صواريخ بالستية روسية تسير في الميدان الأحمر بموسكو خلال العرض العسكري السنوي الخامس والسبعين ليوم النصر. (AP)
تابعنا

منذ بدء الحرب الأوكرانية قبل 7 شهور تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام كل الوسائل المتاحة وأمر بوضع ترسانته النووية في حالة تأهب قصوى. لكن الأسبوع الماضي شهد زيادة في حدة التهديدات القادمة من موسكو عقب تراجع قواتها في ساحة المعركة، إذ هدد بوتين، الذي يسيطر على أكبر ترسانة نووية بالعالم، باستخدام الأسلحة النووية للدفاع عن الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا مؤخراً.

وحسب الخبراء والمراقبين، من غير المرجح أن تستخدم روسيا أقوى أسلحتها النووية لتصفية حساباتها مع كييف، فعلى الأغلب ستستخدم موسكو سلاحاً نووياً أصغر على أمل تحقيق هدف محدد في ميدان المعركة. لكن هؤلاء الخبراء أنفسهم يحذرون أنه بمجرد إطلاق العنان لسلاح نووي، فإن التحكم فيما سيحدث بعد ذلك أمر صعب.

ومن المعروف أن روسيا تملك ثلاثة أنواع من أسلحة الدمار الشامل: الأسلحة النووية والأسلحة البيولوجية والأسلحة الكيميائية. وتنقسم أسلحة روسيا النووية إلى فئتين رئيسيتَيْن: الأسلحة الاستراتيجية الموضوعة على صواريخ طويلة المدى ويمكنها عبور المحيطات وتهديد القوى العظمى المتنافسة، والأسلحة التكتيكية التي لديها قدرة محدودة ويمكن القول إنها يمكن أن تؤدي وظيفة أكثر محدودية.

ما حجم مخزون روسيا من الأسلحة النووية؟

تتربع روسيا على رأس قائمة الدول الأكثر امتلاكاً للرؤوس النووية في العالم. ويقدر عدد من تملكه روسيا منها بـ 5977 فيما تملك الولايات المتحدة 5428، وفقاً لاتحاد العلماء الأمريكيين الذي أشار إلى أن هذه الأرقام تشمل الرؤوس الحربية المخزونة والمتقاعدة اعتباراً من عام 2022.

ويقسم هذا العدد من الأسلحة الاستراتيجية بين تلك التي تُنشر على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs) والصواريخ البالستية التي تُطلق من الغواصات (SLBMs) ​​وتلك التي تُطلق من القاذفات الاستراتيجية. ووفقاً لأحدث البيانات المعلنة التي أشار إليها تقرير على موقع الجزيرة، لدى روسيا 1458 رأساً نووياً استراتيجياً منتشرة أو جاهزة للإطلاق -والولايات المتحدة لديها 1389 رأساً حربياً.

وحسب اتحاد العلماء الأمريكيين، تملك روسيا 1185 رأساً نووياً استراتيجياً محمولة على صواريخ بالستية، ونحو 800 رأس استراتيجي آخرين موضوعين على طوربيدات باليستية تطلق من غواصات، بالإضافة إلى 580 رأس جاهزين للإطلاق من قاذفات استراتيجية.

ولكن عندما يتعلق الأمر بأعداد الأسلحة التكتيكية، لا يمكن لوكالات الاستخبارات الأمريكية سوى تقديم أفضل تخمينات لها، ولدى كل وكالة تقديرات مختلفة. الرقم الذي استقروا عليه بين 1000 و2000 قطعة سلاح تكتيكية، فيما أشار تقرير حديث أعدته صحيفة واشنطن بوست إلى أن اتحاد العلماء الأمريكيين قُدّر عدد الأسلحة التكتيكية الروسية بنحو 1912 قطعة بعد دراسة متأنية رغم أنه حذر من أن هذه التوقعات قد تشمل الأسلحة التي تُسحب من الخدمة أو تُنزع من الاتصال بالإنترنت.

