يبلغ عدد الأجانب الذين يقيمون في تركيا من خلال ما يُعرف ببطاقة الإقامة (İkamet izni) نحو مليون و333 ألفاً و410 مقيمين أجانب، وذلك حسب أحدث إحصائية للمعهد التركي للإحصاء (TÜİK) نهاية عام 2020 المنصرم.

يتوزعون على مختلف الولايات التركية، فيما تبرز إسطنبول فأنقرة فأنطاليا على التوالي، على قائمة هذه الولايات التي يقصدها المقيمون الأجانب من مختلف الجنسيات والبلدان، وإنّ إسطنبول وحدها تستضيف 450 ألفاً و584 أجنبيّاً يقيم فيها بشكل رسمي عبر بطاقة الإقامة.

وتذكر الإحصائيات ذاتها، أنّ العراقيين يتربعون على رأس قائمة الجنسيات الأجنبية المقيمة في تركيا، يليهم الأفغان ثم الألمان.

مما يجدر ذكره بطبيعة الحال أن "بطاقة الإقامة" في تركيا تندرج تحت سِتّة أنواع رئيسية، وهي لا تنحصر في الإقامة السياحية فقط كما يظنّ البعض، كما أنّ لكل نوع شروطه ومعالمه الخاصة. لكن قبل الدخول في هذه الأنواع تعريجاً نحو الإقامة العقارية التي هي موضوعنا، دعونا نسأل: ماذا تعني "بطاقة الإقامة"؟

بطاقة الإقامة أو تصريح الإقامة، هي الوثيقة التي تمنحها الجمهورية التركية للأجنبي الوافد إليها، كي يقيم على أراضيها بشكل قانوني، ضمن أحكام قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458.

السؤال الثاني والأهم: ما أنواع الإقامة في تركيا؟

حسب الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التركية، فإنها صنّفت هدف إقامة الأجانب على الأراضي التركية في 6 أنواع رئيسية:

1- قصيرة الأجل، تشمل الإقامة السياحية، وإقامة العقار، وإقامة العمل، والعلاج، وتعلم اللغة التركية.

2- الإقامة العائلية، ويمكن أن يمنحها المواطن/ة التركي/ة لزوجته/ها الأجنبي/ة، أو الأجنبي الذي يتمتع بإقامة عمل أو عقار، كذلك يمكن منحها لأفراد العائلة ممّن هم دون سنّ الثامنة عشرة، وللتنويه؛ حينما يكون للأجنبي أكثر من زوجة لا يتيح له القانون منح الإقامة العائلية إلا لزوجة واحدة فقط، فيما يستطيع منحها لجميع أطفاله دون الثامنة عشرة.

3- إقامة الطالب، تُمنح للطلاب الذين يدرسون في الجامعات التركية، حكومية كانت أو خاصة.

4- إقامة طويلة الأجل، تُمنح للأجنبي الذي أقام في تركيا بشكل قانوني مدة 8 سنوات دون انقطاع، ولم يتلقَّ مساعدة مالية خلال آخر 3 سنوات، ولا يُعتبر تهديداً على الأمن القومي للبلاد، حينها تمنحه السلطات التركية إقامة غير محدودة الزمن، حسب المادة 43 من قانون الأجانب التركي.

5- الإقامة الإنسانية، تُمنح لمن يُعتبر ترحيله من تركيا خطراً عليه أو تهديداً لحياته أو غير معقول وممكن، وما شابه من حالات إنسانية. وتُمنح هذه الإقامة بمدة معينة تحدّدها مديرية الهجرة في تركيا.

6- تصريح الإقامة لضحايا الاتجار بالبشر، يُمنح هذا النوع من الإقامة في تركيا للأجنبي الذي وقع ضحية لجريمة تدخل في نطاق الاتجار بالبشر، إذ تمنحه السلطات التركية إقامة لمدة 30 يوماً، يمكن تجديدها 6 أشهر أكثر من مرة، شريطة أن لا تتجاوز مدتها الإجمالية 3 سنوات.

بعد هذا الاستعراض المهمّ للغاية لأنواع الإقامة الرئيسية في تركيا، يمكن الآن أن نتعرف بشكل أكبر الإقامة العقارية في تركيا، وشروطها، والنقاط التي يجدر بالأجنبي الانتباه لها حين شراء العقار بهدف الإقامة.

أولاً: ما الإقامة العقارية؟

هي إقامة قصيرة الأجل (سنة واحدة قابلة للتجديد)، تمنحها السلطات التركية للأجنبي الذي يتملّك مالاً غير منقول (عقاراً سكنيّاً) شريطة استخدامه لغرض السكن.

هذا التعريف الواضح يعني أن هذا النوع من الإقامة لا يُمنح لأجنبي يملك مالاً منقولاً كسيارة وما شابه، أو يملك عقاراً لكن ليس سكنيّاً، كقطعة أرض وما شابه، أو يملك عقاراً سكنيّاً لكن بغرض التجارة والربح لا السكن.

ثانياً: هل تحصل عائلة الأجنبي صاحب العقار على إقامة؟

كثيرون لا يفرّقون بين مفهوم الإقامة العقارية والإقامة العائلية، إذ لا يمكن لصاحب العقار منح عائلته "إقامة عقار" إلا إذا كانوا يملكون حصة قانونية في هذا العقار، لكن يمكن للأجنبي منح عائلته (زوجة واحدة وجميع أطفاله دون الثامنة عشرة) "إقامة عائلية" لا عقارية. وفي حال وقع طلاق بين صاحب العقار وزوجته، تنتهي صلاحية الإقامة العائلية، شريطة أن يكون الطلاق مُثبَتاً رسمياً لدى الدوائر التركية، لكن يمكن لمن فقد الإقامة العائلية أن ينتقل نحو الإقامة السياحية بسهولة إلى حد ما.

