مع بدء إجراءات فتح الدول والمدن، تزداد أهمية ارتداء الكمامة للحماية من انتشار فيروس كورونا المستجد، لكنّ ارتداءها قد يرتبط ببعض المشاكل. إليكم حلولها.

مع بدء العديد من الدول تخفيف الإجراءات المفروضة بسبب فيروس كوفيد 19 بدأت مظاهر الحياة تعود شيئاً فشيئاً إلى الشوارع، لكن مع حذر ملحوظ وإجراءات سلامة ووقاية في كل مكان، فمن الغريب في هذه الأيام أن ترى أحدهم في مكان عام بلا كمامة، فضلاً عن أن دولاً قد فرضت عقوبات على غير الملتزمين بها، ولكن للأسف قد يسبّب ارتداؤها مشاكل مزعجة لدى البعض، وهنا نطرح مجموعة من الحلول المقترحة لمختلف المشاكل التي قد يعاني منها هؤلاء.

تشكّل الضباب على عدسات النظارات الطبية والشمسية

تعاني فئة كبيرة من الذين يرتدون النظارات الطبية أو الشمسية من تشكل البخار وقطرات الماء الصغيرة نتيجة تكثيف بخار الماء الدافئ الموجود في الهواء الصاعد من طرف الكمامة أثناء التنفس، وهذا يشكّل عائقاً كبيراً لديهم إذ تصبح الرؤية أكثر صعوبة، وللأسف قد تدفع هذه المشكلة البعض إلى عدم ارتداء الكمامة، ولتجنب هذه المشكلة من الأساس يُوصى باتباع النصائح الآتية:

*استخدام المنتجات التجارية المصنعة لمنع تشكّل الضباب على العدسات، والتي تكون على شكل بخاخات أو مناديل.

*غسل عدسات النظارة بالماء والصابون وتركها لتجف قبل ارتدائها قد يكون بديلاً جيداً عن المنتجات المضادّة للضباب، حسبما أشارت إلى ذلك دراسة منشورة في مجلة Annals of The Royal College of Surgeons of England، ويكون هذا بترطيب العدسات بداية بالماء ثم وضع الصابون وفرك العدسات، ومن ثم غسلها بالماء وتركها لتجف في الهواء أو تجفيفها بلطف بقماش ناعم، وتساعد هذه الطريقة على جعل جزيئات الماء الموجودة في الهواء الصاعد تتوزع بشكل متساوٍ، لتشكّل طبقة شفافة على العدسات بدلاً من تجمعها وتشويشها للرؤية.

*التأكد من مناسبة حجم الكمامة للوجه خاصةً الحافة العلوية منها، إذْ إنّ إغلاق الفراغ بين الكمامة والأنف يمنع صعود الهواء مباشرةً باتجاه عدسات النظارة، ولذلك ينصح باستخدام الكمامات التي من الممكن تشكيلها حسب حجم الوجه ،أو تلك التي تحتوي على سلك أو شريط معدني في الجهة العلوية لسهولة تشكيلها حسب حجم الأنف وإغلاقها الفراغ، ومن الممكن الاستعانة بالنظارة نفسها لإغلاق الفراغ بسحب الكمامة إن أمكن لأعلى الأنف قليلاً، وتثبيت النظارة على الجزء العلوي من الكمامة.

ألم الأذن وتهيج الجلد

يسبّب ارتداء الكمامات ساعات مطولة وما يستلزمه وضعها حول الأذنين لتثبيتها، ضغطاً مستمراً على الأذنين من شأنه التسبب بالألم، كما قد يؤدي الاحتكاك المتواصل الحاصل إلى تهيج الجلد خلف الأذن الذي قد يتطوّر إلى الإصابة بالالتهاب والعدوى.

ولتجنب ذلك توجد العديد من النقاط البسيطة التي يُنصح باتباعها مثل استخدام ضمادة رقيقة مصنوعة من السليكون خلف الأذن، مع التأكد من مناسبتها لحجم الأذن، وكما يُنصَح بالتركيز على إدخال العناية بالأذنين ضمن الروتين اليومي للعناية بالبشرة، إذْ يجب الحرص على نظافتهما وترطيب الجلد مرتين في اليوم كأسلوب وقاية، وذلك لأنّ الترطيب الجيد يساعد على إعادة بناء طبقة الجلد الخارجية.

وفي حال كان الضرر قد حصل بالفعل يُنصَح باستخدام المراهم التي تتميز بأنها أكثر كثافة وباستطاعتها تشكيل طبقة حماية مثل الفازلين.

وبناءً على توصية من رئيس قسم الأمراض المعدية في المركز الطبي التابع لجامعة فاندربيلت الأمريكية أشار إليها موقعToday الأمريكي، فإنّه يُنصَح باتباع ما يلي:

*محاولة استخدام الكمامات التي تمتلك أشرطة يتمّ ربطها خلف الرأس.

