الحدود المغربية الجزائرية بالقرب من مدينة السعيدية شرق المغرب (Others)

"خاوة خاوة" هو الشّعار الذي دأب المغاربة والجزائريون رفعه كلما تسنّت الفرصة للقائهما، أو استجدّ طارئ سياسي بين نظاميهما. شعار هو التعبير الصريح والقطعي عن وحدة تاريخية تجمع الشعبين، وعن إيمان شعبي بأن وحدة الدّم هذه، والدّين واللغة والمصير غير قابلة في يوم ما أن تنكسر، وفقاً لقطاع عريض من ردود الفعل الشعبية على التطورات السياسية.

ويرى مراقبون أنّ هذه الوحدة توضع مجدداً اليوم تحت محكّ اختبار تصاعد التوتر بين البلدين الجارين، والذي انتهى إلى قرار الخارجية الجزائرية قطع علاقاتها الدبلوماسية بالمغرب.

"خاوة خاوة".. شعار في وجه القطيعة!

مع صعود خبر إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، صعدت معه على وسائل التواصل الاجتماعي المنشورات الغاضبة من القرار، ردد فيها أصحابها، جزائريون كانوا أم مغاربة، شعار "خاوة خاوة"، في دلالة على "ثبات أخوّة الشعبين رغماً عن أي توتّر يُصيب العلاقات بين البلدين الجارين" بحسب المغرّدين والنشطاء.

هذا ما أكده الصحافي الجزائري إيدير دحماني في منشور له على فيسبوك، إذ قال: "الجزائريون والمغاربة أشقاء وأمّة واحدة منذ 3000 سنة، ليس بمقدور أي قرار أن يفصل بينهما". وعلى تويتر غرَّدت الباحثة الجزائرية في العلوم السياسية، فاطمة أودينة، قائلة: "اقطعوا مصالحكم الشخصية مثل ما شئتم واعبدوا أصنامكم مثل ما شئتم..! نحن الشعوب المغاربية أرحامنا موصولة والحمد لله"، قبل أن تختم تغريدتها بشعار "خاوة خاوة" مرفقاً بالرايتين المغربية والجزائرية.

الجزائريون والمغاربة أشقاء وأمة واحدة منذ 3000 سنة، ليس بمقدور أي قرار أن يفصل بينهما 🇲🇦🇩🇿

Posted by Idir Dahmani on Tuesday, August 24, 2021

وغرَّدت المهندسة المغربية، أسماء منتصر، على صفحتها بتويتر قائلة: "أنا مغربية ولن أمتثل، أحب الجزائر وشعبها وعندي أصدقاء جزائريون". كما غرد الفنان والمنشد المغربي، رشيد غلام، قائلًا: "نزاعات الشعوب الشقيقة يصنعها الاستبداد بمخدّر الوطنية ليهنأ بالحكم المطلق وينعم بمقدّرات الوطن ولا يدع للرعيّة إلا العلم والنشيد الوطني وبطاقة هوية. وبدل أن يقوم الشعب في وجه الاستبداد لطلب العدل والكرامة يطاحن وهْم أعداء الوطن بالسبّ والشعارات"، خاتماً تغريدته بوسم #مغاربيون_ضد_القطيعة.

ولجأ المغرّدون ضدّ هذه القطيعة الدبلوماسية إلى مقاطع فيديو تعبّر عن الأخوّة بين الشعبين. كهتاف أنصار فريق الرجاء البيضاوي، وهم ينشدون أغنيتهم الشهيرة بأن المغاربة والجزائريين "خاوة" ليس بينهم "عداوة". أو استحضار مأساة العائلات التي قسمتها الحدود المغلقة منذ أكثر من ربع قرن، مثل المقطع الذي تداوله ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي عن إحداها، ويعود لتقرير أنجزته شبكة BBC البريطانية.

المغرب والجزائر... "خاوة خاوة" رغم إغلاق الحدود 🇩🇿🇲🇦

Posted by Nass Jijel + on Wednesday, August 25, 2021

انقسام ومحبة عابرة للحدود

مع تطيمنات وزير الخارجية الجزائري بأنّ أعمال البعثات القنصلية لن تتوقف بفعل قرار قطع العلاقات، إلا أنّ ذكرى تهجير 45 ألف عائلة مغربية مقيمة بالجزائر عقب الأزمة التي حدثت بين البلدين، في خريف 1975، ما زالت تُثير التخوف من تكرار نفس السيناريو في جالية تقدّر بما يقارب 63 ألف مغربي يقطنون في الجزائر ونحو 14 ألف جزائري مقيم بالمغرب.

وتؤكد ردود الفعل السابقة تمسّك الشعبين بمبدأ الأخوّة والوحدة التاريخية بينهما، اللذين يدفعان عادة ضريبة تلك التصعيدات المتكررة بين العاصمتين، أهمها الحدود المغلقة بينهما والتي لا تزال تقسم عوائل كثيرة من سكان منطقة الشرق المغربي حيث لا نجد بيتاً يخلو من قريب له في الجزائر.

هذه العائلات، التي أمام الأسيجة الشائكة ودوريات حرس الحدود، لا تجد بُداً من صلة رحمها مع أقاربها على الجهة الأخرى من السياج إلا بالتوجه نحو منطقة "بين الاجراف" الحدودية قرب مدينة السعيدية الساحلية شرق المغرب، حيث لا يفصل بين الأحباب سوى أمتار معدودة وممتنعة، فتعلو حين التقابل الصيحات محمّلة بمشاعر الشوق.

ومن أجل كسر عقبة تلك الأمتار، يتحتّم على المواطنين السّفر أزيد من 800 كلم من وجدة إلى الدار البيضاء، ومنها جواً إلى مطار وهران، والعكس كذلك صحيح، في حالة توصف بالمأساة الإنسانية عنوانها "الحدود المغلقة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً