صواريخ من تطوير معهد البحث والتطوير التركي (SAGE) (AA)

منذ اليوم الأول لإنشاء معهد أبحاث وتطوير الصناعات التركية (SAGE) تحت بنية مجلس البحث العلمي والتكنولوجي التركي (TÜBİTAK)، شُرع بأكثر من برنامج لإنتاج صواريخ مدمرة وذكية بإمكانيات وطنية خالصة، دخل بعضها الخدمة ضمن الأسلحة التي تستخدمها القوات المسلحة التركية، فيما يخضع بعضها الآخر للاختبار.

ويرى الخبراء والمختصون في الصناعات الدفاعية أن برامج الصواريخ والذخيرة عالية التقنية المحلية لن تسهم في زيادة كفاءة منتجات الصناعات الدفاعية الأخرى وحسب، بل ستساعد تركيا على قطع آلاف الكيلومترات في طريقها نحو التحرر الكامل في صناعاتها الدفاعية.

وفي السنوات الأخيرة، ضمن مهامه الأساسية، طوّر معهد البحث والتطوير (SAGE) عديداً من مشاريع الصواريخ والذخيرة وأنظمة الإطلاق التي تُنتَج بالتعاون مع مؤسسات صناعة الدفاع التركية المختلفة، فضلاً عن تزويده بالقوى العاملة المؤهلة للنهوض بصناعة الدفاع الوطنية. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز المشاريع التي يقوم عليها المعهد.

مشروع "غوكتوغ (Göktuğ)"

مشروع "غوكتوغ"، بدأته وزارة الدفاع التركية عام 2013 ونفذته رئاسة الصناعات الدفاعية، ويهدف إلى تطوير وإنتاج أول نظام صاروخي جو-جو وطني بإمكانيات وطنية خالصة. وفي نطاق المشروع يجري تطوير صاروخين جديدين، هما "غوك دوغان" الموجهة بالأشعة تحت الحمراء والقادر عن التخفي عن الرادارات، و"بوز دوغان" الموجهة بالأشعة تحت الحمراء ذو المدى القصير بقدرة مناورة عالية للغاية.

وأكد مدير معهد البحث والتطوير (SAGE) غورجان أوكوموش، أن المشروع قدم مكسباً تكنولوجياً مهماً لتركيا في تقنية صواريخ جو-جو، وقدم معلومات حول صاروخ "بوز دوغان"، إذ قال: "وصلنا إلى مرحلة مهمة، فلقد تجاوزنا العام الماضي مرحلة حرجة، إذ انتهت الاختبارات الأرضية، وبدأنا الاختبارات من الطائرة، التي دُمّرت فيها الطائرة المستهدفة بنجاح"، وأضاف: "نعتقد أن المشروع سوف يتقدم أسرع من الآن فصاعداً. في نهاية هذا العام أو العام المقبل، ستنتهي الاختبارات ويدخل سلسلة الإنتاج بعد وضع الخطط ذات الصلة".

بفضل صواريخ جو-جو المطورة ضمن مشروع "غوكتوغ (Göktuğ)" ستزداد الهيمنة الجوية للقوات الجوية التركية باستخدام الصواريخ الموجهة ذات الرؤوس المتطورة القادرة على التخفي عن الرادارات النشطة.

صاروخ "SOM-J"

يُجري معهد البحث والتطوير (SAGE) تطويراً مستمراً على صواريخ كروز الموجهة من طراز "SOM"، القادرة على مهاجمة الأهداف الثابتة والمتحركة بشكل فعال وبدقة كبيرة. فبعد إدراج صواريخ "SOM A" و"SOM B1" متوسطة المدى من فئة أرض-جو الخدمة منذ عام 2011، أوشكت أعمال التطوير والاختبار الجارية على صواريخ "SOM B2" و"SOM C1" و"SOM C2" على الانتهاء.

وأشار أوكوموش، إلى أن مشروع صواريخ "SOM" وصل إلى مرحلة معينة من النضج، الأمر الذي مكّنهم من الوصول إلى مرحلة مهمة بالتعاون مع شركة "روكيتسان" المختصة بصناعة الصواريخ في الدراسات وأعمال التطوير التي تُجرَى على صاروخ "SOM-J" المخصص للطائرات المسيَّرة من طراز "أقينجي" و"أكسنغور" الجديدين، فضلاً تجهيزه للإطلاق من طائرات "إف-16".

