منصة "ترينديول" الخاصة بتجارة التجزئة على الإنترنت (Others)

في السنوات الأخيرة، وتزامناً مع جائحة كورونا التي كانت السبب في انتقال حياتنا العملية والتجارية والترفيهية إلى الفضاء الإلكتروني بشكل شبه كامل، لاقت الشركات التركية الناشئة العاملة بقطاع التكنولوجيا وقطاع البيع بالتجزئة على الإنترنت اهتماماً عالمياً بالغاً، أضحت بفضل كثرة الاستثمارات العالمية التي تضخ بها من كبرى الشركات العاملة في سوق التقنية على مستوى العالم.

واستفادت شركة التجارة الإلكترونية "ترينديول (Trendyol)" من طفرة التسوق عبر الإنترنت في تركيا في الأعوام الثلاثة الماضية، والتي قفزت العام الماضي فقط بما نسبته 66%. وفقاً لوزارة التجارة التركية فإن القيمة الإجمالية لبضائع "ترينديول" قد نمت بنحو 20 مرة في السنوات الثلاث الماضية، وهي في طريقها لتصل إلى نحو 10 مليارات دولار أمريكي هذا العام. فيما توقع بعض الخبراء أن الشركة قد تبيع أسهماً في غضون عامين من خلال طرح عام أولي.

وبعد نجاح 4 شركات تكنولوجية تركية ريادية في رفع قيمتها السوقية إلى فوق حاجز المليار دولار أمريكي ودخول نادي الشركات "أحادية القرن (Unicorn)"، اقتربت منصة البيع بالتجزئة "ترينديول (Trendyol)" من أن تصبح أول "ديكاكورن (Decacorn)'' في تركيا بقيمة سوقية ستبلغ نحو 16.5 مليار دولار أمريكي (140 مليار ليرة تركية) بعد الانتهاء من جولة التمويل الأخيرة التي ستشارف على الانتهاء في وقت قريب الأسبوع المقبل، حسبما ذكر موقع بلومبرج يوم الخميس الماضي.

ويذكر أن "ديكاكورن (Decacorn)'' أو "عشرية القرون" هو مصطلح اقتصادي يُطلق على الشركات الناشئة الصاعدة التي تخطت قيمة علامتها التجارية حاجز الـ10 مليارات دولار أمريكي.

تأثير جولات التمويل

حملة التمويل الأخيرة، ستجعل منصة "ترينديول" المدعومة من عملاق التكنولوجيا الصيني شركة "علي بابا" أكبر شركة ناشئة في تركيا بلا منازع فور انتهائها في وقت قريب الأسبوع المقبل، فوفقاً لتقرير بلومبرج الذي نقل عن أشخاص على دراية بحملة التمويل، إن المحاولات جارية لجمع حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي من المستثمرين، وأبرزهم "جنرال أتلانتيك" و"سوفت بانك"، وذلك من أجل استخدم أموال المستثمرين في توسعة الأعمال التجارية للشركة في تركيا وخارجها.

وستجعل جولة التمويل هذه من منصة "ترينديول" الشركة الرائدة الوحيدة في نادي الشركات الناشئة "عشرية القرون (Decacorn)" في تركيا بقيمة سوقية ستبلغ نحو 16.5 مليار دولار أمريكي. فيما بلغ حجم الشركة نحو 9.4 مليار دولار أمريكي في وقت سابق من هذا العام، وذلك عندما استثمر أكبر مساهم فيها، شركة "علي بابا"، ما قيمته 350 مليون دولار أمريكي بهدف زيادة رأس مال الشركة. وتعد "ترينديول" الشركة الأكثر قيمة في تركيا، متجاوزة كلاً من بورصة إسطنبول وشركتين لصناعة الحديد والصلب، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية مجتمعين حوالي 8 مليارات دولار أمريكي.

وفي العامين الماضيين، اجتذبت شركات التكنولوجيا في تركيا المزيد من الاستثمارات، مما دفع التقييمات إلى الأعلى، وأضحت الشركات التركية جاذبة للاستثمارات العالمية. وبداية شهر يوليو/تموز، بلغت قيمة موقع البيع بالتجزئة التركي (Hepsiburada)، المنافس الرئيسي لمنصة "ترينديول" في تركيا، 3.9 مليار دولار أمريكي بعد طرحها الأولي العام في بورصة "ناسداك".

