شهد العالم صدمة في قطاع النفط عام 1973 (Others)
تابعنا

نتيجة الهجوم العسكري الذي شنته روسيا على أوكرانيا منذ يوم 24 فبراير/شباط الماضي، وحظر الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك واردات النفط والغاز الروسيين، استمرت أسعار النفط في تسجيل ارتفاع غير مسبوق.

فتسببت هذه الأزمة في حالة من الإرباك وأثارت مخاوف عديد من الدول من إعادة أجواء صدمة النفط العالمية التي وقعت عام 1973، واستمرت تداعياتها وعواقبها الوخيمة بعد ذلك، وكانت بمثابة نقطة التحول للعديد من البلدان، وأدت إلى انهيار كثير من الاقتصادات.

وكان وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير، الذي تعتمد بلاده بشكل كبير على الطاقة الروسية، أبرز هؤلاء الذين أثاروا هذا التشبيه بين الأزمتين.

وقال لومير في بداية مؤتمر، انعقد يوم 9 مارس/آذار الجاري، في باريس وحضره سياسيون وأصحاب أعمال ومتخصصون في الطاقة واقتصاديون، إن أزمة الطاقة الحالية "شبيهة في حدتها بالصدمة النفطية في العام 1973".

ما قصة صدمة النفط عام 1973؟

تعود أسباب أزمة النفط العالمية الأولى، إلى الحرب التي بدأتها القوات المصرية والسورية على إسرائيل يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، لاستعادة أراضي الضفة الغربية والجولان وغزة وشبه جزيرة سيناء التي كانت محتلة، والتي فقدتها بعد هزيمتهما في حرب الأيام الستة عام 1967.

فتدخلت حينها الولايات المتحدة في الحرب بشكل غير مباشر، وأرسلت عتاداً عسكرياً إلى حليفتها إسرائيل.

ورداً على ذلك، أعلنت ست دول عربية أعضاء في منظمة "أوبك" حظر الصادرات إلى الدول الداعمة لإسرائيل، ولا سيما الولايات المتحدة. فتضاعفت إثر ذلك أسعار النفط أربع مرات من 2.60 دولار إلى 11.65 دولار للبرميل، كما أُعلِن خفض شهري في الإنتاج بنسبة 5٪، مما أثار ركوداً في الدول الغربية وتضخماً حاداً، وتسبب في صدمة خاصة للاقتصادات الغربية التي كانت تعتمد على النفط مصدراً أساسياً للطاقة.

واستمر الحظر إلى حدود شهر مارس/آذار 1974، وشعر الغرب خلال تلك الفترة بأنه وقع في أيدي الدول المنتجة للنفط التي حققت في المقابل طفرة نفطية تزامناً مع هذه الصدمة. وكان الأمر بمثابة الضربة الساحقة لهذه البلدان، التي تعتمد على النفط مصدراً رئيساً للطاقة. وشهدت اقتصادات العديد من الدول انهياراً حاداً.

ولم تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تعدته لتلقي بظلالها الثقيلة على العلاقات السياسية والديبلوماسية، بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. إذ سعى كل من الدول الأوروبية واليابان، إلى الابتعاد عن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، التي كانت سبباً رئيساً في خلق هذه الأزمة.

ودخلت عقب ذلك الإدارة الأمريكية في مفاوضات دورية مع منتجي النفط العرب لإنهاء هذا الحظر، بعد أن نجحت دول "أوبك" في استخدام نفوذها بالكامل للتحكم بآلية تحديد أسعار النفط العالمية.

هل يعيد العالم سيناريو 1973؟

تبدو ظروف الأزمتين رغم تباعدهما الزمني متشابهة، فكانت شرارة البداية الحرب العسكرية التي انقسمت وفقها الدول إلى معسكرات، وانتهت إلى النتيجة ذاتها، وهي تفجير أسعار الطاقة بشكل جنوني.

فمع بدء تنفيذ العقوبات النفطية على روسيا، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الطاقة. ورغم العديد من الاتصالات التي أجرتها الولايات المتحدة مع دول الخليج المنتجة للنفط، للتخفيف من حدة الأزمة، إلا أن دول أوبك رفضت هذه المرة أيضا، زيادة إنتاج النفط لتوفير الإمدادات الكافية للأسواق. وبدء بذلك التشاؤم يسود الأجواء، وبدأت اقتصادات الدول تتداعى سريعا لهذه الأزمة.

وقد عبر عن ذلك وزير الاقتصاد الفرنسي قائلاً "في عام 1973، تسببت الأزمة في حدوث صدمة تضخمية، مما دفع البنوك المركزية إلى زيادة معدلات الفوائد بشكل كبير، ما أدى إلى إعاقة النمو. وهذا له اسم: التضخم المصحوب بالركود، وهذا بالضبط ما نريد تجنبه في عام 2022".

ولعل مؤشر ارتفاع التضخم الذذي أشار إليه الوزير الفرنسي، أحد أهم نقاط التشابه بين أزمة 1973 والأزمة الحالية 2022، فقد بلغ تضخم مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة على سبيل المثال، اليوم 7.5%، وكان بلغ النسبة ذاتها عشية الحظر النفطي لعام 1973 بمعدل 7.4%.

ويرجح خبراء ومختصون أنه غالباً لن يكون بإمكان الدول الأوروبية الصمود كثيراً أمام هذا الحظر الذي يبدو في رأيهم أكثر وحشية في وقت اعتمدت فيه أوروبا طيلة سنوات على الطاقة الروسية.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية الألمانية إن "فرض العقوبات سيكون غير مجد إذا اكتشفنا في غضون ثلاثة أسابيع أنه لم يتبق لدينا سوى أيام قليلة من التغذية بالكهرباء في ألمانيا، وأنه سيتعين علينا الرجوع عن هذه العقوبات".

TRT عربي