*تثبيت أشرطة الكمامة المطاطية حول أزرار تمت خياطتها على عصابة الرأس أو القبعة بدلاً من وضعها حول الأذنين، كما أنّ من الممكن لأصحاب الشعر الطويل ربط شعرهم عالياً ووضع الأشرطة المطاطية حوله.

لتأكد من مناسبة حجم الكمامة للوجه خاصةً الحافة العلوية منها، إذْ إنّ إغلاق الفراغ بين الكمامة والأنف يمنع صعود الهواء مباشرةً باتجاه عدسات النظارة
لتأكد من مناسبة حجم الكمامة للوجه خاصةً الحافة العلوية منها، إذْ إنّ إغلاق الفراغ بين الكمامة والأنف يمنع صعود الهواء مباشرةً باتجاه عدسات النظارة (Getty Images)

*استخدام مشابك حماية الأذن (Ear Saver) المختلفة سواءً المصنوعة من البلاستيك أو القماش، التي يتمّ وضعها خلف الرأس وتثبيت أشرطة الكمامة المطاطية بها، وما يميز هذه المشابك أنّها تمتلك خطافات بمستويات مختلفة لتناسب الأحجام المختلفة للرأس والوجه، وفي حال عدم توفرها من الممكن صنعها في المنزل أو الاستعانة بمشبك الورق العادي.

الحرارة والرطوبة العاليتان في الصيف

أشار دايفيد برايس رئيس قسم الطب في جامعة ماكماستر الكندية في تقرير نشرته هيئة الإذاعة الكندية CBC إلى أنّ ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة خلال الصيف يسّبب صعوبة في التنفس لدى البعض في الحالات الطبيعة، وتشكّل الكمامة عاملاً إضافياً يرفع من درجة الحرارة والرطوبة بشكل يفاقم المشكلة لدى المصابين بالربو وأمراض الرئة المزمنة المختلفة.

كما أشار إلى أنّ خطر الإصابة بضربة الحرارة أو الإنهاك الحراري يرتفع لدى الأطفال خاصةً بسبب ارتدائهم الكمامات، كما أنّ الكمامة ذاتها تصبح أقلّ فعالية فيما يخص قدرتها على التنقية بسبب العرق والرطوبة، هذا كله إلى جانب أنّ الرطوبة العالية والحرارة مرتعان جيدان لنمو البكتيريا المسبّبة للالتهابات المختلفة.

كما أشار إلى ذلك كولين فيرنيس عالم الأوبئة في جامعة تورونتو الكندية في تقرير نشره موقع Global news الكندي، ولذلك ينصح بارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة التي لا يمكن فيها الحفاظ على مسافة 6 أقدام (نحو مترين) بين الأشخاص، مع إمكانية عدم ارتدائها بشكل مؤقت فقط أثناء الوجود في مكان خارجي مفتوح، وبهذا يتمّ تجنب ارتدائها لساعات طويلة متواصلة.

اقرأ أيضا:

انتشار كورونا.. من إحساس الخوف والقلق إلى سلوك التأقلم والمواجهة

ومن المهم عند إزالتها طيها ووضعها داخل كيس بلاستيكي محكم الإغلاق لمنع تلوثها، ويجدر التنبيه إلى أنّ هذا الحل مشروط بالحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي، فبخلاف ذلك يفضل ترك المكان، فارتداء الكمامة ليس بديلاً أبداً عن سياسة التباعد الاجتماعي.

صعوبة التواصل مع الصم

بالرجوع إلى منظمة الصحة العالمية فإنّه يوجد نحو 466 مليون شخص حول العالم يعانون من مشاكل مرتبطة بالسمع، ومع ضرورة الالتزام بالكمامة أصبح التواصل صعباً لاعتماد هؤلاء الأشخاص بشكل كبير أثناء حديثهم على حركة الشفاه التي أصبحت بطبيعة الحال مغطاةً بالكمامة، وفي تقرير نشره موقعBBC تم طرح هذه المشكلة مع الإشارة إلى حلها البسيط المرتكز على صنع كمامة ذات جزء شفاف مكان الفم، وقد بُدئ في تصنيعها بالفعل، ويجدر بالذكر وجود دعوات لتوسيع نطاق ارتداء هذه الكمامات لتشمل العاملين في القطاع الصحي لتسهيل تعاملهم مع المرضى.

أخيراً يجب التنبيه إلى أنّ هذه ليست دعوة إلى التخلي عن ارتداء الكمامة بسبب المشاكل المحتملة، بل لا بدّ أن نبدأ بالتعود على ملامحنا باعتبار الكمامة رفيقة الفترة القادمة حتى إيجاد اللقاح المرتقب، في ظل الدعوات الدولية للتعود على ما أسموه الوضع "الطبيعي الجديد"، ولا بدّ من تهيئة أنفسنا من ناحية نفسية واجتماعية للانخراط في الحياة من جديد مع جعل الصحة في الأولوية دائماً.

المصدر: TRT عربي