وبالإضافة إلى شركتي الألعاب الإلكترونية (Peak Games) التي بيعت بـ 1.8 مليار دولار العام الماضي، و(Dream Games) التي تجاوزت قيمة علامتها التجارية حاجز المليار دولار، بلغت قيمة العلامة التجارية شركة "غيتير (Getir)" التركية والرائدة في خدمة توصيل البقالة إلى المنازل بسرعة فائقة، قرابة الـ7.5 مليار دولار أمريكي، بعد انتهاء جولة الاستثمار الأخيرة في شهر يونيو/حزيران الماضي.

بداية الحكاية

ديمات موتلو، مؤسسة منصة "ترينديول" (Others)

في مارس/آذار 2010، تركت ديمات موتلو دراستها لدرجة الماجستير في جامعة هارفارد، وانطلقت وراء تحقيق حلمها من أجل بناء عملها الخاص، فبعد قدومها إلى مدينة إسطنبول، بدأت بتأسيس منصتها الخاصة للبيع بالتجزئة برأس مال 300 ألف دولار أمريكي، والتي أطلقت عليها اسم "ترينديول"، من صالون شقتها في حي "بيبك" في الشق الأوروبي للمدينة.

وخلال 16 شهراً فقط، نجحت برفع القيمة التجارية لموقعها الإلكتروني لقرابة 150 مليون دولار أمريكي. وبعد نجاح الشركة الناشئة من جلب استثمارات من داخل تركيا وخارجها، ومنذ العام الأول على تأسيسها وصلت مدخولات المنصة أكثر من 34 مليون دولار أمريكي.

وبعد النجاح الهائل الذي حققته المنصة تحت قيادة موتلو، وبفضل النمو المتسارع الذي حققته المنصة في السنوات التالية، اشترى عملاق التجارة الإلكترونية، شركة "علي بابا" الصينية، في عام 2018 ما حصته 75% من منصة "ترينديول" بمبلغ قدره 728 مليون دولار أمريكي، وأبقى على ديمات موتلو رئيساً تنفيذياً للشركة.

أرقام وحقائق

اليوم، تعد منصة "ترينديول" التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة إسطنبول، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في تركيا. وإلى جانب الموقع الرئيس، تمتلك الشركة مجموعة من الخدمات والمواقع الأخرى تحت مظلتها، وهي منصة "دولاب (Dolap)" أكبر موقع لبيع وشراء الملابس المستعملة، و(Trendyol Express) وهي شبكة توصيل الطلبات، و(Trendyol Tech) والذي يعد مركزاً للبحث والتطوير الرقمي.

ويعمل بمجموعة "ترينديول" ما مجموعه 4000 شخص، يسلّمون أكثر من 300 مليون منتج سنوياً للعملاء في فئات عديدة مثل الأزياء والإلكترونيات والأثاث ومستحضرات التجميل وغيرها الكثير. فيما تعمل المنصة مع قرابة 54 ألف شريك تجاري، يقومون بعرض وبيع منتجاتهم على موقع "ترينديول".

وتسيطر المنصة على 34% من سوق التجارة الإلكترونية في تركيا، وفقاً لما ذكرته "بلومبرج" نقلاً عن بيانات "يورومونيتور"، تليها (Hepsiburada) بنسبة 11%. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، دخلت الشركة السوق الأوروبية من خلال موقع على شبكة الإنترنت يخدم 27 دولة، بما فيها إيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

ومع وجود أكثر من 15 مليون عميل سنوياً، و180 مليون زائر شهرياً لتطبيق المنصة على الهواتف الذكية المحمول في المتوسط، فضلاً عن تحميل التطبيق أكثر من 45 مليون مرة على الهواتف المحمولة، تصف المنصة نفسها بأنها شركة تكنولوجيا تقوم برقمنة تجربة التسوق باستخدام التكنولوجيا التي تطورها من خلال جهودها الخاصة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً