طائرة الهجوم الأرضية الروسية Sukhoi Su-25 / صورة: mil.in.ua (mil.in.ua)
تابعنا

على الرغم من دخول الحرب الأوكرانية شهرها التاسع ظلت القوة الجوية القديمة بعيدة عن الأضواء في الصراع الذي طغت عليها المركبات الجوية المسيّرة وطائرات كاميكازي بدون طيار وصواريخ كروز التي يستخدمها الجانبان بكثافة مؤخراً.

وحسب الإيكونوميست فعندما بدا أن سلاح الجو الروسي كثف نشاطه داخل المجال الجوي الأوكراني في سبتمبر/أيلول زادت خسائره بشكل حاد. لقد كان أداء طائرات الدعم الجوي القريب سيئاً بشكل خاص، مما أثار تساؤلات حول مستقبل هذه الطائرات وجدوى إرسال طائرات أمريكية مماثلة إلى أوكرانيا.

وكان لإدخال الذخائر الموجهة بدقة التي سمحت لأي طائرة تقريباً بتنفيذ هذا الدور مع الحفاظ على سلامتها على ارتفاعات عالية دور في تقليل الحاجة إلى فئة طائرات هجومية منفصلة إلى حد كبير. كما تجاوزت طائرات الهليكوبتر الهجومية عدداً من الأدوار المتبقية التي لا يمكن تنفيذها إلا على ارتفاعات منخفضة.

طائرات الهجوم الأرضي

صُممت طائرات الهجوم الأرضي للطيران ببطء على ارتفاعات منخفضة نسبياً، وذلك لضرب أهداف أرضية ظاهرة بالمدافع والصواريخ بدلاً من تنفيذ غارات قصف جوي مخططة مسبقاً، بالإضافة إلى مهام تقديم الدعم للقوات البرية في ساحة المعركة.

فيما عُرفت الطائرة الهجومية لدورها خلال الحرب العالمية الأولى، حيث استخدمت لدعم القوات البرية في ساحات القتال. ينقسم دعم ساحة المعركة عموماً إلى دعم جوي قريب واعتراض جوي في ساحة المعركة، فبينما يتطلب الأول دعماً صارماً، فإن الأخير يتطلب تعاوناً عاماً فقط مع القوات الأرضية الصديقة.

وكما هو الحال مع العديد من تصنيفات الطائرات، فإن تعريف الطائرات الهجومية غامض إلى حد ما ويميل إلى التغيير بمرور الوقت. تُعرِّفها العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية بأنها طائرة تؤدي على الأرجح مهمة هجومية، أكثر من أي نوع آخر من المهام. تعني مهمة الهجوم بدورها العمل التكتيكي جو-أرض على وجه التحديد - بعبارة أخرى، لا يعتبر العمل جو-جو أو القصف الاستراتيجي مهمة هجومية.

سلاح هيمنَ لعقود

في الجزء الأخير من الحرب العالمية الثانية بدأت القاذفة المقاتلة تولي أدوار هجومية، وهو انتقال استمر في فترة ما بعد الحرب التي حظيت بتقديم مجموعة متنوعة من الطائرات الهجومية التي تعتمد بالعادة على المدربين المتكيفين. ومنذ الستينيات جرى تقديم تصميمين مخصصين فقط للطائرات الهجومية على نطاق واسع، وهما الأمريكية "A-10 Thunderbolt II" والسوفيتية/الروسية "Sukhoi Su-25".

هاجمت هذه الطائرات أيضاً أهدافاً في المناطق الخلفية. تتطلب مثل هذه المهام الطيران حيث كان من المتوقع إطلاق نيران خفيفة مضادة للطائرات والعمل على ارتفاعات منخفضة لتحديد الأهداف بدقة. ولعبت هذه الطائرات أدواراً مهمة تسببت بإلحاق أضرار كبيرة بالأهداف الأرضية، إما عن طريق القصف وإما المدافع الرشاشة أو كليهما.

ومع استمرار استخدام هذه الطائرات في ساحة المعركة فإن سرعاتها البطيئة جعلتها معرضة بشدة للنيران الأرضية، لا سيما مع تطور أنظمة الدفاع الجوي المحمولة مثل ستينجر الأمريكية. إذ بات ضمان بقاء الطائرات الهجومية دون إسقاطها يعتمد بشكل أساسي على سرعتها وحمايتها (أي ألواح المدرعات التي تصف هيكلها) وتزودها بأفخاخ حرارية متقدمة، بالإضافة طبعاً إلى مهارة من يقودها.

هل نشهد تقاعد هذا السلاح؟

التحليق على مقربة شديدة من العدو يضع طائرات الهجوم الأرضي في مناطق خطرة، مما يتطلب حماية خاصة. فطائرة "Su-25" على سبيل المثال مدرعة على طول بطنها وجوانبها وتحمل مشاعل لتعمل كشراك خداعية لصواريخ البحث عن الحرارة.

لكن في الأشهر الأخيرة وعلى الرغم من الاحتياطات التي أخذها طيارو "Su-25" وطيارو طائرات الهليكوبتر من كلا الجانبين وتعمدهم إلقاء المقذوفات والصواريخ بشكل أعمى على أهداف بعيدة المدى لتجنب التعرض لنيران العدو، فإن الخسائر كانت فادحة بشكل كبير. يبدو أن الخطر الأكبر على الطائرات الروسية هو الصواريخ الصغيرة المضادة للطائرات المحمولة على الكتف مثل ستينجر الأمريكية، والتي أصبحت شائعة الآن بشكل متزايد.

وعلى نحو متزايد لا يمكن تنفيذ الضربات الجوية بأمان إلا من مسافة بعيدة، ويبدو أن أيام تحليق الطائرات في سماء المنطقة لإطلاق النار على أهداف على الأرض من مسافة قريبة قد ولت، على الأقل في ساحات القتال حيث يمتلك كلا الجانبين أنظمة دفاع جوي وفيرة. ربما لم تقضِ الأسلحة الموجهة الحديثة على الدبابات الأرضية، لكن الدبابة الطائرة في طريقها إلى الخروج.

ووفقاً للإيكونوميست فإن من شأن الخسائر الفادحة في طائرات الهجوم الأرضي الروسية أن تنهي الجدل الدائر حول نجاعة هذا السلاح، فضلاً عن إسكات المطالبين بإرسال طائرات أمريكية مشابهة لدعم الأوكرانيين.

TRT عربي