الأتراك أول من أسقط طائرة حربية بحرب طرابلس قبل 110 أعوام (Others)
تابعنا

في 25 أكتوبر/تشرين الأول قبل 110 أعوام، تَمكَّن الجنود العثمانيون الذين كانوا يقاتلون على جبهة طرابلس الليبية ضدّ الاحتلال الإيطالي عام 1911، من إسقاط أول طائرة حربية بطلقات من بنادقهم.

قبل سنوات قليلة من نشوب الحرب العالمية الأولى، كان الإيطاليون أدخلوا الطائرات ضمن قواتهم العسكرية، وإلى جانب استخدامها في إلقاء القنابل والمنشورات التحذيرية، استُخدمت الطائرات في مهامّ استخباراتية لمتابعة تحرُّك القوات على الأرض وإخبار مقارّ القيادة بأماكنهم.

أصل الحكاية

في أثناء أدائه مهمة استطلاع فوق منطقة عين زارا جنوب طرابلس، نظر الطيار الإيطالي ريكاردو مويزو من نافذة طائرته إلى الصحراء الممتدة بالأسفل. كان يراقب الجنود العثمانيين ويحدّد مواقعهم على الخريطة لنقلها إلى مقارّ القيادة.

وبمجرد وصوله إلى سماء العزيزية، نظر مرة أخرى إلى أسفل وشاهد بمساعدة منظاره خيام حصون الجنود العثمانيين. فور ذلك قرّر الانخفاض بطائراته من أجل رؤية الأشياء على الأرض من كثب.

وما إن اقتربت الطائرة من الأرض حتى سمع الجنود العثمانيون المتمركزون أدناه صوت الطائرة وبدؤوا يستعدّون للمواجهة. أدرك القادة وقتها أن من الصعب إسقاط الطائرة بعمل فردي، لذلك أمروا الجنود بالاستلقاء على ظهورهم على الأرض وتوجيه بنادقهم نحو السماء استعداداً لإطلاق النار.

وفور وصل الهدف الجوي إلى مرمى نيران الجنود العثمانيين، أمطروه بزخات من الرصاص. ثلاث رصاصات أصابت الطائرة كانت كفيلة بإحداث أضرار فيها ومن ثم إسقاطها.

أنقذ الجنود الأتراك ريكاردو مويزو الذي أصيب إثر تحطُّم طائرته، ونقلوه إلى المقر الرئيسي في العزيزية، حيث عالجته فرق الهلال الأحمر التركية. ويُعَدّ مويزو الذي عاد إلى بلاده لاحقاً وتَرقَّى إلى رتبة جنرال، أول طيار أسير لأول طائرة حربية في العالم.

الطائرات سلاحاً فوق سماء طرابلس

يمكن تسمية حرب طرابلس التي اندلعت بين الإمبراطورية العثمانية وإيطاليا عام 1911 بـ"حرب الأوائل"، لكونها مسرحاً لاستخدام أسلحة جديدة، وإجراء أولى التجارب من نواحٍ عديدة. لأول مرة أصبحت الطائرات أدوات حربية في هذه الحرب، ولأول مرة أيضاً استُخدمت المدافع سلاح دفاع جوي ضد الطائرات المهاجمة.

وعلى الرغم من أن الطيران الإيطالي أُنشئَ بعد الطيران التركي، فإنه كان في حالة جيدة صناعياً بما يكفي لاستخدام 28 طائرة و4 بالونات في حرب طرابلس.

فيما سجل يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1911 تاريخ أول قصف جوي في العالم، نفّذه الإيطاليون، بـ4 طائرات أسقطت 4 قنابل، لكنها لم تُحدِث أي خسائر، نتيجة إلقائها من ارتفاع عالٍ بسبب الدفاع الجوي المكثف للأتراك.

يُذكر أن الدولة العثمانية كانت أرسلت 4 طائرات إلى الحدود الجزائرية لاستخدامها في الحرب، لكن هذا لم يكن ممكناً لأن الجنود الأتراك لم يكونوا دُرّبوا بعد، بجانب عدم رغبة الطيارين الأجانب المتعاقَد معهم مسبقاً في التحليق بها.

الأتراك أول من طوّر نظام الدفاع الجوي

بالتزامن مع كثرة استخدام الإيطاليين للطائرات في الحرب في مهامّ الاستطلاع التي منحتهم ميزة استخباراتية مهمة، وبدء الاعتماد عليها لتنفيذ ضربات جوية، طوّر الأتراك أول نظام دفاع حرب جوي في العالم، بعد أن حوّلوا مقدمة مدفع نمساوي قديم إلى مدفع مضادّ للطائرات من خلال جعله عمودياً.

صحيح أن الإيطاليين كانوا أول مَن استخدم الطائرات في المهامّ العسكرية، لكن علينا أن لا ننسى أن الأتراك أول مَن دمّرها وتصدى لهجماتها، ففي 31 يناير/كانون الثاني 1912 أصيب الطيار الإيطالي كارلو مونتو في أثناء رحلة جوية، بنيران تركية قادمة من الأرض. كان هذا الحدث سابقةً أخرى في تاريخ الطيران العسكري خلال حرب طرابلس.

واليوم تَمكَّن الأتراك الذين لم يتمكنوا من العثور على طيارين لقيادة طائراتهم ضد الإيطاليين في حرب طرابلس، من إنتاج طائرات مسيَّرة لا تحتاج إلى طيارين للتحليق بها، أثبتت كفاءتها فوق أكثر من ساحة صراع عسكري، تحديداً في سماء ليبيا.

TRT عربي