وطُوّر صاروخ "SOM-J" بالأساس لمحطة الإطلاق الداخلية لمقاتلة الجيل الخامس الأمريكية "إف-35"، وهو صاروخ كروز غاية في الأهمية يمكن استخدامه في طائرات "إف-16" والمسيّرات المسلحة، بالإضافة إلى المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس "MMU" التي تصنعها تركيا حالياً.

صواريخ "KGK" المجنَّحة

أكد أوكوموش، مدير معهد البحث والتطوير (SAGE)، الأهمية الكبيرة لمجموعة الصواريخ المجنحة والموجهة "KGK"، الموجودة في مخزون القوات المسلحة التركية والتي يستمر إنتاجها بكميات كبيرة منذ عام 2014. ويمكن لمجموعة الصواريخ هذه الاشتباك مع أهداف يزيد مدها على 110 كيلومترات باستخدام طائرات "إف-16" في مختلف الظروف الجوية، بما يسمح للطائرات من إكمال مهامها بأمان، بلا حاجة إلى الاقتراب من المناطق الخطرة.

وما زالت أعمال التطوير والتحديث جارية على الصواريخ من أجل إكسابها قدرات إضافية، وبفضل التحديثات التي أُجريَت على الخوارزمية والبرمجيات مؤخراً، صار بإمكان الطائرات المسيَّرة من طراز "أكسنغور" إطلاق الصواريخ أيضاً.

وتستخدم صواريخ "KGK" لضرب أنظمة الدفاع الجوي الثابتة، والرادارات الثابتة، والطائرات المتوقفة، ومحطات الطاقة وخطوط النقل، والمنشآت الصناعية، فضلاً عن حملها القنابل غير الموجهة من طرازي "MK-83" و"MK-82" وجعلها صواريخ جو-أرض ذكية بعيدة المدى.

صواريخ أنظمة الدفاع الجوي

يتولى معهد البحث والتطوير (SAGE) أيضاً مسؤولية كبيرة في تطوير عديد من الصواريخ التي من المتوقع أن تساهم في تطوير عديد من الأنظمة الدفاعية التركية، وذلك في إطار مساعي الصناعات الدفاعية التركية لتحقيق الاكتفاء الذاتي لتركيا في الأنظمة الدفاعية التي عانت تركيا لسنوات طويلة من النقض الكبير فيها قبل أن تلجأ إلى شراء منظومة "إس-400" الدفاعية الروسية، وتعطي زخماً كبيراً لمشاريعها الوطنية.

وتُعتبر منظومة "حصار" أحد أبرز إنجازات الصناعات الدفاعية التركية في مجال أنظمة الدفاع الجوي حيث شهدت السنوات الماضية الاختبارات النهائية على المنظومة بصواريخ منخفضة ومتوسطة المدى وجرى بالفعل تسليمها لوزارة الدفاع التركية لتدخل الخدمة عملياً، في حين تتركز جهود "SAGE" وشركات الصناعات الدفاعية التركية على تطوير صواريخ لأنظمة دفاع جوي بعيدة المدى، وهو التحدي الذي سيُغني تركيا في حال نجاحه عن الحاجة إلى المنظومات الخارجية.

وبينما نجح "SAGE" في تطوير صواريخ "غوك دوغان" و"بوز دوغان" التي تُعتبر صواريخ جو-جو يصنفها الخبراء على أنها بمثابة نظام دفاع جوي جو-جو، يهدف أيضاً إلى تطوير صواريخ أكثر تطوراً للدفاع الجوي بر-جو وبحر-جو، ولدى معهد الأبحاث التركي حالياً عديد من البرامج لتطوير صواريخ في هذا الإطار، التي ستمكّن تركيا من بناء نظام دفاع جوي متكامل بصواريخ يمكن إطلاقها من البحر والبر والجوّ على حدّ سواء.

TRT عربي
الأكثر تداولاً