وإذا ما قارنّا بين المخزونات الروسية والأمريكية من الأسلحة النووية التكتيكية، نجد أن روسيا تملك نحو 10 أضعاف العدد الذي تمتلكه الولايات المتحدة. يذكر أن نحو نصف الأسلحة النووية التكتيكية الأمريكية البالغ عددها 200 منشور في قواعد في أوروبا.

ما مدى قوة هذه الأسلحة؟

قوة السلاح النووي هي نتائجه، وتُقاس قوته التفجيرية على أنه مكافئ لمادة تي إن تي. فيما قدرت وزارة الطاقة الأمريكية أن القنابل الأمريكية التي أُلقيت على هيروشيما وناغازاكي كانت تنتج 15 و21 كيلوطن على التوالي أي ما يعادل 15000 طن و21000 طن من مادة تي إن تي.

واليوم، باتت الأسلحة النووية الاستراتيجية الحديثة تملك قوة تفجيرية هائلة، إذ يمكن أن تنتج العوائد القياسية 500 كيلوطن و800 كيلوطن وحتى 1 ميغا طن أي ما يعادل مليون طن من مادة تي إن تي.

تجدر الإشارة إلى أن روسيا تملك الرقم القياسي لأقوى سلاح جرى تفجيره على الإطلاق، ففي عام 1961، اختبر الاتحاد السوفيتي قنبلة لا تقل قوتها عن 50 ميغا طن، تُعرف باسم "قنبلة القيصر" أو حاكم جميع القنابل. وفقاً للفيديو الذي رفعت عنه روسيا السرية في عام 2020 ونشرته رويترز.

أما الأسلحة النووية التكتيكية الحديثة عادةً ما تبلغ سعتها التفجيرية من 10 إلى 100 كيلوطن، مما يجعل متوسط ​​الأسلحة التكتيكية أكثر تدميراً من القنابل المستخدمة في هيروشيما وناغازاكي. تملك روسيا والولايات المتحدة أيضاً أسلحة نووية ذات قدرة "منخفضة" تحمل لكمات "خفيفة" ، حتى إنها تنخفض إلى أقل من كيلو طن واحد. لكن حتى القنبلة النووية الأقل قوة التي تبلغ قوتها نحو 0.3 كيلو طن لها نفس القوة التفجيرية مثل انفجار ميناء بيروت عام 2020.

ما نوع الأسلحة التي قد تستخدمها روسيا في أوكرانيا؟

تملك روسيا أنواعاً مختلفة من الأسلحة النووية التكتيكية، بما في ذلك القنابل الصغيرة والصواريخ المستخدَمة أسلحة "ساحة المعركة"، مثل قنابل الجاذبية والصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية والألغام الأرضية، بالإضافة إلى الطوربيدات وصواريخ كروز جو-أرض.

ويعتقد اتحاد العلماء الأمريكيين أن روسيا تملك نحو 500 سلاح نووي تكتيكي للقوات الجوية، ستطلق عديداً منها بواسطة الطائرات التي رأيناها في مهام القصف التقليدية في أوكرانيا. وتشمل هذه الطائرات القاذفة Tu-22 Backfire التي استخدمتها روسيا لضرب أوكرانيا وطائرة Su-34 Fullback، التي زعمت أوكرانيا أنها أسقطتها الشهر الماضي. لكن الخبراء لا يعتقدون أن الروس سوف يستخدمون هذه الطائرات بالضرورة، خصوصاً مع وجود المرشح الأكثر ترجيحاً "صاروخ اسكندر 9K720"، وهو صاروخ بالستي أرضي لا يخطئ الهدف ويصعب إسقاطه، وفقاً لهانس كريستنسن من اتحاد العلماء الأمريكيين.

لا يزال بإمكان الأسلحة النووية التكتيكية إحداث دمار شديد. إذ وجدت محاكاة لجامعة برينستون أن الصراع الأمريكي-الروسي الذي يبدأ باستخدام مثل هذه الأسلحة يمكن أن يتصاعد بسرعة، مما يؤدي إلى مقتل أو إصابة أكثر من 90 مليون شخص.

TRT عربي