استناداً إلى آخر إحصائيات أجرتها الأمم المتحدة، نفت وسائل إعلامية ادعاءات تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي بتفوق عدد النساء على عدد الرجال في العالم.

رغم ما أتاحته مواقع التواصل الاجتماعي من سرعة انتشار المعلومة وتوسيع دائرة التواصل حول العالم، فإنها في الوقت ذاته تسمح بالتلاعب بالمعلومات والحقائق وتزييف الوعي والواقع. وضمن هذا الإطار، انتشرت مؤخراً تقارير تفيد بتفوق عدد النساء في العالم على عدد الرجال.

حيث زعم مقال صحفي نشر في نيجيريا أن هناك حوالي 2.2 مليار رجل فقط في العالم مقابل 5.6 مليار امرأة. مدعياً الاستناد إلى تقارير نشرتها الأمم المتحدة سنة 2019. تفاعل مع الخبر عدد كبير من مستخدمي الإنترنت، وتمت مشاركته أكثر من 6300 مرة وصيغت على إثره أخبار زائفة، وطرحت نقاشات مختلفة تناولت الخبر في عدة أبعاد. لتنفي مؤخراً وسائل إعلامية أجنبية صحة الخبر بالكشف عن الأرقام الحقيقية التي تضمنها تقرير الأمم المتحدة للحالة السكانية في العالم سنة 2019.

هل يفوق عدد النساء عدد الرجال في العالم؟

إثر الجدل الواسع الذي أثارته صورة مزيفة لتقرير الامم المتحدة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي وتفيد بأن عدد سكان الأرض يبلغ 7.8 مليار نسمة ومنها حوالي 5.6 مليار امرأة مقابل 2.2 مليار رجل، وبالتالي فإن عدد النساء يفوق عدد الرجال بشكل كبير ومفزع، وجهت منظمة الأمم المتحدة عدداً من الصحف الأجنبية إلى المصادر الرسمية لتقرير الحالة السكانية للعالم عام 2019. إذ إن المنظمة تنشر تقريراً عن الحالة الديموغرافية مرة كل ثلاث أو أربع سنوات.

ووفق ما جاء في التقرير فإن، عدد سكان العالم سنة 2019 بلغ حوالي 7.713 مليار نسمة، منهم 3.824 مليار امرأة و 3.889 مليار رجل.

ورغم التوزيع غير المتساوي لعدد الرجال حول العالم، فإن الفارق يعتبر طفيفاً وبسيطاً وفق الأرقام والإحصائيات الرسمية.

فوفق الإحصائيات التي أعدها مركز بيو للأبحاث والتي تحتوي على أحدث بيانات الأمم المتحدة يظهر بوضوح أن الرجال والنساء موزعون بشكل غير متساو في جميع أنحاء العالم. ففي الجمهوريات السوفيتية السابقة، على سبيل المثال، يفوق عدد النساء عدد الرجال. وعلى العكس من ذلك، فإن عدد الرجال يفوق عدد النساء في آسيا والدول العربية وشمال إفريقيا. ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها الظروف التاريخية والحروب التي مرت بهذه البلدان وعدة عوامل أخرى.

لأي غاية وقع التلاعب بالأرقام؟

وفق الأرقام الرسمية التي كشفت عنها منظمة الأمم المتحدة وأثارتها من جديد وسائل الإعلام لوضع حد لجدل عقيم مبني على مغالطات وتزييف انخرطت فيه مواقع وحسابات على الإنترنت، فإن عدد النساء وعدد الرجال في العالم متساو تقريباً مع تفاوت طفيف.

وقد سوقت بعض الأطراف وبخاصة في البلدان الإفريقية لهذا الخبر للاستثمار في الترويج لفكرة تعدد الزوجات. وهي ظاهرة منتشرة أساسا في إفريقيا وبلدان الشرق الأوسط. ورغم أن هذه الظاهرة قد تراجعت في السنوات الأخيرة إلا أنها لا تزال شائعة خاصة في غرب إفريقيا.

وفي السياق ذاته، شاركت عدة حسابات شخصية وعدة صفحات على منصة فيسبوك في الدعوة لتعدد الزوجات كحل لتجاوز عدد النساء لعدد الرجال، فيما ادعت صفحات أخرى أنه صار قانوناً إلزامياً في عدة دول على غرار إريتريا والسنغال، والتي بدورها نفت الخبر.

وورد في التقرير ذاته المتلاعب بأرقامه، أنه يوجد ما بين 2 إلى 3 مليارات امرأة عازبة في العالم، إلا أنه وفق مسح أجرته شركة Gallup الأمريكية نشر عام 2020، فإنه يوجد حوالي 29% فقط من النساء غير المتزوجات في العالم. وبالتالي فإنه بتطبيق هذه النسبة على أحدث البيانات الديمغرافية للأمم المتحدة، فإن عدد النساء العزباوات يقدر فقط بحوالي 1.1 مليار امرأة، وهي نسب بعيدة كل البعد عن الأرقام المنشورة والمتداولة، والتي توظف غالباً لتوجيه الرأي العام نحو مواقف معينة.

TRT عربي