معرض الفن الرقمي بعنوان "الهلوسة الآلية-ميتافيرس" في هونغ كونغ، 30 سبتمبر/أيلول 2021 (Tyrone Siu/Reuters)

أعلنت شركة "فيسبوك" عزمها توظيف 10 آلاف مهندس مختص من دول الاتحاد الأوروبي على مدار السنوات الخمس المقبلة للعمل على تطوير عالم "الكون الفوقي" (ميتافيرس) الرقمي الموازي، وهو منصة حاسوبية جديدة تَعِد بخلق رابط فعلي بين الناس، لكنّها تثير مخاوف بشأن الخصوصية وسيطرة تطبيقات التواصل الاجتماعي المتزايدة على حياة المستخدمين عبر الإنترنت.

وعلى نحوٍ خاص، يطمح مؤسّس الشبكة الاجتماعية الأمريكية العملاقة ورئيسها مارك زوكربيرغ، إلى تحقيق هذا الحلم، الذي ما انكفأ يحدّث موظفيه عنه في عدة محافل.

"الكون الفوقي".. مستقبل التكنولوجيا الوشيك

في الوقت الحالي، يتفاعل المستخدمون عبر الإنترنت مع بعضهم البعض من خلال منصات الوسائط الاجتماعية أو تطبيقات المراسلة، غير أنّ عالم "ميتافيرس" يرتكز على خلق مساحات جديدة على الإنترنت يمكن أن تكون فيها تفاعلات الناس متعدّدة الأبعاد، بحيث يمكّن المستخدمين من الانغماس والتفاعل المباشر مع المحتوى الرقمي بدلاً من مجرد مشاهدته.

ويُعتبر الـ"ميتافيرس"، وهو مصطلح يجمع كلمتي "ميتا" و"يونيفيرس" بالإنجليزية، أي "الكون الفوقي"، نوعاً من البدائل الرقمية للعالم المادي، والذي يمكن الوصول إليه عبر الإنترنت.

ومن المفترض أن يُتيح "ميتافيرس" زيادة التفاعلات البشرية عبر الإنترنت من خلال تحريرها من القيود المادية، خصوصاً بفضل تقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزّز.

فبدلاً من مجرّد الجلوس أمام جهاز كومبيوتر، فقد يحتاج الشخص فقط لنظارة أو جهاز يوضع على الرأس حتى يتمكّن من دخول عالم افتراضي قد يوفّر، على سبيل المثال، إمكانية الرقص مع أشخاص على بُعد آلاف الكيلومترات، أو شراء وبيع سلع أو خدمات رقمية لم يُخترع الكثير منها بعد، أو القيام بمغامرة معينة، أو تجربة أداء وظيفة ما.

ما الذي يُميّز تلك التكنولوجيا الخارقة؟

قد يبدو الأمر وكأنّه مجرّد نسخة مطوّرة من تقنية الواقع الافتراضي، لكنّ مختصّين يعتقدون أنّ "ميتافيرس" سيكون بمثابة ثورة إلكترونية جديدة تُغيّر مستقبل الإنترنت.

ويقول خبراء إنّه على عكس تكنولوجيا الواقع الافتراضي، المتاحة راهناً بشكل كبير في تطبيقات الألعاب، سيُمكن استخدام العالم الافتراضي "ميتافيرس" عملياً لأي شيء، العمل أو اللعب أو الحفلات الموسيقية أو رحلات السينما أو مجرّد التسكّع.

ويُرجِع مراقبون الاهتمام المتسارع بتكنولوجيا "الكون الفوقي" لتفشّي جائحة كورونا، والتي صاحبها اتّجاه أغلب الناس للعمل والدراسة عن بُعد جرّاء العزل المنزلي، فأصبح هناك طلب متزايد على طرق لجعل التفاعل عبر الإنترنت أكثر واقعية.

وتجذب فكرة "ميتافيرس" الكثير من الاهتمام من المستثمرين والشركات الكبرى الذين يحرصون على أن يكونوا في طليعة مطوّري تلك التقنية غير المسبوقة.

"فيسبوك".. خطة خمسية لتحقيق سابقة تكنولوجية

اعتبر مارك زوكربيرغ مؤسّس ورئيس شركة "فيسبوك"، في حديث له في شهر يوليو/تموز الماضي، أنّ "الميزة الرئيسية للميتافيرس ستتمثّل في الشعور بالوجود فعلاً مع الناس".

وأوضح أيضاً، في مقابلة خلال معرض "فيفاتك" في يونيو/حزيران الفائت، أنّ الأمر لا يقتصر على توفير "تجربة جديدة رائعة"، بل يؤدّي كذلك إلى إطلاق "موجة اقتصادية يمكن أن تؤمّن فرصاً للناس في العالم كلّه".

وبالفعل تمضي إدارة الشركة العملاقة، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، نحو ريادة هذا المجال، في وقتٍ تواجه فيه ضغوطاً غير مسبوقة، وتحتاج إلى إعادة تحسين صورتها المتضرّرة جرّاء اتهامها بتجاهل الآثار الاجتماعية السلبية لأنشطتها، حسب مراقبين.

وكان آخر ما سُجِّل في سلسلة الاتهامات الموجّهة إلى الشركة الأمريكية، اتهام الموظفة السابقة في "فيسبوك" فرانسيس هوغن، الشبكة بأنّها تجعل المراهقين يدمنون استخدام منصاتها.

واعتبر نيك كليغ وخافيير أوليفان، المسؤولان الكبيران في المجموعة التي تضمّ حالياً 63 ألف موظف، في مقال أنّ "هذا الاستثمار هو بمثابة منح الثقة لقوة صناعة التكنولوجيا الأوروبية وإمكانات المواهب التقنية الأوروبية".

وشدّدا على أنّ "صُنّاع القرار الأوروبيين يشقّون الطريق من خلال عملهم على جعل القيم الأوروبية، مثل حرية التعبير والخصوصية والشفافية وحقوق الأفراد، جزءاً من العمل اليومي للإنترنت"، فيما كرّر المسؤولان أنّ "فيسبوك" لا تسعى من خلال الـ"ميتافيرس" إلى "بناء عالم مغلق جديد على غرار شبكتها الاجتماعية".

وتُعدّ "فيسبوك" بالفعل من الشركات الرائدة عالمياً في مجال الواقع الافتراضي من خلال خوذة "أوكولوس"، التي تنتجها شركة تحمل الاسم نفسه استحوذت عليها المجموعة عام 2014 مقابل ملياري دولار.

يُشار إلى أنّ الشركة الأمريكية العملاقة ليست الوحيدة التي تراهن على هذا العالم الافتراضي، فشركة "إبيك غايمز" المطوّرة للعبة "فورتنايت"، أعلنت تخصيص قسم من الأموال التي جمعتها هذه السنة من مستثمريها والبالغة مليار دولار، لـ"ميتافيرس".

TRT عربي
الأكثر تداولاً