العالم
5 دقيقة قراءة
ماذا تعرف عن ثورة البشرات.. آخر معارك المسلمين في الأندلس؟
بعد سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس عام 1492، أشعل مسلمو الأندلس ثورات عديدة ضمن مساعيهم إلى تحسين ظروفهم واستعادة الحكم مجدداً، كان آخرها ثورة البشرات التي أُخمدت في النهاية، وأُخمدت معها أحلام المسلمين في استعادة الأندلس.
ماذا تعرف عن ثورة البشرات.. آخر معارك المسلمين في الأندلس؟
ثورة البشرات. / Others
بواسطة حسام خضر

في مثل هذا اليوم من عام 1499 بدأت ثورة البشرات الأولى (ثورة غرناطة) التي استمرت حتى عام 1501، وذلك رداً على الحملة التي بدأها رئيس أساقفة طليطلة، الكاردينال فرانثيسكو خيمينيث دي ثيسنيروس في مدينة غرناطة لفرض الالتزام الديني بالمسيحية عن طريق التعذيب والسجن للمسلمين في إسبانيا.

لم يقمع التمرد في نهاية المطاف وحسب، بل استُخدم كذريعة لتبرير إلغاء المعاهدات التي تقر بحماية المسلمين وعقيدتهم في الأندلس. وشجع نجاح الحملة في غرناطة الملكة القشتالية إيزابيلا على إصدار مرسوم في عام 1502 يحظر الإسلام في جميع أنحاء قشتالة أيضاً، لتتبعها بذلك بقية الممالك الإسبانية في السنوات اللاحقة.

وبين عامي 1568 و1571 اشتعلت مجدداً ثورة البشرات التي بدأها الموريسكيون (مسلمو الأندلس الذين أجبروا على التنصر بعد سقوط مملكة غرناطة) ضد تاج قشتالة، وذلك بعد إصدار فيليب الثانى طائفة من القوانين المجحفة التي اضطهدت مسلمي الأندلس، مما دفعهم إلى بدء ثورة جديدة بأمل استعادة تاج قشتالة واستعادة الحكم مجدداً.

الأسباب التي قادت إلى الثورة

في ظل جهود التنصير الإجبارية، ظهر في إسبانيا فئة أطلق عليها اسم الموريسكيون أو الموريسكوس بالقشتالية، وهم المسلمون الذين بقوا في الأندلس تحت الحكم المسيحي بعد سقوط الحكم الإسلامي للأندلس وأجبروا على اعتناق المسيحية شكلاً لكنهم تمسكوا بالإسلام سراً حتى طردهم بين عامي 1609 و1614.

ورغم أن معاهدة غرناطة نصت على التسامح مع المسلمين بعد تسليم غرناطة للقشتاليين، إلا أن ملوك الممالك الإسبانية استمروا بإصدار القوانين التي تشد الخناق على الموريسكيين وتضطهدم اضهاداً شديداً، وأصبح التمسك بالمسيحية في الأماكن العامة بموجب المراسيم الصادرة.

ومع مجيء الدوق فيليب الثاني (1555 – 1598) إلى عرش السلطة في إسبانيا، حتى أصدر طائفة من القوانين المجحفة دلت على اضطهاده وتحريضه ضد المسلمين، فأصدر قانون يحرم امتلاك كتب أو أوراق عربية ولاسيما القرآن، كما حظر استعمال اللغة العربية فضلاً عن الأسماء والألقاب العربية، وكذلك منع ارتداء الثياب العربية ومنع ارتداء النساء للحجاب، وغير ذلك من القوانين التي تهدف إلى محو هوية المسلمين.

وبالإضافة إلى كل الأسباب التي ذكرناها سابقاً، كان للعثمانيين، الذين بدأ تأثيرهم يتزايد كقوة صاعدة في المتوسط منذ منتصف القرن السادس عشر، دور أساسي في دفع فيليب الثاني لسن العديد من القوانين الحادة خوفاً من دعم المورسكيين لغزو عثماني محتمل لإسبانيا، وهو ما خطط له العثمانيون بالفعل، لكنه تأجل نظراً لأن البعض كان قد أقنع السلطان سليم الثاني باحتلال قبرص بدلاً من إسبانيا لموقعها الاستراتيجي.

ثورة البشرات

كان لسياسة فيليب وقوانينه المضطهدة عظيم الأثر في اندلاع ثورة البشرات المسلحة في غرناطة تحت قيادة فرج بن فرج الذي ترجع أصوله إلى بني الأحمر آخر حكام غرناطة من المسلمين، والذي كان قد جمع بعض الدعم وطالب المدد من ملوك شمال إفريقيا.