ثالثاً: هل يُشترط في العقار أن يكون بمساحة معينة، أو بقدر مالي معي؟

ما عدا الشروط الواردة في التعريف أعلاه، لا شروط أخرى سواء في مساحة العقار أو قيمته المالية، فيمكن للأجنبي الحصول على إقامة عقارية بشرائه منزلاً للسكن ولو بغرفة واحدة وبقيمة مالية بسيطة.

رابعاً: الأوراق اللازمة للحصول على إقامة العقار؟

من أجل الحصول على هذا النوع من الإقامة، يجب أن يستظهر الأجنبي صاحب العقار لمديرية الهجرة في تركيا، بسند ملكية العقار (الطابو)، وتأمين الزلازل (DASK)، إضافة إلى جواز سفر صالح لمدة لا تقل عن ستة أشهر، إلى جانب الرقم الضريبي والتأمين الصحي العادي.

خامساً: هل إقامة العقار ضمن قرار الداخلية الأخير بوقف منح الإقامات في منطقتَي الفاتح وأسنيورت بإسطنبول؟

من المعلوم أن وزارة الداخلية التركية أصدرت في 15 يناير/كانون الثاني العام الجاري 2021، قراراً يقضي بوقف منح الإقامات للأجانب في منطقتي "لفاتح وأسنيورت بإسطنبول، إلا أن القرار بدوره يستثني نوعين من الإقامة من هذا القرار؛ هما الإقامة العقارية شريطة أن يكون العقار في إحدى هاتين المنطقتين حصراً، أما الثاني فيتمثل في إقامة الطلاب شريطة أن تكون جامعته في إحدى هاتين المنطقتين حصراً.

سادساً: ما الأمور التي يجب أن ينتبه لها الأجانب عند شراء العقار؟

على الرغم من أن القوانين التركية واضحة في هذا الخصوص، فإن اختلاف اللغة قد يكون العائق الأكبر لكثيرين من الأجانب في فهم آلية شراء العقار بشكل قانوني، ومن ثمّ الحصول على إقامة عقارية بفضل ذلك، فضلاً عن الكمّ الهائل من المكاتب الاستشارية التي يقف الأجنبي بينها في حيرة.

وعلى الرغم من ذلك وحسب عديد من تجارب الأجانب المقيمين في تركيا، ينبغي للأجنبي الذي يهدف إلى شراء عقار في تركيا، أن يتحرّى عن أدق التفاصيل ويفهم آلية القانون الذي يحدد إطار هذا الأمر.

وفي هذا الصدد يرى الخبير القانوني والمحامي السوري محمد ذراع أوغلو، في حديث خاص مع TRT عربي، أنّ "على الأجنبي أن يتأكد من كون العقار صحيحاً عند البلدية وعند دائرة الطابو على حد سواء، بمعنى أن يتأكد لدى البلدية من أنّ هذا العقار يتمتع برخصة رسمية وأنه يقع في طابق غير مخالف لترسيم البلدية. وكذلك الأمر في دائرة الطابو، يتأكد من أن هذا العقار ليس مقيَّداً بأي رهن أو حجز أو دَين، وذلك من خلال الحصول على ورقة الطابو الأصلية".

وضرب ذراع أوغلو مثالاً على ذلك بواقعة حقيقية: "أحد الأجانب اشترى عقاراً في الطابق الأخير بأحد المجمعات، ليُفاجأ بأن هذا العقار لا يتمتع برخصة من البلدية، لذا فإن إمكانية فتح صاحب العقار للماء أو الكهرباء على اسمه منعدمة هنا، فضلاً عن إمكانية حصوله على الإقامة من باب أولى".

في السياق ذاته يقول الخبير العقاري والمدير التنفيذي لشركة Aygates Group في تركيا ماهر المساح، في حديث خاص مع TRT عربي، إنّ "من أهمّ المستندات التي يجب الحصول عليها للتقديم على الإقامة العقارية إضافةً إلى سند الملكية (الطابو)، الـ(نومرتاج) التي تُستخرج من البلدية بهدف تحديد موقع وعنوان العقار المسجَّل لدى البلدية ذاتها".

ويرى المساح أن على الأجنبي الانتباه لنقاط مهمة قبل شراء العقار، على رأسها "اختيار الموقع المناسب، وأخذ قربه من مكان العمل بعين الاعتبار، وأن يضع الميزانية المتاحة حتى يتمكن من تحديد المنطقة والمساحة بناءً على ذلك. والإلمام بشكل جيد بتفاصيل العملية الشرائية وجميع المستندات والأوراق المطلوبة، وأن لا يدفع ثمن العقار كاملاً قبل أن يحصل على سند الملكية أي الطابو".

يجدر بالذكر أن مبيعات العقارات للأجانب في تركيا تسجّل نمواً متصاعداً في السنوات الأخيرة، على الرغم من جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

وحسب هيئة الإحصاء التركية، فإنّ مبيعات العقارات للأجانب في تركيا ما بين عامي 2013 و2020، قد بلغت 220 ألفاً و351 عقاراً، وتصدرت إسطنبول قائمة الولايات التركية الأكثر بيعاً للعقارات للأجانب، تلتها أنطاليا غربي تركيا. وحسب المصدر ذاته، فإنّ العراقيين تصدروا قائمة جنسيات الأجانب الأكثر شراءً للعقارات في تركيا، كما حلّ الإيرانيون في المرتبة الثانية، تلاهم في ذلك السعوديون.


TRT عربي