محطة نور للطاقة الشمسية بورزازات، المغرب (Others)

يتأرجح العالم منذ شهور في أزمة غاز خانقة، مردها بحسب خبراء هو التنافس الدولي من أجل الإقلاع الاقتصادي بعد سنتين من الركود التام إثر تفشي فيروس كورونا. ما أدى في أوروبا إلى ارتفاع صاروخي في أسعاره، بلغ حسب تقارير 500%. وفي الصين عطَّل عدداً من المصانع ودفع 20 من بين 31 مقاطعة صينية إلى فرض قيود على استهلاكها الطاقي. مهدداً الاقتصاد العالمي بـ"صدمة" حسب تقرير بنك نامورا الياباني.

بالنسبة إلى المغرب، الذي لا يتوفر على محروقات أحفورية، ينضاف إلى تهديد الأزمة الدولية مأزق آخر، علاقاته المتوترة مع جارته الشرقية. توتر تفتقت عنه قطيعة دبلوماسية وقرار جزائري بعدم تجديد عقد تصدير غازها نحو إسبانيا عبر أنبوب "المغرب العربي- أوروبا" المار بالأراضي المغربية، وتلبي منه المملكة 60% من حاجاتها إلى تلك المادة، بحسب خبراء اقتصاديين.

بالمقابل، ومنذ منتصف العقد الأول للألفية الثالثة، أطلقت الرباط برنامجاً للتحول الطاقي. تضمَّن الاستثمار في بناء وتطوير محطات توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة، هيدروليكية وريحية وشمسية. الهدف منها الحد من الأخطار البيئية التي تهدد العالم، وتخفيض الفاتورة الطاقية للمملكة.

برنامج المغرب الواعد للتحول الطاقي

منذ منتصف العقد الأول من سنوات 2000، أطلق المغرب برنامجاً ضخماً للتحوُّل الطاقي جعله في ظرف عشر سنوات ينتقل من بلد يعاني عجزاً في الطاقة إلى بلد لديه فائض منها قدر بنسبة 20% سنة 2020. محور ذلك كان الاستثمار في إنشاء محطات توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة، والذي رصد له غلاف مالي تعدى 5.3 دولار.

محطات، بحسب إحصاءات سنة 2020، أصبحت تلبي 42% من حاجات المغاربة من الكهرباء، ورصد لها أن تصل إلى 52% بحلول 2030 باعتبار ارتفاع الطلب عليها ما بين 6% إلى 7% سنوياً. محطات يبلغ عددها 21، منها 8 للطاقة الريحية، و11 للطاقة الهدروليكية، ومحطتان لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، إحداها محطة نور بمدينة ورزازات (جنوب البلاد) الكبرى على مستوى العالم.

تمتد محطة نور، التي تم افتتاحها سنة 2016، على ما يزيد على 1.4 مليون متر مربع، مكونة من أربعة حقول لتوليد الكهرباء، في جنة شمسية وسط الصحراء لها 320 يوماً في السنة من الموارد الكهروضوئية المتاحة. فيما يبلغ إنتاجها الآن، بحسب ما كان مرصوداً من برامج، 2000 ميغاوات ساعي من الكهرباء النظيفة.

بالمقابل، يعمل المغرب على تشجيع القطاعات الصناعية والفلاحية على استعمال الطاقات المتجددة لتقليص الارتهان إلى الطاقات الأحفورية. وفي سنة 2020 كشف عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن المغربي، أن 40 ألف ضيعة فلاحية بالمغرب باتت تستعمل الطاقات المتجددة، إضافة إلى أكثر من 2000 مدرسة و1500 مسجد. هذا ووفق مؤشر "المستقبل الأخضر" لمعهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" حل المغرب سنة 2021 خامساً في الترتيب العالمي في فئة "الابتكار النظيف".

وسابقاً، في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، أطلق المغرب وبريطانيا مشروع تصدير الكهرباء النظيفة إلى المملكة المتحدة. مشروع يتضمن مد أطول كابل بحري لنقل الكهرباء، وبكلفة 1.1 مليار دولار. حيث ستدخل صادرات المغرب من الطاقة 7 ملايين منزل بريطاني.

هل ستنقذ الشمس المغرب من أزمة الغاز؟

نظراً للأزمة الدولية في الغاز، وارتفاع أسعار البترول بعد الرفع العالمي لقيود الحد من تفشي فيروس كورونا، عرفت تكاليف إنتاج الكهرباء في المغرب ارتفاعاً خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ نسبة 21.1%، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي. بزيادة في الفاتورة بلغت زيادة نحو 370 مليون دولار خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية يونيو/حزيران 2021.

ينضاف إلى ذلك قرار الجزائر بعدم تجديدها عقد تصدير الغاز عبر أنبوب "المغرب العربي-إفريقيا" المار من الأراضي المغربية، والذي كانت المملكة تستفيد من 7% من الغاز المار به كرسوم عبور.

ويمكن أن تعوض الطاقات البديلة النقص الذي يمكن أن يحدثه وقف الغاز الجزائري في مجال الكهرباء. لكن الأزمة تطرح مشكلاً آخر، هو ارتفاع أسعار الفحم مع الخصاص الذي تعرفه الصين في مخزونها وإقبالها الشره على استيراده، ما يحتم على المغرب توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة كما التوجه إلى استيراد الغاز من أسواق جديدة بالنسبة إليه كأمريكا وقطر ومصر.

TRT عربي
الأكثر تداولاً