وبينما كان النصارى منشغلين باحتفالاتهم وصلواتهم ليلة عيد الميلاد من سنة 1568، اجتمع سراً في وادي الإقليم جماعة من منفيي ومورسكيي غرناطة والبشرات وغيرهما، وتبرؤوا من المسيحية، وبايعوا محمد بن أمية (واسمه المسيحي فرناندو دي بالور) قائداً لهم ووريثاً لعرش الدولة الأموية في الأندلس. وبدأ العصيان المسلح على شكل حرب عصابات بدعم عسكري ومالي من الجزائر والمغرب والدولة العثمانية.

على إثر ذلك، أرسل فيليب الثاني قوات عسكرية ضخمة بقيادة أخوه غير الشقيق جون النمساوي لقمع الثورة. ورغم أن وصول عدد الأشخاص المنضمين إلى الثورة لأكثر من 25 ألف رجل (بينهم جنود من البربر والأتراك)، ورغم الانتصارات التي حققوها، إلا أنهم سرعان ما خسروا ما كسبوه وقُتل قائدهم ابن عبو، الذي عُين بعد مقتل محمد بن أمية، على يد بعض أتباعه في مؤامرة دبرها الإسبان في أحد كهوف البشرات في شهر مارس /أذار 1571، لتخمد بعدها ثورة البشرات في نفس العام.

نتائج الثورة

في أعقاب نجاح الإسبان في إخماد نار ثورة البشرات، أمر فيليب الثاني بتشتيت شمل جميع مورسكيي غرناطة وترحيلهم إلى قشتالة وغرب الأندلس، وذلك ضمن مساعيه لتفتيت المجتمع الإسلامي المتبقي بإسبانيا وتسهيل دمجهم في المجتمع المسيحي.

وضمن هذه المساعي أخليت قرابة 270 قرية من سكانها المسلمين ووُطن في بعضها مسيحيون من الشمال الإسباني، فيما ترك بعضها خاويةً على عروشها. الأمر الذي قد ترتب عليه تدمير صناعة الحرير لقرون تالية.

ونتيجة لعدم قدرة موريسكيي غرناطة على الاندماج المجتمعي في مملكة، أمر فيليب الثالث بتحريض من دوق مدينة ليرما بطرد الموريسكيين التي قُدرت أعدادهم بنحو 300 ألفاً من إسبانيا في عملية استغرقت الفترة بين عامي 1609 و1614.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
استشهاد 13 فلسطينياً في غزة خلال 48 ساعة وحصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية ترتفع
لبنان.. ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 2951 قتيلاً وتحذير أممي من تدهور الوضع الإنساني بالجنوب
الإمارات والهند توقعان اتفاقيات بـ5 مليارات دولار وشراكة دفاعية استراتيجية
تزامناً مع تصعيد ميداني.. انطلاق اليوم الثاني من جولة محادثات لبنان وإسرائيل في واشنطن
جيش الاحتلال الإسرائيلي يطلق تمريناً عسكرياً مفاجئاً على حدود الأردن يحاكي سيناريوهات هجوم واسع
حماس في ذكرى النكبة: سلاح المقاومة مرتبط بوجود الاحتلال ولن نتخلى عنه
جيش الاحتلال الإسرائيلي ينذر بإخلاء 10 بلدات جنوبي لبنان وسط تصعيد رغم الهدنة
اللجنة الدولية لكسر حصار غزة تحذر من حملات تضليل إسرائيلية ضد "أسطول الصمود العالمي"
أردوغان: أزمات المنطقة تفرض تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول التركية
جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن سقوط مسيَّرات مفخخة أطلقت من لبنان في مستوطنات بالشمال
مقتل 8 جنود وإصابة 35 بهجوم استهدف نقطة أمنية شمال غربي باكستان
أردوغان يصل إلى مدينة تركستان الكازاخستانية للمشاركة في قمة غير رسمية لمنظمة الدول التركية
وزير خارجية بلجيكا: تركيا عضو في الأسرة الأوروبية وعلاقاتنا معها ازدادت قوة بعد البعثة الاقتصادية
قتلى وجرحى في هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا.. وزيلينسكي يطالب بتشديد العقوبات على موسكو
ترمب: الصين ترغب في شراء نفطنا.. وأفضّل نقل "اليورانيوم الإيراني" إلى واشنطن