات بسرعة وسهولة، فضلاً عن امتلاك تركيا لمهندسين وتقنيين وأيدٍ عاملة تملك خبرات حديثة ومتطورة في صناعة السيارات، بالإضافة إلى حيازة تركيا بنية صناعية ضخمة وحديثة في شتى المجالات ووجود مصانع وشركات تركية تقوم بتصنيع قطع غيار وتجهيزات داخلية تستخدم في صناعة السيارات.

وعلى ضوء التطور الملحوظ الذي يشهده قطاع صناعات السيارات عالمياً، وتوجه كبار المُصنعين إلى إنتاج سيارات كهربائية ومركبات ذاتية القيادة، أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن هدفه يكمن في جعل تركيا الأولى أوروبياً والخامسة عالمياً في صناعة السيارات الكهربائية والمركبات ذاتية القيادة خلال السنوات العشر القادمة.

وفي وقت سابق، أعلن إيلون ماسك الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "تسلا موتورز"، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، عن نية الشركة افتتاح مركز للخدمات والصيانة في تركيا بالإضافة إلى صالة عرض لسياراتها.

حجم السوق وصادراته

بلغ صافي أرباح الشركات التركية المصنعة للسيارات والمتداولة في بورصة إسطنبول نحو 3 مليارات و316 مليون ليرة في الربع الأول من العام الجاري، ففي الوقت الذي أعلنت به 7 شركات من أصل 8 عن تحقيق أرباح خلال الربع الأول محققة بذلك ارتفاعاً قدره 183.2% في إجمالي صافي الأرباح مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، زادت مبيعات السيارات بنسبة 73.1% والأصول بنسبة 46.5% والأسهم بنسبة 29%.

وخلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، ازداد إنتاج قطاع صناعة السيارات في تركيا بنسبة 28.1% على أساس سنوي، وصل إلى 451 ألفاً و187 سيارة، في حين ارتفعت الصادرات إلى 18.2% مسجلة 339 ألفاً و197 سيارة بقيمة تجاوزت 3.9 مليارات دولار أمريكي، وسجل شهر أبريل/نيسان الماضي إنتاج 105 آلاف و496 سيارة بزيادة قُدرت بـ8 أضعاف مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي الذي شهد إغلاق المصانع بسبب جائحة كورونا، وقفزت الصادرات في أبريل/نيسان بنسبة 635.8% إلى 78 ألفاً و86 سيارة.

وفي السياق ذاته، حققت صادرات قطاع صناعة السيارات في تركيا أرقاماً قياسية جديدة تجاوزت 25 مليار دولار أمريكي إلى 118 بلداً خلال عام 2020، وتعد شركات صناعة السيارات من أهم ركائز قطاعات التصدير في تركيا، إذ بلغت صادرات القطاع 25 ملياراً و548 مليوناً و468 ألف دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2020، ليحتل القطاع بذلك المرتبة الأولى في صادرات البلاد.

والعام الماضي، بلغت حصة السوق الأوروبي 75.4% من إجمالي صادرات السيارات التركية، وحافظت دول أوروبية على صدارة قوائم البلاد الأكثر استيراداً لسيارات الركاب المُصنعة في تركيا، والتي تشكل نسبة صادراتها 37% من صادرات القطاع الكلي بقيمة تجاوزت 9 مليارات دولار أمريكي، حيث حلت فرنسا في المرتبة الأولى بقيمة تجاوزت ملياراً و641 مليون دولار، وإيطاليا في المرتبة الثانية بقيمة 877 مليوناً و798 ألف دولار أمريكي، فيما تم تصدير أكثر من 16 مليون سيارة ركاب إلى اليابان بزيادة بلغت 701% مقارنة بعام 2019.

كبار المصنعين العالميين

إلى جانب الشركات التركية المتخصصة بصناعة الحافلات والشاحنات والمركبات العسكرية فضلاً عن مقر ومصنع السيارة الوطنية (TOGG)، يعمل في تركيا اليوم عمالقة صناعة السيارات على مستوى العالم، حيث توجد مصانع لـ13 علامة تجارية مختلفة في 9 مدن مختلفة في تركيا، لا تنتج سيارات الركاب فقط، بل تنتج أيضاً المركبات التجارية الخفيفة والشاحنات والحافلات، أبرزها:

- شركة فيات (Fiat)، تنتج تحت مظلة شركة توفاش (TOFAŞ) التركية التي تأسست في مدينة بورصة عام 1968، تنتج الشركة السيارات والمركبات التجارية الخفيفة من طرازي (Egea) و (Fiorino).

- شركة فورد (Ford)، تعمل الشركة الأمريكية بالشراكة مع مصنع أوتوسان (OTOSAN) المملوك لشركة كوتش القابضة، حيث بدأت في مباشرة أعمالها منذ تأسيسها عام 2001 في مدينة إيسكي شهير، وتنتج مصانع الشركة الموزعة على مدن أخرى في تركيا مركبات تجارية ومحركات شاحنات وقطع غيار لطرازات مختلفة.

- شركة تويوتا (Toyota)، بدأت الإنتاج عند تأسيس مصنعها في مدينة سقاريا عام 1994، وتنتج طرازين هما (Toyota Corolla) و(C-HR).

- شركة هيونداي (Hyundai)، قامت الشركة الكورية بإنشاء أول مصنع لها في بلد أجنبي في مدينة خوجالي التركية عام 1997، وينتج المصنع طراز (i10) الجديد، بالإضافة إلى محركات بنزين لطرازات أخرى تنتجها الشركة.

- شركة رينو (Renault)، في عام 1971 قامت الشركة بتأسيس مصنعها تحت اسم "أوياك رينو" في مدينة بورصة، وإلى جانب إنتاجها للمحركات فإنها تنتج طرازات مختلفة من سيارات الركاب، أبرزها (Clio 4) و(Clio 5) و(Clio Spor Tourer) و(Megane Sedan).

وبالإضافة إلى الشركات العالمية أمثال بيجو (Peugeot) وهوندا (Honda) ومرسيدس (Mercedes) ومان (Man)، فإن شركات تركية تتصدر قائمة المصدرين للحافلات والشاحنات والمركبات العسكرية، ومن أبرزها: قرصان (Karsan) و(BMC) وأوتوكار (Otokar) و (TEMSA).

وفي عام 2019 ذكرت وكالة الأناضول أن شركة "إيران خودرو كومباني" الإيرانية التي تعد من أكبر شركات صناعة السيارات في الشرق الأوسط، بدأت أعمال تأسيس مصنع لها بولاية وان التركية، وذلك من أجل التخفيف من آثار العقوبات الغربية المفروضة على إيران.




TRT عربي
الأكثر تداولاً