تبذل السعودية جهوداً كبيرة من أجل إنجاح عملية السلام مع اليمن. ويظهر ذلك في حديث وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير عن حوار دولي يجري بشأن اليمن، بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

القوات السعودية خلال تواجدها في مدينة مأرب اليمنية
القوات السعودية خلال تواجدها في مدينة مأرب اليمنية (Reuters)

بعد سنوات من الصراع والنزاع بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، تلوح في الأفق انفراجة ربما تكون قريبة، تتمثل في بدء المملكة الحديث مع الجماعة، إذ قال وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير خلال مقابلة أجرتها صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، إن اتفاقاً وشيكاً سيعقد بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وذكرت مصادر عدة للأناضول أن نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وهو شقيق ولي العهد السعودي ووزير الدفاع محمد بن سلمان، يتحدث بشكل مباشر مع رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط، وأن اتصالاً مباشراً جرى بين الطرفين بعد أيام من بدء التهدئة التي أعلنها الحوثيون من طرف واحد أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، التي كان أعلنها المشاط في مبادرة مثّلت اتجاها فعلياً في طريق إنهاء الحرب.

ويجري حالياً المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، مفاوضات مع الحكومة اليمنية، تقودها السعودية.

وكان وزير الخارجية اليمني محمد عبد الله الحضرمي، قال في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لدى لقائه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن لدى بلاده، إن حوار جدة يرتكز على الثوابت الوطنية في "الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه، وعودة جميع مؤسسات الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ودمج جميع التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة والتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في إطار وزارتي الدفاع والداخلية.

السعودية تبادر

جددت السعودية منذ بداية سبتمبر/أيلول الماضي، دعوتها الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي إلى الانخراط في حوار جدة "بشكل فوري ومن دون تأخير".

وجاءت دعوة الرياض إثر سيطرة قوات "الانتقالي" على مدينة عدن ومحافظة أبين جنوبي البلاد، بإسناد الطيران الحربي الإماراتي الذي قصف مواقع وتعزيزات القوات الحكومية.

والخميس الماضي، نفت الحكومة اليمنية على لسان متحدثها راجح بادي تقارير صحفية تحدثت عن تحديد موعد لتوقيع اتفاق مع المجلس الانتقالي، نتيجة لمشاورات جدة بين الجانبين.

في المقابل، تُظهر المؤشرات رغبة كلا الطرفين في التهدئة، إذ أعلنت جماعة الحوثي الشهر الماضي من جانب واحد وقف قصفها للأراضي السعودية مقابل أن يوقف التحالف السعودي الإماراتي قصفه في اليمن. وأعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آنذاك عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى حوار سياسي.

وقالت مصادر سياسية يمنية مطلعة لوسائل إعلام، "إن السعودية تبذل جهوداً مكثفة لإقناع الرئيس عبد ربه منصور هادي بالموافقة على مخرجات حوار جدة، الذي تعثّر التوقيع عليها إثر طرح الشرعية لاشتراطات جديدة قبيل الموعد المحدد للتوقيع، الذي كان مقرراً في العاصمة السعودية الرياض بحضور شخصيات مرموقة، من بينها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وسفراء الدول الراعية للسلام في اليمن".

ويقول محللون بأن كلام الجبير يعبر عن موقف سعودي يصر على التوصّل إلى الاتفاق وتوقيعه، فهو اتفاق حيوي من المفترض أن يعيد ترتيب الأوراق في اليمن وإعطاء نفس جديد لجهود مواجهة الحوثيين.

ولا ترى السعودية مانعاً في التريث قبل أن تمارس ضغوطها على الطرف المعطّل للاتفاق، وهو الطرف الحكومي، وتحديداً الجناح الإخواني داخل الشرعية، حسب المحللين.

وتقود حالياً باكستان وساطة بين الرياض وطهران لتخفيف التوتر في المنطقة. وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ترحيبهم بأي مبادرة وتعاونهم بشكل تام مع أي خطوة لإنهاء الحرب في اليمن.

المصدر: TRT عربي - وكالات